الدمشقيّون يتحدّون الأوضاع الأمنيّة ويمارسون الحياة
آخر تحديث GMT 01:48:53
المغرب اليوم -

تفتح المقاهي أبوابها لروادها بصورة سريالية غريبة

الدمشقيّون يتحدّون الأوضاع الأمنيّة ويمارسون الحياة

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الدمشقيّون يتحدّون الأوضاع الأمنيّة ويمارسون الحياة

مقاهي دمشق تفتح أبوابها وتعج بروادها بصورة سريالية غريبة
دمشق ـ نهى سلوم
ماتزال مقاهي دمشق تفتح أبوابها وتعج بروادها بصورة سريالية غريبة، على الرغم من اشتداد الأوضاع الأمنية والاقتصادية، التي تعيشها سورية منذ أكثر من ثلاثة أعوام، ورغم العنف الحاصل، والذي جلب الكثير من الشقاء للبلاد.ويعرف مقهى النوفرة الأثري في حياة الدمشقيّين، الذين يحرصون على ممارسة طقوسهم اليومية رغم الحرب، محاولين أن يتكيفوا وسط كل هذا العنف المتنقل، التوافد المستمر لروّاده ، الذين اعتادوا أصوات القذائف، التي لم تعد تدفعهم للمغادرة، بل غالباً تدفعهم للبقاء أكثر، حيث يشهد المقهى إقبالاً من مختلف الفئات العمرية، يأتون للاستمتاع بأجواء وسحر المدينة القديمة، ولو ترافق ذلك مع صوت القصف.ويجتمع بعض المراهقين في المقهى على إحدى الطاولات يلعبون الورق، وفي الجانب الآخر يتناول عدد من المسنين الأحاديث اليومية، ويشربون الشاي، مع انبعاث دخان "النرجيلة".
وتقصد الشابة ريم، البالغة من العمر ثلاثة وعشرون عاماً، وهي طالبة جامعية، المكان دائمًا للقاء الأصدقاء، وتوضح أنَّ "إصرارها على الاستمرار هو ما يدفعها للمجيء إلى النوفرة، ومتابعة حياة طبيعية، فضلاً عن عشقها للمدينة القديمة، وتعلقها بها"، مشيرة إلى أنّها "تأتي أكثر من مرة في الأسبوع، بغية الترفيه عن النفس، وإلقاء هموم الحياة".
واشتهر شارع العابد بأنه أبو المقاهي منذ العشرينات من القرن الماضي، ومنها مقهى "الروضة"، الأشهر في دمشق، و الذي كان في أواخر الخمسينات مقصداً لرجال السياسة، ونواب البرلمان السوري، لقربه من مبنى البرلمان، ومن الطبيعي أن تدور هناك أحاديث في السياسة وشؤون البلد والناس، إلّا أنَّ شاشة التلفزيون في هذا المقهى، كما غيره من مقاهي دمشق، لا تعرف هذه الأيام غير محطات الأخبار الموالية للحكومة. وأوضح أبو سعيد (58 عامًا)، وهو أحد زبائن مقهى الروضة الدائمين، "أستمتع يومياً بمشاهدة أنواع مختلفة من الزوار، يتناقشون في أمور حياتية الاقتصادية والاجتماعية، أرى في المكان تقبل الأخر رغم الاختلاف".ويعدُّ مقهى "الهافانا" ملتقى الأدباء والمثقفين، الذي تأسس عام 1945 في الجهة الغربية من شارع فؤاد الأول، وكان يعرف قديماً بـ"مقهى السلوان"، وفي أواخر السبعينات كان سيحال إلى محل ألبسة، حينها قاد بعض المثقفين والأدباء حملة أثمرت بقاء "الهافانا".
وأشار أبو أحمد، وهو أحد العاملين في المقهى منذ أعوام، إلى خصوصية هذا المكان، التي تكمن في أنه كان وما زال يضم نخبة من كبار المثقفين والسياسيين والفنانين والشعراء والصحافيين وأساتذة الجامعات، فضلاً عن تواجد الناس العاديين". وعن تأثر المقهى بالأزمة التي تعيشها البلاد، لفت إلى أنَّ "هذا الأثر يبقى نسبياً من حيث العدد، لاسيما في أوقات المساء، نتيجة للأوضاع الأمنية السائدة، فقد انخفضت نسبة إشغال المقهى إلى النصف تقريبًا، في حين يشتد الإقبال في فترة الظهيرة".وعلى بعد خطوات من مقهى "الهافانا" يقع مقهى "الكمال" الشعبي، المقهى عمره عشرات الأعوام، ولا يقتصر زواره على الأدباء والمفكرين والشعراء بل يضم جميع شرائح المجتمع، حيث لم يتأثر نشاط المقهى كثيرًا بالأزمة، بل يشهد إقبالاً كبيرًا بدءًا من السابعة صباحًا، وحتى التاسعة مساء.
ولا يجد ربيع (34 عاماً)، بعد أن فقد عمله بسبب الأوضاع الاقتصادية، مكانًا آخر يذهب إليه سوى المقاهي، حيث يقضي فيها ساعات طويلة رفقة أصدقائه، مؤكّدًا أنّهم "ملّوا الجلوس في المنازل، نحن نأتي إلى هنا يوميًا، لأنه المتنفس الوحيد لنا بعيداً عن شاشات التلفاز المليئة بالأخبار السياسية، وصور القتل والتدمير".وأضاف "هذا المكان الشعبي يتميز بأسعاره الزهيدة، حيث لا يجاوز ثمن كوب الشاي 100 ليرة سورية".وتنتشر في حي "ساروجة" التاريخي مقاهي الرصيف بشكل كبير، حيث يجد الشباب متنفساً لهم، ومن بينهم ديانا، طالبة جامعية ترتاد أحد هذه المقاهي مع زميلاتها بشكل شبه يومي، بغية التباحث في الأمور الدراسية والحياتية، وللترفيه أيضاً عن النفس، والتي توضح أنَّ "السياسة في ساروجة خط أحمر، فالمنطقة تعج بالمراقبين والمخبرين، وسجلت العديد من حالات الاعتقال في المقاهي".ويقصد محبي السهر "بيت جبري"، كونه أحد المقاهي النادرة، الذي ما زال يفتح أبوابه حتى وقت متأخر من الليل، على الرغم من كل الظروف الأمنية، ولكن لا سهر في دمشق بعد العاشرة ليلاً.ويوضح مروان، الذي يقصد المكان رفقة زوجته أسبوعيًا، ويجتمعون مع أصدقائهم في محيط "البحرة"، "أحاول أن أخرج مع عائلتي في سهرة احتفالية، لنشاهد الناس، ونرفع معنوياتنا، ونعدّل أمزجتنا قليلاً، فالحرب طويلة، والمتنفس الوحيد للناس أن تلتقي، وتعيش طقوساً حميمية، لأنه لم يبق أحد إلا وطالته نار الأزمة"، معتبرًا أنَّ "مثل هذه السهرات ضرورة ملحّة لأرواحنا المتعبة".
almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدمشقيّون يتحدّون الأوضاع الأمنيّة ويمارسون الحياة الدمشقيّون يتحدّون الأوضاع الأمنيّة ويمارسون الحياة



إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 23:23 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قسد تنفي منع المدنيين من مغادرة دير حافر شرق حلب
المغرب اليوم - قسد تنفي منع المدنيين من مغادرة دير حافر شرق حلب

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:08 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

ظهور دادي يانكي في المغرب من جديد

GMT 16:15 2021 الإثنين ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الصين تحول تحدي "لعبة الحبار" إلى حقيقة

GMT 04:14 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"الديستي" يحبط محاولة للهجرة السرية بجهة طنجة

GMT 12:31 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 21:24 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 03:28 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حارس محمية في كينيا يتعرّض للإصابة بسهم في فمه
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib