الـشـفـافـيـــة في الطــب

الـشـفـافـيـــة في الطــب

المغرب اليوم -

الـشـفـافـيـــة في الطــب

بقـلم : الدكتور فايـز أبو حميـدان

منذ سنوات طويلة يطالب أفراد المجتمع والسياسة بالمصداقية والشفافية في مجال العلاج والطب، وذلك نتيجةً لأسباب كثيرة منها التعرف المباشر والدقيق على التكاليف المترتبة عن التشخيص الطبي والعلاج بالإضافة الى توعية المرضى بالنتائج العلاجية بكل صدق وشفافية وامكانية الشفاء والمضاعفات التي قد تنتج عن العلاج ومحاسبة الأطباء على الأخطاء التي قد تحدث، لتحسين الأداء وحماية المواطن وضمان حقوقه في حال حدوث هذه الأخطاء، لذا نجد وزارة الصحة والنقابات الطبية ومجلس النواب منهمكون منذ سنوات في سن قوانين المسائلة الطبية وقوانين المحافظة على حقوق المريض وحقوق الطبيب، بل وهناك تطلعات عالمية لمراقبة شركات صناعة الادوية في أساليب البحث العلمي والمصاريف التي تقدم للمؤسسات الصحية والأطباء لإجراء التجارب الطبية ونشرها للتأكد من شفافية الطبيب والمؤسسة الصحية التي يعمل لديها.
لقد وصلت الأمور في بعض الدول بمنع شركات الادوية والمعدات الطبية من دعوة الأطباء لحضور مؤتمرات طبية على نفقاتها دون ان يكون ذلك الطبيب مشاركاً في بحث علمي او مقدم لأحد المحاضرات او المداخلات خلال النقاش الأكاديمي.
ان الهدف من هذه الإجراءات هو منع شركات الدواء من التأثير على قرار الطبيب في اختيار العلاج المناسب طبياً واقتصادياً للمريض، ومنع الارتباط المادي للطبيب بهذه الجهات، كما وتؤدي هذه الإجراءات الى نشر ثقافة الالتزام بالأساليب الطبية دون التأثر بالمردود المادي لدى الأطباء والذي للأسف لا يتم مراعاته في بلادنا بشكل مثالي.
فنحن لا ننكر بأنه من حق الطبيب تقاضي اجرة متعارف عليها وموثقة في قوانين المملكة ومن حقه ايضاً ان يكون دخله الشهري مميز وذلك للمدة الدراسية الطويلة التي قضاها والتكاليف التي ترتبت عليها، بالإضافة الى المخاطر الطبية والمادية المحيطة بالطبيب والالتزامات المادية اتجاه موظفيه وتكاليف علاج مرضاه، وهذا يعطي الطبيب الحق في تقاضي اجرة عالية ولكن هذا لا يعني استغلال هذا الوضع الحرج للمريض وحاجته الماسة للطبيب ومعرفته الطبية.
ومن ناحية اخرى فنحن بحاجة الى شفافية في تقييم نتائج التشخيص والعلاج الطبي وهذا يتم من خلال وضع سجلات طبية وطنية والالتزام بها بحيث تخضع لرقابة من قبل وزارة الصحة والمؤسسات الطبية في المجتمع المدني، ومناقشة الإجراءات الطبية وتشكيل لجان متخصصة بالشفافية ولجان للأخلاقيات الطبية وتطوير عمل القطاع الطبي المتخصص، كما ويتوجب على المستشفيات تشكيل لجان رقابة داخلية لإجراءاتها الطبية ومراجعة نتائجها والاتصال المباشر مع وزارة الصحة والنقابات المهنية والافصاح السريع ودون قيود على الملفات الطبية للمرضى، والانفتاح لشكاوي المواطنين ومعاناتهم، ووضع اهداف لتحسين الأداء الطبي والفندقي لخدمات المستشفيات، كما انه من المطلوب الصدق في التعامل مع المريض وذويه وحمايته، وحماية حقوق العاملين في المؤسسات الطبية قانونياً وصحياً.
كما ويتوجب على المؤسسات الصحية تعزيز ثقافة الثقة بين المواطن والمؤسسات الصحية والطبيب كونها تعتبر من اهم عوامل نجاح العلاج والتزام المريض بالنصائح الطبية، فمصلحة المريض والطبيب والمؤسسات الصحية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الـشـفـافـيـــة في الطــب الـشـفـافـيـــة في الطــب



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:00 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:37 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأصول المشفرة تواصل التعافي بقيادة مكاسب البيتكوين

GMT 06:27 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

جورج وسوف يؤكّد سعادته باستقبال الجماهير العربية في باريس

GMT 06:37 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الدار المصرية اللبنانية تصدر ترجمة كتاب إدوارد لين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib