تجديد عقل الدولة الأردنيون ينتظرون جراحات عميقة

تجديد عقل الدولة.. الأردنيون ينتظرون جراحات عميقة!

المغرب اليوم -

تجديد عقل الدولة الأردنيون ينتظرون جراحات عميقة

بقلم - أسامة الرنتيسي

عندما يختار المرء أن يركب البحر فلا بد له أن يمتطي مَتن سفينة لا صهوة حصان، فلكل طريق مركبه، ولكل سفينة رُبان.. ولا نجاة لسفينة الوطن إلا بأشرعة عالية سليمة وطاقم بحارة مهرة كابدوا مشاق السياسة وواجهوا عواصفها.

تنشغل الدوائر الضيقة حول صُناع القرار في البحث عن خريطة طريق تحمي البلاد من اي تطورات تلوح في الأفق عبر مشروعات تصفوية تُطبخ على نار هادئة بأيدٍ صهيونية تعتمد على جس نبض الأطراف المعنية في المنطقة.

حلقات مختارة تَزِن المشاكل التي يَغرق بها المواطن الأردني، وتُشخّص الأحوال بحثا عن مخارج وممرات لتلافي أي منزلقات مستقبلية، للأسف هذه الحلقات لا تزال ضمن الطبقة السياسية المجربة في البلاد، ولا تحاول ان تُوسع الفرجار بحثا عن طاقات وكوادر لم تُجرب ولم يتم الاستماع إلى وجهات نظرها في المراحل السابقة.

الأردنيون مازالوا ينتظرون، تغييرات واسعة وجراحات عميقة في المستويين السياسي والاستراتيجي العميق، خاصة بعد الأوضاع الجديدة التي تمر بها المملكة، والضغوطات التي اضطر رأس الدولة إلى أن يصارح شعبه بها.

تجديد عقل الدولة السياسي متطلب إجباري، وتوسيع قاعدة الحكم لتضم أطيافًا جديدة، واتجاهات متعددة، هو طريق الخلاص من حالة التردد وعقم الحلول التي تتكرر بالسياسات والأشخاص.

خلال الأسبوعين الماضيين استمعنا إلى مداخلات عديدة من كبار صُنّاع القرار في البلاد، شخّصوا فيها طويلا كل ما يجري، لكنّ المراقب يكتشف أن الرؤى غير متطابقة، وطريقة التفكير ليست واحدة، بل متعارضة، وغير منسجمة، ولا يوجد مطبخ حقيقي لصنع القرار.

هذا يسلط الضوء على فكرة تشكيل خلية وطنية يناط بها البحث في قضايا وتحديات المجتمع الأردني لا سيما الظواهر السلبية في الأردن، بحيث تعمل على تشخيصها والوقوف على أسبابها ووضع الحلول الجذرية لها.

صحيح أن الفكرة ليست جديدة وطرحت سابقا، لكن الجديد فيها اعتراف السلطات القائمة – بصيغتها الحالية- أنها لم تتمكن من حل مشكلات البلد. ووجود هذه الخلية بات مطلبًا ملحًا نتيجة ما وصلت إليه الأحداث والتطورات، ولا بد من تجديد عقل الدولة، بتوسيع قاعدة المشاركة والمساهمة، والتوقف عن استثناء من لا يتوافق مع “النظام السائد”، أو خارج علبة المشاورات والتشكيلات، ونبقى في الأسطوانة نفسها عندما نضيف شخصا ما إلى مجلس الأعيان، أو أية لجنة مَلِكيّة أخرى.

ما نحتاج إليه هو نقلة نوعية في إدارة الشؤون العامة، وفي طبيعة تركيبة السلطات القائمة، لأن الأزمات التي نمر بها غير مسبوقة، وليست عابرة بحيث تتم معالجتها بصفقات تعوّدنا عليها، وضحايا من الأوزان كافة.

تجديد عقل الدولة يحتاج إلى مشاركة خبرات سياسية واقتصادية واجتماعية وإعلامية متخصصة أثبتت نجاحات في مجالات تخصصها، لكنها غائبة عن تقارير البطانات، وإن حضرت في التقارير فإن الغيرة والحسد وتكسير النجاحات حليفها.

تبقى الإشارة إلى ضرورة التنبه إلى ما يحدث من تطورات عالمية تعد في المنظور السياسي مفاجئة، ولا يوجد عاقل يضمن ألا تلقي هذه التطورات بظلالها على ساحتنا الداخلية، وما المطالبة بتجديد العقل السياسي والإداري في البلاد إلا لتجنب تلك التداعيات المحتملة.. فنحن نعيش في عصر ترامب!

الدايم الله…..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجديد عقل الدولة الأردنيون ينتظرون جراحات عميقة تجديد عقل الدولة الأردنيون ينتظرون جراحات عميقة



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 23:18 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

ظافر العابدين يعلن وفاة شقيقه حاتم
المغرب اليوم - ظافر العابدين يعلن وفاة شقيقه حاتم

GMT 07:09 2025 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 22 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:45 2019 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

عرض الفيلم المغربي آدم بمهرجان الجونة السينمائي

GMT 19:13 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

ملف الصحراء المغربية يعود للواجهة ومؤشرات حسم دولية قريبة

GMT 13:12 2020 الأحد ,19 إبريل / نيسان

اتيكيت المشي بالكعب العالي

GMT 09:08 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

قتيل وجرحى في انقلاب سيارة بكورنيش طنجة

GMT 14:09 2017 الأربعاء ,25 كانون الثاني / يناير

فندق Love الياباني يهب الحب للزبائن دون مقابل

GMT 05:55 2023 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 5 ديسمبر/ كانون الأول 2023

GMT 02:50 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

فريق هولندي يخطف منير الحمداوي من الوداد البيضاوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib