إستثمار الصحوة

إستثمار الصحوة

المغرب اليوم -

إستثمار الصحوة

بقلم: المهدي الحداد

وأخيرا إبتسمت لنا الكرة الإفريقية وحالفتنا وأبت إلا أن تطاوع أقدامنا، وأخيرا جاءت المصالحة على كافة الأصعدة والمستويات عقب طول معاناة وإنكسارات، لتعطينا حقنا الذي ضاع لسنوات عديدة متتالية، وتعيدنا إلى الواجهة والريادة كأحد أبرز وأهم الدول الكروية في الخارطة القارية والدولية.

كثيرة كانت الأفراح في السنتين الأخيرتين في الواجهة الخارجية مع المنتخب والأندية، ورائعة هي الصحوة التي تحققت بهمم الرجال وعزيمة الأبطال، لتمد لنا يد الصلح مع كأس العالم وتعطينا الأمل الأعظم بالإقتراب من التتويج بكأس أمم إفريقيا، بعدما أتى الغريمان الوداد والرجاء على الأخضر واليابس بحصاد ثلاثة ألقاب قارية كبرى هي عصبة الأبطال والسوبر والكونفدرالية، في ظرف زمني قصير رفع الكرة المغربية إلى عنان السماء.

الآن والمغرب قد عاد إلى الريادة ومنصات التتويج وتصالح مع العالمية في بطولات المنتخبات والأندية، ستزداد الضغوطات بشكل مهول على الأسود وممثلي الفرق في المسابقات الخارجية، لأن سقف الطموحات بات أعلى وحجم الإنتظارات صار أكبر، والصعوبات المعقدة والمؤرقة تكمن في كيفية إستثمار هذه الصحوة والبقاء لأطول مدة ممكنة في القمم.

الجواب سهل وصعب في نفس الوقت لأن الوصفة معروفة لكنها عسيرة التطبيق، ويكفي الإستنجاد هنا بالمطبخ الكروي الأوروبي وطباخي أعرق وأشهر الأندية العالمية، والذين يجهزون موسميا وصفات للصمود في الريادة والمنافسة الدائمة في القمة، فالألقاب بالنسبة لهم بمثابة الولائم، يطبخونها بدقة وإحترافية ليتلذذونها ويشبعون بها لفترة وجيزة، ثم يهضمونها بسرعة ويشرعون في الإعداد للوليمة الموالية، بنفس الشهية والرغبة والمتعة.

أنديتنا المغربية يجب أن تتحلى بالعقلية الإحترافية الأوروبية والفكر الإستثماري، فما حققته وكسبته من أرباح مادية ومعنوية يجب أن تعرف كيف تستثمره لتضاعف به الأرباح والمكتسبات، وتكرس به الهيمنة والريادة ومنافسة باقي الأندية الإفريقية الشهيرة، والمعروفة بإستراتيجيتها المبنية على الصراع على الكؤوس سنويا والتواجد في النهائيات والبحث عن تحطيم الأرقام القياسية.

عدم الإحساس بالإشباع، تفادي الغرور، عدم النوم في العسل والفرح الطويل بما تحقق، إمتلاك الطموح والنهم، الشعور بالتواضع وإستصغار النفس، من أهم التوابل السيكولوجية للإعداد للولائم المقبلة، مع الحرص على حماية المطبخ من المؤثرات والآراء والتدخلات الفضولية الخارجية، وتعزيز الثقة في الطباخ المجرب وتوفير له كافة شروط الإشتغال والإعداد السليم، دون بهرجة ولا بيع للوهم ولا كشف عن أسرار النجاح.

علينا أن نستغل المشاركة العددية القياسية هذا الموسم لخمسة أندية مغربية في عصبة الأبطال وكأس الكونفدرالية، ويبلغ فريقان على الأقل المربع الذهبي للمسابقتين القاريتين، فينافس الرجاء على لقبه ويحاول الوداد إسترجاع تاجه، ويبحث رفقتهما إتحاد طنجة وحسنية أكادير ونهضة بركان على لعب الحصان الأسود وتحقيق المفاجأة، مع تحمل النسور الخضر لمسؤولية أكبر وضغط أشد يتجلى في المنافسة على واجهات خارجية إضافية ككأس زايد للأندية الأبطال وكأس السوبر الإفريقي.

وبعدما تنهي الأندية سباقاتها سيأتي الدور على الفريق الوطني المطالب بخوض بطولة العمر والبحث عن التتويج بثاني نجمة ذهبية، ثم يضحي الأشبال بساحة القتال الأولمبية في سبيل حجز تأشيرة طوكيو البعيدة، وهكذا تمضي الحلقات وتتبادل الأدوار بين المنتخبات والأندية، لتحقيق الأهداف المنشودة والإبقاء على الراية المغربية في مقدمة الجيوش الإفريقية.

سيرحل فوزي لقجع يوما ومعه رؤساء ومدربي المنتخبات والفرق على فترات متقطعة، ولا يجب التوقف أبدا عند الأسماء وقادة الصحوة الحالية، وطي سجل الطموح أو إعادة البناء فور أي طلاق أو إنسحاب أو رحيل، وإنما يجب إستثمار الإستراتيجيات والمشاريع الكبرى على الأمدين القريب والمتوسط والبعيد، بإيثار وعطش وإحترافية، وفِكر جماعي بروح المحاربين وعقلية الأبطال.


عن صحيفة المنتخب المغربية

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إستثمار الصحوة إستثمار الصحوة



GMT 14:13 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

نهاية شهر العسل

GMT 11:30 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

البطولة المنسية

GMT 10:48 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

جنون الريمونتادا

GMT 18:23 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

يا آسفي علينا !!

GMT 19:54 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الشيخ كومارا استثناء والبقية في مهب الريح

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib