من جمال عبد الناصر إلى حسّان دياب
نتنياهو يتجاهل نصيحة ترامب وقائد القيادة المركزية واستهدف مستودعات النفط الإيراني هجوم بمسيّرات وصواريخ يستهدف قاعدة عسكرية في مطار بغداد الدولي تضم فريق دعم تابع للسفارة الأميركية إطلاق نار يستهدف دوريات يونيفيل في جنوب لبنان وتحذير من انتهاك القرار 1701 وتهديد سلامة قوات حفظ السلام الرئيس الأوكراني يؤكد وجود نقص في الصواريخ الاعتراضية والمسيرات لدى الجيش الأميركي بالحرب مع إيران السلطات الإيرانية تعتقل 500 شخص بتهمة تقديم معلومات لجهات معادية الحرس الثوري الإيراني يتحدى ترامب ويدعوه لإدخال السفن الحربية الأمريكية إلى الخليج ويؤكد امتلاك ترسانة صاروخية لم تُستخدم بعد إسقاط مسيرات وصواريخ حاولت استهداف مركز الدعم اللوجستي في مطار بغداد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرة في المنطقة الشرقية شظايا صاروخ إيراني تصيب سكن القنصل الأميركي في إسرائيل اليابان تعتزم البدء في السحب من مخزوناتها النفطية غدًا الإثنين لمواجهة اضطرابات السوق
أخر الأخبار

من جمال عبد الناصر إلى حسّان دياب

المغرب اليوم -

من جمال عبد الناصر إلى حسّان دياب

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

ليس عادياً ما حصل قبل أيّام قليلة في لبنان. لقد ولد نجم للتحرّر الوطني اسمه حسّان دياب. من الآن فصاعداً لن يطأطئ حاكم لبناني رأسه لـ«الخواجه» الأجنبيّ. عهد الذلّ ولّى. عهد الكرامة بدأ. عبارة جمال عبد الناصر الأثيرة «ارفع رأسك يا أخي» تُنير لنا الطريق.
ربّما هنا بالضبط، لا في أي سبب آخر، نفهم السرّ العميق لاستقالة وزير الخارجيّة ناصيف حتّي: لا حاجة إلى الدبلوماسية بعد الآن في العلاقة بالعالم الخارجيّ. الكرامة الوطنيّة هي ما يرسم تلك العلاقة. السوابق كثيرة في هذا المضمار: نيكيتا خروتشيف لوّح بالحذاء في الأمم المتّحدة. معمّر القذّافي حاول أن ينصب خيمة هناك، في الهواء النيويوركي الطلق... هؤلاء كانوا طليعيين في شرقيّتهم التي نقلّدها الآن فيما نحزم أمتعتنا كي نتوجّه شرقاً.
بالفعل لم يكن أمر كهذا مألوفاً، ولا حتّى مُتَخَيّلاً: أن يتصدّى مسؤول لبناني من الدرجة الأولى لمسؤول غربي حتّى لو كان من الدرجة الخامسة. ما فعله رئيس الحكومة نقلة نوعيّة في بلد لطالما وُصف حكّامه بالتبعيّة والخضوع للغربيين.
الضربة جاءت من حيث لم يتوقّعها أحد. فقد وجّه حسّان دياب «انتقادات عنيفة» لوزير خارجيّة فرنسا جان إيف لودريان إبّان زيارته بيروت. قال له إنّه يملك «معلومات مغلوطة» عن وضع لبنان، واصفاً زيارته بأنّها «لا تحمل جديداً». مصادر أخرى أضافت أنّه أسمعَه التالي: «أنا رئيس حكومة لبنان، ولا أسمح لك بإعطائي التعليمات فيما يجب القيام به. أنا لست سعد الحريري لأنفّذ تعليماتك».
إذن، لم يتصرّف رئيس الحكومة اللبنانيّة بموجب عقدة المستعمَر حيال المستعمِر. أو الأسود حيال الأبيض. لقد زال الانتداب الفرنسي قبل ثلاثة أرباع القرن. الشعوب تحرّرت وتتحرّر، والتحرّر فعل علاجيّ.
واقع الحال أنّ انتساب دياب، كمقاوم بالكلمة والموقف، إلى نادي التحرّر الوطني شرعي جدّاً. لكنّ هذا النادي تغيّر كثيراً عمّا كانه إبّان نشأته بعد الحرب العالميّة الثانية. في البداية كان قادته أصحاب مشاريع كبرى، بغضّ النظر عن الرأي بمشاريعهم. كان في عدادهم جواهر لال نهرو وجمال عبد الناصر وكوامي نيكروما. في السبعينات، بات رموز النادي من طينة صدّام حسين وحافظ الأسد ومعمّر القذّافي ممن يقتصر مشروع واحدهم على الاحتفاظ بالسلطة. هذا ما شكّل الانحطاط الأوّل للتحرّر الوطنيّ. لكنْ منذ التسعينات، وبعد زوال المعسكر السوفياتيّ، بدأ الرموز يفقدون بريقهم وراحت الكهولة تدركهم. بعد حين شرعوا يورّثون أبناءهم بحيث امّحت آخر معالم رمزيّتهم. صار التحرّر الوطني – الذي تغيّرت تسميته لتكتسب دلالات دينيّة أو جهويّة أو إثنيّة – مهنة أحزاب وتنظيمات أهمّها، في منطقتنا، «حزب الله» اللبناني و«حماس» الفلسطينيّة. هكذا حلّ علينا الانحطاط الثاني بجسد ثقيل.
في هذه المحطّة ولد النجم. لهذا لم يخطئ الذين وصفوه بـ«رئيس حكومة حزب الله». وفي حضانة الحزب إيّاه سبق أن تمّت بنجاح تجربة تحويل رئيس الجمهوريّة الحالي ميشال عون إلى مقاوم. هكذا، وفي طريقه، أحدث عون تحوّلاً ضخماً في سياسات المسيحيين وفي حساسياتهم. أكثريّتهم صارت تؤيّد التحرّر الوطني وما يستدعيه من تحالف مع سوريّا الأسد وإيران خامنئي. الآن، مع حسّان دياب، نعيش التحوّل الكبير الثاني؛ إذ نشاهده ينقل موقع رئاسة الحكومة من ضفّة الدولة إلى ضفّة الثورة. هكذا اكتمل نهج التحرّر الوطنيّ، ومعه حصل الانعطاف الكبير في التاريخ السياسي وفي التقاليد السياسيّة للبنان.
أمّا الحكم برأسيه فصار أشبه بحكم جبهوي يحيط بـ«حزب الله»، وظيفته إنجاز مهامّ التحرّر الوطني (تماماً كالقوى التي تحيط بحزب البعث في الجبهات الوطنيّة السورية والعراقيّة في عهد صدّام).
وبالمناسبة، مبروك للذين أحبّوا التحرّر الوطني وحلموا ببيروت بوصفها هانوي العرب، والذين هتفوا عالياً، ولسنوات طويلة، «نموت واقفين ولا نركع». إنّهم يجدون اليوم في حسّان دياب من يحقّق أحلامهم. لقد آمنت أجيال بعد أجيال من الشبّان بما يقدّمه لها اليوم على طبق من فضّة. فـ«هيهات منّا الذلّة» بات فلسفة الجمهوريّة وقد اقتبستها في ذكراها المائة عن «حزب الله».
أغلب الظنّ أنّ التاريخ سيذكر هذا الحكم برأسيه بوصفه مُزيل الغشاوة عن أعيننا. قبله، توهّمْنا أنّ العلاقة بالعالم خير من الانعزال عنه. أنّ البحبوحة خير من الفقر. أنّ الشبع أفضل من الجوع. أنّ الحياة أحسن من الموت. هذا الحكم يعلّمنا الفضائل التي فاتتنا، نحن الذين صدّقنا تلك البداهات السمجة كما علّمنا إيّاها الاستعمار والمستشرقون.
وحسّان دياب يتحوّل، يوماً بيوم، إلى أبرز الناشطين في نشر الوعي الجديد. في استحضار الفجر الجديد. إلى الكرامة در. إلى الشرق در. هذا هو أمر اليوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من جمال عبد الناصر إلى حسّان دياب من جمال عبد الناصر إلى حسّان دياب



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 16:57 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 14:27 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 11:38 2023 الإثنين ,30 كانون الثاني / يناير

أفضل الأماكن لقضاء شهر العسل في آذار لأجواء رومانسية ساحرة

GMT 03:44 2021 الإثنين ,03 أيار / مايو

نصائح للتسوق في خان الخليلي

GMT 10:55 2020 السبت ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد موفق وسارة بيرلس يُشاركان في فيلم حب يصدُر قريبًا

GMT 10:18 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

تعيين خافيير تيباس رئيسًا رسميًا لرابطة "الليغا" حتى 2023
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib