محي الدين بن عربي يبعث حيا على ألسنة باحثين

محي الدين بن عربي يبعث حيا على ألسنة باحثين

المغرب اليوم -

محي الدين بن عربي يبعث حيا على ألسنة باحثين

ادريس الكنبوري

حتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس بالرباط، يومي الجمعة والسبت الماضيين ندوة دولية حول التصوف والخطاب الصوفي، بشراكة بين الكلية ومؤسسة مؤمنون بلا حدود، شارك فيها عدد من الباحثين من المغرب وخارجه، وقاربت عددا من القضايا المرتبطة بالتصوف، سواء في التاريخ أو الأدب أو الموسيقى أو التربية.
الدكتور مولاي أحمد صابر، المنسق الإقليمي لمؤسسة مؤمنون بلا حدود، أوضح في كلمته أن اختيار موضوع الندوة لم يأت «من باب العناية من أجل العناية، أو عناية من باب الاتباع أو الطقوس، بل من باب الاهتمام بقطاع واسع جدا يتعلق بالتراث الإسلامي وتوسيع مساحة العرفان بالمجال الصوفي من منظور معرفي إبستمولوجي»، بينما قالت منسقة فريق بحث «مسارات الخطاب الصوفي»، الدكتورة كريمة بوعمري، في كلمتها الافتتاحية إن الخطاب الصوفي قد حظي بدراسات واسعة تنوعت بين المنهج واللغة والمقصد «واتخذت صورا تراوحت بين مدح وقدح وأمل وحياد وطموح علمي، ما جعل الاهتمام به متجددا والبحث فيه متصلا».
شهدت جلسات الندوة إلقاء مجموعة من الأوراق البحثية، حيث شارك الدكتور رشيد اكديرة بورقة تحت عنوان «اللغة الصوفية أو لغة الخرقين المرجعي والمعياري»، تحدث فيها عن لغة الخطاب الصوفي التي تتميز بالنبرة المتعالية عن أنماط الاستعمال اللغوي ذي النسق العقلي المجرد، وتخرق المتعارف عليه من المعاني اللغوية، كلغة إشارية «تصدر عن تجربة وجودية لا عن وجود لغوي». وقرأ الدكتور محمد التهامي الحراق مداخلة بعنوان «التربية بالطرب عند الصوفية: مقاربة في الأصول والوظائف والتحولات»، تطرق فيها إلى قضية السماع الصوفي، حيث اعتبر أن مصطلح السماع، الذي جاء بعد قيام علم التصوف ما بين القرنين الثالث والرابع الهجري، مصطلح يحيل على ممارسة روحية فنية جمالية ترتبط بخصوصية النسق الصوفي.
أما الدكتورة مجدولين النبيهي فقد تطرقت في مداخلتها التي كانت بعنوان «أثر التصوف في الخط العربي: نماذج من روحانية الخط المغربي»، إلى بعض أسرار الخط العربي وأبعاده الجمالية والروحية، باعتبار حروفه رموزا حاملة لمعان أزلية، مبرزة الخصوصية الروحية لهذا الخط في تاريخ المغرب. فيما تحدث الدكتور عبد الله الوزاني عن التجربة الصوفية التي قال إنها تجسد «عملية هداية وإصلاح للمجتمع، من منطلق أن تأثيرها الروحي يساهم في تحصين المجتمع من العنف والكراهية، وبالتالي يساهم في إصلاحه وتوجيهه وترشيده عبر المدخل الأخلاقي والتربوي لإصلاح الفساد الاجتماعي بمختلف تمظهراته». من ناحيته تحدث الباحث محمد الهاطي في مداخلته المعنونة «التصوف مدخلا لرؤية اتصالية تأنيسية: نحو نقد المنزع التشييئي في وسائل الاتصال الحديثة»، عن انعكاس الانفجار المعلوماتي على حياة الإنسان المعاصر، كما ذكر مؤشرات على الارتفاع المتزايد في استعمال الانترنت في الشرق الأوسط، مما دفع بشركات الاتصال العالمية إلى إعداد مشاريع تخص استخدام تكنولوجيا الإعلام في البلاد العربية الإسلامية في أفق تحويل هذه الفورة الرقمية إلى أداة فعالة في إعادة تشكيل البنية الاجتماعية والثقافية. وتطرق الدكتور محمد المصباحي في مداخلته التي كانت تحت عنوان «الانتقال من الأنا إلى اللا أنا، باعتباره نفيا للمعرفة والحضارة»، إلى بعض الجوانب المتعلقة بتجربة الصوفي محيي الدين بن عربي، بينما خاض الدكتور خالد بلقاسم، في ورقته المعنونة «الألوهية من منظور ابن عربي من قيد العلامة إلى لا نهائية الصورة»، في مدلول الألوهية ومعانيها عند بن عربي، عبر ما ورد في كتابه الشهير «الفتوحات المكية»، الذي اعتبره بلقاسم بمثابة إعادة تأسيس للعلوم في عهد مؤلفه بالأندلس. أما الدكتور أحمد كازى فقد حاضر في موضوع «الوحدة والوجود في الفكر الأكبر»، متوقفا بدوره عند أهمية الحضور الذي يحظى به ابن عربي في الدراسات الغربية منذ القرن الماضي، كما تشهد على ذلك أعمال المستشرق هنري كوربان حول التجربة الصوفية لدى هذا الصوفي الأندلسي. وأبرز المحاضر دوافع الغربيين لدراسة التصوف خصوصا شخصية ابن عربي، وفي مقدمتها عامل الأزمة الوجودية التي ألمت بالغرب عقب الحربين العالميتين الأولى والثانية، من منطلق أن فكر ابن عربي يقدم من هذه الزاوية مصدرا لالتماس الحلول لأزمة الوجود لدى المثقفين الغربيين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محي الدين بن عربي يبعث حيا على ألسنة باحثين محي الدين بن عربي يبعث حيا على ألسنة باحثين



GMT 03:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:54 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:51 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 03:30 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 03:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 03:23 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 03:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib