البوصيري فارس الرجاء البيضاوي في ذمة الله

البوصيري.. فارس الرجاء البيضاوي في ذمة الله

المغرب اليوم -

البوصيري فارس الرجاء البيضاوي في ذمة الله

بقلم :يونس الخراشي

هناك مسيرون تفوق نجوميتهم أصحاب الرقم 10، رشيد البوصيري، رحمه الله، كان واحدا منهم. ولعل الرجاويين جميعا سيفتقدونه كثيرا، وسيحكون عنه لمن لم يعرفه. والذين سيعشقون الرجاء في ما بعد، سيقال لهم:"اللي ما عرفش البوصيري، ما عرف والو".

كان البوصيري، الذي وافاه الأجل المحتوم، صباح يوم أمس (الجمعة)، في إحدى مصحات الدار البيضاء، وتقرر دفنه في مقبرة الشهداء، بعد صلاة الجمعة، يتنفس الرجاء. يعيش بالفريق الأخضر حياته، بل قل حياته هي فريقه. وكفى.

فلأزيد من 30 سنة عاشها مع الرجاء البيضاوي لكرة القدم، ظل رشيد البوصيري قريبا جدا من المسيرين، ثم أحدهم، ومن المنخرطين، وكان أبرزهم على الإطلاق، ومن اللاعبين، وكان أبا لكثير منهم، ومن الجمهور أيضا، ونال حب جزء كبير منه، مثلما جلب عليه نقمة جزء آخر كان يختلف مع طريقته في تدبير الأمور.

لم يكن البوصيري يحب الظهور، ولذلك صار، مع مرور الوقت، وتمكنه من آليات التسيير، حتى وهو لا يملك العضوية في المكاتب المسيرة، بطلا للكثير من الحكايات، التي حولته في بعض الأحيان إلى شخصية محورية لدى الجماهير، وخاصة منها تلك التي تلتصق بجدران المركب الأخضر في حي الوزيس بالدار البيضاء، أو الجدار الأزرق للفيسبوك.

أما الحكايات الأسطورية الأكثر إغراقا في تقديم الرجل بطلا للكثير من المغامرات الخضراء، فتلك التي ارتبطت برحلات الرجاء إلى البلدان الإفريقية، حيث ظل الفريق، على مدار سنوات، يشارك في البطولات، ويحتاج، دائما، إلى رجل يعرف الخبايا، وييسر له الطريق إلى الألقاب. ولعل ما حكي عن المرحوم في آخر رحلة للفريق إلى الكونغو، حيث جرى نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، تكفي.
قال من حضروا هناك إن البوصيري، الذي سبق الفريق إلى الكونغو بمعية مصطفى دحنان، هيأ كل شيء، ولكن، ليس للفريق وحده، بل وللجماهير أيضا. وحينما انتهى كل شيء، وجاء وقت البحث عن حافلات للعودة إلى مقر الإقامة، ظل رشيد البوصيري يقف مثل أب للجميع، يطمئن على الجمهور، رغم أن الأمطار كانت تلطم الأسفلت، ولم يكن الجو آمنا في تلك الأثناء.

أما المكان الوحيد الذي كان يستهوي رشيد البوصيري، عدا ملعبي الوزيس، حيث مستقر الفريق الأخضر، وملعب "دونور"، حيث تجرى المباريات، فهو البحر. ولعل هذا السبب الذي جعله يقضي معظم أيامه في مدينة المحمدية، حيث كان يطل منها على المحيط الأطلسي، طالبا للهدوء، وممارسا لهوايته في الصيد.

كم النكت التي رويت عن رشيد البوصيري، رحمه الله، لا نهاية لها. كان سريع البديهة. محبا للضحك. وكل نكته عن كرة القدم، ولا شيء غير كرة القدم. وكلما تكلم، فليقول شيئا طريفا يضحك كل من حوله، إلى أن صار الذين يعرفونه، حق المعرفة، يتصيدون منه طرائفه؛ سواء من أصدقائه الرجاويين أو الوداديين؛ وأبرزهم المرحوم "كاباتاس"، الذي سارت بذكر نكته الودادية الجميلة الركبان.
الوحيد الذي أثر عنه أن الديربي البيضاوي لم يكن يخيفه أو يقلقه هو رشيد البوصيري رحمه الله. وذلك بالضبط ما جعله ملجأ للرجاويين؛ أكانوا مسيرين أو لاعبين، أو جمهورا، بحيث ظل اللاعبون يقتربون منه في الموعد المعلوم، والذي يشغل البيضاويين ويملأ أسبوعهم، فكان يقول لهم:"توما مالكم خايفين. حنا رابحين". وكان من حوله يتساءلون:"من أين له كل هذه الثقة؟ لماذا لا يقلق أو يخاف مثلنا؟".

الراحل الذي كان عضوا في المكتب المسير لجواد الزيات، سيبقى مذكورا له أيضا أنه من جاء بالرئيس محمد بودريقة إلى سدة التسيير في الرجاء، وذلك بعد "التيفو" الشهير "باصطا"، الذي أزاح "الحكماء" دفعة واحدة، وحمل الفريق إلى الموندياليتو، ثم إلى القصر الملكي، حيث سيكون من نصيبه وسام ملكي، بصفته مسؤولا عن اللجنة التقنية الخضراء.

قيل إن البوصيري مات بسكتة قلبية. وكم تعب ذلك القلب لأجل الرجاء، حتى إنه أصر على الجهد لأجله وهو مريض، وكان آخر ما فعله مبادرته لإصلاح ذات بين اللاعب بدر بانون والصحافي المصور وحيد خيار، من موقع "هيسبورت"، دون أن يسعفه المرض في حضور اللحظات الأخيرة، الموثقة للعناق، وإرجاع الحق إلى ذويه، والمياه إلى مجاريها. ولكن الخير يبقى، ولا يبلى، مثلما ستبقى القصص التي تروى عن الراحل، وتقول إنه كان مسكونا بالوفاء للخضراء؛ وفاء يستحق أن يكون مضربا للأمثال.
رحم الله البوصيري، وإنا لله، وإنا إليه راجعون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البوصيري فارس الرجاء البيضاوي في ذمة الله البوصيري فارس الرجاء البيضاوي في ذمة الله



GMT 14:13 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

نهاية شهر العسل

GMT 11:30 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

البطولة المنسية

GMT 10:48 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

جنون الريمونتادا

GMT 18:23 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

يا آسفي علينا !!

GMT 19:54 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الشيخ كومارا استثناء والبقية في مهب الريح

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب

GMT 02:36 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الجنيه المصري الخميس

GMT 12:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"

GMT 07:41 2016 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

الاعلامية ماجدة القاضي تحب العمل في التليفزيون المصري

GMT 08:29 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نغم منير تطلق تصميمات غير تقليدية من "الكيمونو"

GMT 11:37 2017 الثلاثاء ,08 آب / أغسطس

توقعات أحوال الطقس في كلميم الثلاثاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib