رحمك الله سي الهزاز

رحمك الله سي الهزاز..

المغرب اليوم -

رحمك الله سي الهزاز

بقلم - يونس الخراشي

إلى روح الراحل، المرحوم بإذن الله، محمد (حميد) الهزاز، الرجل الرائع الذي وافته المنية اليوم، بعد مسيرة رياضية وحياتية فيها الكثير من المواقف الرجولية البطولية التي أدى ثمنها غاليا، دون أن يكتب له تكريم يليق به، وهو الذي أعطى الكثير للكرة ولألعاب القوى، ولم يصعد الدرج المفترض نحو رئاسة جامعة الكرة، مع أنه كان مسيرا ناجحا جدا للمغرب الفاسي، فريقه الوحيد والأوحد.
..كلما طويت صفحة من مذكرات الحارس العملاق، حميد الهزاز، التي حررها له زميلنا، الأستاذ، محمد التويجر، من إذاعة الرباط، الشماء، إلا وتصاعدت أمامي عبارات رددتها على مسمعي الأستاذة ثريا أعراب، إحدى سيدات الرياضة المغربية بامتياز، ومفادها أن "التاريخ لا يموت أبدا. وحين يُحكى يفضح كل شيء".
في طيات مذكرات حميد الهزاز، وهي بعنوان "فقيه في عرين الأسود"، نسافر مع كرة القدم المغربية منذ بداياتها في مغرب ما قبل الاستقلال، حيث الفقر والشجاعة، وبعده، حيث التيه والقلق. ونعرف، إلى حد ما، كيف وصلت إلينا اللعبة دون أن تتطور كما ينبغي، ونفهم، إلى حد ما، الأسباب الثاوية وراء مسارها السيء، الذي اعترته الكثير من العقبات، بفعل فاعلين.
يقول الهزاز كل شيء بوضوح قاس. فيتحدث عن المحاباة في النتائج، وعن "القهر" في ضم اللاعبين، من قبل الفرق المقربة من ذوي النفوذ والسلطة، كما يحكي لنا عن الأسباب التي ضيعت على المغرب الفاسي، الفريق العملاق، ألقابا كانت في متناول اليد، وأبرزها أنه لم يكن لديه أموال تكفي للمنح. 
ويكشف لنا الرجل، منذ طفولته في دار الدباغ وغيرها، عن الأشياء التي جاءت بكثيرين إلى التسيير الرياضي، وملخصها في كلمة "المال"؛ إذ حين جاء الاحتضان إلى الكرة، في التسعينات من القرن الماضي، ركب على الموجة أولئك الذين "يعرفون من أين تؤكل الكتف"، فأبعدوا أولئك الذين أحبوا اللعبة لذاتها.
في طيات الكتاب / السيرة، الذي كتب بلغة بسيطة وسلسة وتغري بالقراءة، الكثير من الجمل القاسية جدا، مثال:"لم يكن فريق الجيش الملكي الوحيد الذي يستمد قوته من عامل قربه من القصر، بل كانت هناك فرق أخرى تحظى بعطف خاص من طرف الجامعة الوصية وحكامها، على خلفية انتمائها لمنطقة ينحدر منها وزير أو مسؤول نافذ (علاقة الاتحاد القاسمي بالجنرال أحمد الدليمي، والنهضة السطاتية بالوزير القوي إدريس البصري / الصفحة 45).
الهزاز، وهو الحارس الذي غادر المغرب الفاسي كثيرون بفعل بطوليته الطويلة، لم يكن رجلا عاديا. بل كان رجل مواقف، حتى إنه أدى الثمن من حريته أكثر من مرة. ومع ذلك، ظل يقظا متيقظا باستمرار، إلى أن قرر ذات يوم أن الوقت حان كي يعتزل الملاعب، ويترك مكانه لغيره، دون أن يقطع الصلة بفريقه، حيث سيصبح مسيرا، ليكتشف كواليس خطيرة، من موقعه الجديد، بزاوية نظر مغايرة.
هي مسيرة حياة أحد أبطال ملحمة إثيوبيا 1976، من شأنها أن تضيء محطات كانت بالفعل بحاجة إلى الإضاءة، خاصة في غياب سير ذاتية للرياضيين المغاربة، وفي ظل احتكار التسيير من أناس لا علاقة لهم بالرياضة، ومن مصلحتهم، بالتالي، ألا يكتب شيء عن التاريخ الرياضي، ولا عن الأبطال، حتى "يبقى الطبق مستورا".

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحمك الله سي الهزاز رحمك الله سي الهزاز



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:00 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:37 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأصول المشفرة تواصل التعافي بقيادة مكاسب البيتكوين

GMT 06:27 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

جورج وسوف يؤكّد سعادته باستقبال الجماهير العربية في باريس

GMT 06:37 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الدار المصرية اللبنانية تصدر ترجمة كتاب إدوارد لين

GMT 11:14 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

أسلوب الفينتاج في ديكورات غرف إستقبال وغرف الجلوس الانيقة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib