هواجس تدفع بعضهن للموت

هواجس تدفع بعضهن للموت

المغرب اليوم -

هواجس تدفع بعضهن للموت

بقلم - سرى الضمور

شاع في السنوات العشر الاخيرة شكلاً محدداً لمنظر المراة المثالي، والذي انحسر بالقوام الممشوق الرشق، الامر الذي جعل من السيدات يبحثن عن هذا النموذج بشتى الطرق والوسائل.

في الوقت الذي صاغ المجتمع والاعلام في آن واحد صورة نمطية تتجلى -بالمثالية- للمراة والتي يجب ان لا تتعدى حدود لعبة الفتيات الشهيرة " الباربي " التي لا تتأثر بمؤثرات الزمان والعمر ولا تكترث سوى بمظهر جذاب أنيق لا يتعدى مفهومها لغة الجسد الجميل والانوثة.

وفي ظل تسارع وتيرة الحياة وتغيير المنظومة القيمية والفكرية لدى المجتمعات كافة، شكل عند مجمل السيدات هاجس البحث عن مختلف السبل للوصول الى الشكل المثالي والذي ادى ببعضهن الى الموت نظرا لاثر الذي يخلف الشكل الممتلئ للمرأة في وقتنا الحاضر. 

الا ان الرغبة في تصوير الفرد نحو الافضل، ليس بالامر المعيب او المستحيل بوجود الثورة العلمية في عالم الطب وبالاخص في عالم التجميل الذي ساهم بلا شك بوضع بصمات تنحني لها الهامات في تحسين حياة الكثير من الافراد من حيث منحهم حياة صحية ومظهرا لائق لبعض الاشخاص المحتاجين لذلك بالفعل.

الامر الذي دعى الكثير من ضحايا عمليات التجميل والتكميم من دفع ارواحن فدى لتلك النظرة السطحية والتي لا تعبر بشكل او بأخر عن روحية وسمو وجود المرأة في الحياة.

ناهيك عن قصص كثيرة واحداث وقعن بها سيدات على خلفية البحث عن الجمال او الرشاقة بحوادث وعوارض عرضت بعضهن للتشوهات تارة وللعجز تارة والفشل تارة اخرى. 

وعلى الرغم من التحديات التي تواجه المراة العربية في مجتمعاتنا نجد ان هنالك اعبائا اضافية تضاف على كاهل السيدات العاملات وربات المنازل في ان واحد، حيث اصبحن مصيدة لدور الازياء العالمية التي فرضت على الجميع شكلا واحدا للجميع دون اخذ الاعتبار للطبيعة والتكوين البشري، بخاصة وان البشرية وجدت على اساس التنوع والاختلاف ولم تكن محصورة على شكل واحد فلقد خلقنا اشكالا والوانا وبخصائص متعددة ومختلفة من فرد للاخر. 

وتطورت مطالب الحياة من السيدات اضافة الى المثالية بان يكن امهات صالحات وزوجات جميلات وعاملات نشيطات وربات منازل ماهرات مدبرات ويحملن من العلوم والمهارات الكثير، مشروطا بذلك ان تجمع بينهم جميعا في ان واحد دون ملل او كلل كل ذلك بمقابل نظرة رضى او بحثا عن استقرار اسري او نفسي.

في الوقت الذي حرمت الشرائع السماوية هذه الاجراءات التي تغيير في خلق الله عز وجل، بيد انه حلل في حالة ازلة العيب الناتج عن حادث او خلقة ربانية تضر بالشخص بشكل مباشر وكبير ولا ضرر من ازالته. 

مايدعو للتأمل هنا.. الى ماذا نطمح بعد ان نمحو تجاعيد الزمان او تبعات الحالة الفسيلوجية التي تمر بها المراة من زواج وانجاب وتغيير ملحوظ في شكلها وما ترميه هذه النتائج على شكلها اخيرا .

هل تتخلى عن طموحها كانسانة؟ وتبقى كالدمية الجميلة التي لا تهرم وتتحدى قوى الطبيعة.

ام تواصل حياتها وتقاوم شتى انواع النقد والنفور من المحيطين لدى تخليها عن مشهد تلك الدمية؟

ام تبقى اسيرة لصورة نحتها اشخاص حددوا جمال المراة بجسد رشيق وملامح مشدودة دون النظر لعقلها الذي هو جوهر وجودها.

اسئلة حائرة ننام ونصحو بها يوميا، نشجعها تارة وننقدها تارة اخرى فالبحث عن الجمال من الغرائز البشرية سواء أكان شكلاً ام مضموناً، وان الامر الذي لا خلاف عليه هو ان وجدا سويا.

وبالرغم من ان كل خط ترسمه تجاعيد السنين يجعل من الفرد كائنا اجمل وانضج واكثر حنانا واتزانا، الا اننا قد نمارس اضطهادا بحق انفسنا جميعا دون ان لا ندري في سبيل البحث عن الجمال والشعور بالثقة والرضى عن النفس وان كانت بطريقة لاشعورية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هواجس تدفع بعضهن للموت هواجس تدفع بعضهن للموت



GMT 08:13 2018 الجمعة ,09 آذار/ مارس

سيّدتي لا تصدّقينا

GMT 06:20 2018 الجمعة ,09 آذار/ مارس

الجنة تحت أقدام النساء

GMT 15:23 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سنوات يفصلها رقم

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

سؤال للازواج

GMT 15:55 2018 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الصداقة، سعادة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
المغرب اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل

GMT 15:38 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 04:20 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

رقص الباليه متواصل في حي برازيلي فقير رغم «كورونا»

GMT 17:11 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 12:03 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

توزيع 144 بطاقة صفراء في الكأس الإفريقية

GMT 06:50 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

نيكول يؤكد بقاء محمد صلاح في ليفربول حتى نهاية الموسم

GMT 05:38 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

متدرب سابق في البيت الأبيض يُخالف أمر الرئيس ترامب

GMT 04:50 2016 الإثنين ,08 شباط / فبراير

نصائح ارتداء اللون الأصفر في موسم ربيع وصيف 2016
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib