شيء أكبر من الحظ

شيء أكبر من الحظ

المغرب اليوم -

شيء أكبر من الحظ

بقلم - بدرالدين الإدريسي

 ينتهي التجني على الوقائع بأن ننسب تأهل الوداد البيضاوي لمربع الأقوياء بعصبة الأبطال للمرة الثانية تواليًا والإطاحة بحامل لقب النسخة الماضية صنداونز للحظ ولا شيء غيره، عطفًا على أن العبور لم يكن إلا بعد اللجوء للضربات الترجيحية التي توافقنا في لغة كرة القدم على تسميتها بضربات الحظ.
تأهل الوداد ساهم فيه الحظ الذي لا يقف عادة إلا في صف الأقوياء، وساهم فيه الأداء البطولي للاعبي الوداد على اختلاف الدرجات والمستويات، وساهم فيه أيضًا التدبير الرصين النفسي قبل التكتيكي للمدرب الحسين عموتا الذي كان في مواجهة إعصار الخصم وبعض أهل البيت، إلا أن علامة التميز هي لجمهور الوداد البيضاوي، فما كان للفرسان الحمر أن يروضوا الفريق الجنوب أفريقي وأن يهزموه ويجردوه من لقبه، لو لعبت المباراة في سياقات أخرى ومن دون هذا المد الجماهيري الأحمر.
كثيرًا ما كنا نصف الجمهور باللاعب رقم 12 بإيعاز مما يمثله للمباراة ولفريقه من قيمة مضافة، إلا أن ما شاهدناه جميعًا من جماهير الوداد يوم السبت الأخير في مركب الأمير مولاي عبد الله في الرباط يقول إن هذه الجماهير كانت هي اللاعب رقم 1، وسآتيكم بما يدعم ذلك..
لم يكن الجمهور الودادي الذي كشف بتعبيرات متفاوتة عن مرارة الخسارتين أمام الفتح في رسم الجولة الأولى للبطولة الإحترافية وأمام صنداونز هناك ببريتوريا وعن فظاعة الأخطاء المقترفة فرديًا وجماعيًا، ليترك تلك المرارة تستوطن المشاعر، فقد توجه بأعداد قياسية إلى الرباط وهو مصمم على أن يصحح الوضع بنفسه، فاللحظة تاريخية بكل المقاييس، وما كانت هناك حاجة للاعبين، لجماهيرهم أكثر إلحاحًا من هذه اللحظة، لذلك هبوا لتلبية نداء الحب والرابط المقدس، وكان رائعًا أن هذه الجماهير التي سارت في مواكب الأمل والحلم، هي من صنع ملحمة التأهل، ومن يرد منكم دليلًا على ذلك ليسأل اللاعبين الوداديين أنفسهم، فقد أشعرهم الموج الأحمر بروعة السفر وبالحماية التي تشجع على اصطياد الفرائس الصعبة.
ولأن المباراة كانت مباراة أعصاب، فيها مد وجزر، فيها أوراق أينعت وأخرى ذبلت، فيها صعود ونزول، فقد ظلت الجماهير الودادية على هيئتها الأولى، يقظة ومتحفزة وأبدًا لا تترك لليأس طريقًا لمشاعرها، لذلك وجدناها توقظ اللاعبين كلما أصابتهم إغفاءة، وجدناها تطارد الوساوس والهواجس وتتمسك بالأمل لتجعله قمرًا يضيء الليلة، وعندما حلت ضربات الحظ رمت اللاعبين بقبس أسطوري فحركوا القلاع لتتجاوب مع تيار الحظ ويكون الفوز والتأهل الملحمي.
هذا كان دور الجماهير الودادية في صناعة العبور الكبير للدور نصف النهائي، وقد جاء في مبناه نسخة طبق الأصل من الدور الذي حددته في نفس هذه الزاوية من العدد الماضي، عندما كتبت وتذكرون ذلك:
"لا ملجأ للاعبي الوداد في مواجهتهم لإعصار صنداونز الجنوب إفريقي غير جمهورهم، فما يخلد في ذاكرتي على مدار أربعين سنة كاملة، صور لملاحم كروية صاغها لاعبون على أرضية الملعب، ولكن ما كان لها أن تأخذ شكلها الأسطوري وحتى الإعجازي، إلا بوجود جمهور يتحول فوق البساط الأخضر إلى نوبة إعصار تصيب الخصوم بالرمد والتوهان، وكثير من هذه الصور الملحمية هي لجماهير الوداد، فما أكثر ما كانت الهزائم المسجلة خارج الملعب تصيب باليأس والإحباط، إلا أنه بإجراء لقاء الإياب تذوب كالفقاعات كل تلك المخاوف، وتشعر أن الوداد قد تحول إلى إعصار لا يبقي ولا يدر».
«ومع كل المستلزمات التكتيكية الواجب توفرها لإسقاط صنداونز، نقف على الدور الإستراتيجي الذي ستلعبه جماهير الوداد خلال المباراة، فالمفروض أن تكون هي جهاز الحماية والرقابة، أن تدفع اللاعبين بتؤدة لكسب الرهان وأن لا تيأس قبلهم في إدراك الهدف.
أشعر أننا سنعيش ليلة حمراء تذكر بكل الليالي الجميلة التي صممها لنا لاعبو الوداد في مشوارهم القاري للموسم الماضي وحتى الموسم الحالي، فقط يجب أن نثق في قدرة اللاعبين على كسب الرهان».
بالقطع لست عرافا ولا أؤمن إلا بشيء واحد، هو أن الغيب في علم الله، إلا أن ما أنبأتني به الأزمنة الخالية والمعرفة الحقيقية بمعدن الجماهير المغربية، هو ما جعلني أتوقع أن تكون ليلة السبت خالدة، ما خلد فيها طبعا أن الوداد تأهل بشكل رائع لمربع الأقوياء، وما خلد فيها صورة أخرى تدعم ما كنا وما زلنا نقر به هو أن لا حياة للأندية من دون جماهيرها.
...................................
بالطبع لا يجب أن تصرفنا هيستيريا ليلة السبت، عن التأهل الرائع الذي حققه الفتح الرباطي لنصف نهائي كأس الكونفدرالية بعد إطاحته بالتخصص بالنادي الصفاقسي التونسي، صحيح أنه تأهل جاء هو الآخر بضربات الحظ، ولكن لا بد من تهنئة وليد الركراكي ولاعبي الفتح لأنهم نجحوا في إبطال مفعول الخبث التكتيكي الذي تتميز به الأندية التونسية، والذي تجرعنا به لسنوات الكثير من المرارات.
قطعا لا نريد لمسلسل الحلم أن يقف عند حلقة النصف، فما زال هناك متسع لكتابة فصول جديدة في كتاب الروائع.
 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شيء أكبر من الحظ شيء أكبر من الحظ



يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib