الرحيل الأخير

الرحيل الأخير

المغرب اليوم -

الرحيل الأخير

بقلم - محمد زايد

"ورحلتُ يا أُمي، و حرقت قلبك أسى دون عمدٍ، لم أكن أتخيل أن سفري إلى مراكش سيكون الأخير في عمري القصير، و لو كنت أعرف ذلك ما رحلت.
تعلمين يا أمّي حبي الكبير للرّجاء، أطلب الصفح و العفو منك لعدم تقبلي نصائحكِ المتكررة عند كل مباراة أحضرها لفريقي المفضل، لم أتصور يوما أن تجوالي معه سيتسبب لي في الرّحيل الأبدي، فأنتي أكثر شخص يعلم حبي لفريقي، و دائما كنتُ أردد على مسامعكِ: "لميمة فرجوع وليدها تسنا فالدار.. لي رايح يشجع الخضرا.. مشا للتيران كيالعادة لابس الخضر.. و عاد فالكفن يا حسرة" و لم أكن أعلم أن ما كنت أردده سينطبق عليّ ذات يوم، فعُذرا أمي و ادعي لي بالمغفرة."
قد تكون هذه الرسالة من وحي الخيال حقا، لكن شعرت لوهلة أن أحد هؤلاء الشباب الخمسة رحمهم الله قد وجهها أو أراد توجيهها أو هكذا بدا لي.
نتفق جميعا على عبارة "لا راد لقضاء الله" بالقلب و الجوارح، نعلم أيضا أن القدر لا يُرد إلا بمشيئة الله، لكن أليست كرامة المشجع و توفير الظروف الملائمة له لمساندة فريقه منها التنقل، من أقدار الله، لماذا نربط دائما ما هو سلبي بقضاء الله و قدره، أوليس الاجتهاد و الصدق و الإخلاص في العمل المؤدي للنجاح من أقدار الله أيضا؟
قد تكون وفاة هؤلاء الشباب أمرا مُحتما كما ذكرنا، لكن قبل هذه الوفاة، هل نَعِموا بكرامة المشجع و هل وفر لهم النادي و المسؤول الرياضي و غيره سُبل هذه الكرامة، أم أنّ التعاسة و الكَرب ما ينتظر هؤلاء فقط.
يجب أن نعلم جميعنا خاصة هؤلاء المعنيون بالقطاع الرياضي، أن هذا المشجع المغربي هو أول ضحية و أبرزها في هذا الوسط، كل ما هو سلبي يرتبط به، من شغب و سوء تنظيم و ترويج للسوق السوداء و اعتقالات و غير ذلك، و في النهاية يكون هو الضحية دائما، و يُخلّف وراءه مآسي كُبرى، و نهاية المطاف يَمُت و يمُت  معه محيطه من ذويه و مقربيه.
للأسف متعة كرة القدم و حلاوتها في جماهيرها، لكن ضريبة هذه المتعة غالية جدا، تفرض علينا الاستسلام لواقع أليم يجعلك تنبذ هذه الرياضة و تتمنى اختفاءها حتى، كيف لا و أنت ترى 5 جنائز في حي واحد تقريبا لشباب رحلوا عن هذه الدنيا و خلّفوا وراءهم أُمّهات "ميِّتات"، و أُسَراً ستعيش الدهر على واقع الأحزان، و السبب ليس إلا وفاءَهم في زمن الغدر، زمن لا يعترف بالتضحيات و لا البذل للأسف البالغ، و الرجاء أن يُعوضهم الله على هذا الغدر و أن يُنعمهم برحمتِه و يرزق ذويهم الصبر و السلوان، و إنا لله و إليه راجعون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرحيل الأخير الرحيل الأخير



الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib