العنصرية تجعل الإرهاب يوحد بين جماعاته ويفرق بين ضحاياه
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

العنصرية تجعل الإرهاب يوحد بين جماعاته ويفرق بين ضحاياه

المغرب اليوم -

العنصرية تجعل الإرهاب يوحد بين جماعاته ويفرق بين ضحاياه

ادريس الكنبوري

الإرهاب الذي ما ينفك يضرب في عمق أوروبا ويوقع المزيد من الضحايا في مشهد مأساوي، يجب أن تتعامل معه الحكومات الأوروبية بمد جسور التنسيق والتعاون مع الضفة الأخرى، وليس بتغذية التفرقة العنصرية ورمي الاتهامات والسكوت عن التحريض الإعلامي، ذلك أن الإرهاب الذي يوحد بين عصاباته ينبغي له أن يوحد جهود مكافحيه ويشجع على تقارب الثقافات بين الشعوب بدل من تكريس العزلة.

أثارت الأعمال الإرهابية الأخيرة، التي حصلت في برشلونة الأسبانية، وفي مدينة توركو الفنلندية، سيلا من الأسئلة والتحليلات التي انصبّت بوجه خاص على هوية المنفذين. ولا شك أن تلك الأعمال الإرهابية لا يمكن أن يبرّرها أي دين أو ثقافة وطنية أو محلية، فهي عمل وحشي وجبان.

ولكن بقدر ما يقرب الإرهاب بين الإرهابيين في كل مكان، يتعيّن أن يقرّب المسافة بين سكان الثقافات المختلفة في كل مكان أيضا، لأن الرد الوحيد على الإرهاب المعولم اليوم، الذي يرمي إلى خلط الأوراق بين الثقافات والحضارات، هو المزيد من التقارب بين الثقافات والشعوب.

بيد أن نزعة الاتهام سرعان ما برزت على نطاق واسع فور وقوع التفجيرات ومعرفة أن المنفذين هم من أصول مغربية. وقد انحازت الصحف الإسبانية، المعروف عنها أنها غالبا ما تتحامل على المغرب بسبب الملفات التاريخية المعلقة والجوار الجغرافي الذي ينعكس على الاحتكاك السياسي، إلى أطروحة الاتهام بالتركيز على الأصول المغربية لمنفذ عملية الدهس في أكثر الساحات التي تشهد اكتظاظا بشريا في قلب مدينة برشلونة، ما خلف 15 قتيلا ونحو 100 جريح، وكذا العملية التي حصلت في بلدة كامبريس جنوب العاصمة الكاتالونية. وكان من المثير للاستياء وأيضا للسخرية أن بعض الصحف طرحت السؤال التالي: إذا كان المنفذون مغاربة فيجب معرفة ما إن كانوا قد اعتنقوا الفكر المتطرف في المغرب قبل هجرتهم أم في إسبانيا بعدما هاجروا إليها؟

كان واضحا من التركيز على هذا السؤال أن هناك توجّها نحو إدانة المغرب سلفا، مع العلم أن منفذ عملية الدهس، يونس أبويعقوب، هاجر إلى إسبانيا وهو ابن السادسة من العمر، بينما كان عمر شقيقه حسين، الذي قتل في بلدة كامبريس، أربع سنوات فقط حين غادر المغرب إلى إسبانيا مع والده. نفس الأمر بالنسبة إلى الشقيقين عمر ومحمد الهيشامي، فقد هاجرا إلى إسبانيا وهما في الثالثة والسادسة من العمر على التوالي.

لم تقتصر نزعة الإدانة المسبقة على الصحافة الإسبانية، بل إن الصحافة الفرنسية أيضا كان لبعضها نصيب من هذا الاتهام، إذ نشرت يومية “لوموند” مقالا للباحث الفرنسي من أصل إيراني فرهاد خوسروخافار، تحت عنوان مثير “المغرب يصدر إرهابييه”، زعم فيه أن المغرب ينتج الإرهابيين ويقوم بتصديرهم إلى أوروبا.


ونشرت اليومية البريطانية الغارديان هي الأخرى مقالا مليئا بالمبالغة، قالت فيه إن ما يزيد على ألف من المقاتلين المغاربة في صفوف تنظيم داعش يريدون العودة إلى بلدهم من أجل التسلل إلى أوروبا لتنفيذ عمليات إرهابية، وصوّرت هذه العودة وكأنها رحلة جماعية ذات طابع ديني مقدس، حيث استعملت عبارة “إكزودوس” التي تحيل على الهجرة الجماعية لبني إسرائيل في مهمة دينية.

من السهل المسارعة إلى الاتهام وإلقاء اللائمة على الآخرين، فهذه مهمّة يسيرة لا تتطلب جهدا في التحليل والتشخيص أو إرهاقا للعقل، والاتهام يحسنه كل فرد مهما كان قمة في الكسل الفكري، كما أن الاتهام يسمح في ذات الوقت بإبعاد التحليل عن المنطقة الساخنة للظاهرة، بصرف الأنظار إلى ناحية أخرى من أجل حجب الحقائق.

إن المغاربة الذين نفذوا العمليات الإرهابية الأخيرة في إقليم كاتالونيا هم مواطنون إسبان، حاصلون على جنسيتها، ما عدا إمام أحد مساجد برشلونة الذي قتل في عملية تفجير داخل مسكنه، وقد هاجروا إلى إسبانيا في وقت مبكر من حياتهم كما سبق القول، وهو ما ذكرته الصحف الإسبانية نفسها، فهل يعقل أن يعتنق شخص في الثالثة أو السادسة من العمر الفكر التفكيري؟ إن هؤلاء هم نتاج الوسط الاجتماعي والثقافي في إسبانيا، وهم ضحايا عمليات الاستقطاب التي تقوم بها التنظيمات الجهادية في هذا البلد وغيره من بلدان أوروبا.

ولكن حالة الإمام عبدالباقي السطي، الذي قتل في عملية التفجير، تستحق وقفة. لقد كان هذا الشخص إماما لأحد المساجد الصغيرة في مدينة برشلونة منذ سنوات طويلة، وهو غير تابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية ولم يتم تعيينه من طرفها، وهذا معناه أنه كان يتحرك تحت أعين السلطات الإسبانية، بل إن المسجد الذي كان يعمل فيه حاصل على الترخيص من السلطات الإسبانية المحلية. وطيلة أربع سنوات كان يجري لقاءات سرّية في بيته مع عدد من المتطرفين الذين استقطبهم، ومنهم منفذو العمليات الأخيرة. فكيف تمكن من فرض نفسه كإمام ومن عقد لقاءات سرية في بيته بعيدا عن أعين الحكومة الإسبانية؟

إن مسؤولية السلطات الإسبانية في ما حصل في برشلونة، وقبلها في مدريد عام 2004، مسؤولية ثابتة.

فالحكومة الإسبانية ترفض التنسيق مع المغرب في ما يتعلق بالجانب الديني، وتريد حصر التعاون معه في الجانب الأمني وفي تبادل المعلومات. والسبب أنها تتخوف مما تسمّيه هيمنة المغرب على الأئمة وعلى المسلمين المغاربة المقيمين على التراب الإسباني. والمثال الواضح على ذلك هو سبتة ومليلية المحتلتان. فبالرغم من أن مدريد تشكو باستمرار من الخطر الذي تشكله المدينتان على أمنها، ورغم تفكيك بعض الخلايا المتطرفة في المدينتين واعتقال العشرات من المتطرفين، فإنها لا تريد أن يتدخل المغرب في الشأن الديني في المدينتين خشية أن يتحول ذلك إلى رصيد سياسي لديه يحوّله غدا إلى رافد للمطالبة باستعادة المدينتين.

أكثر من ذلك فإن السلطات الإسبانية تسعى بكل قوة إلى إبعاد المغرب من الملف الديني بها. ففي عام 2011، على سبيل المثال، نشرت يومية “إيل باييس” واسعة الانتشار والمقربة من الحكومة، تقريرا مهما يقول إن الحكومة الإسبانية تريد سحب الملف الديني من قبضة المغرب، من خلال إزاحته عن الإشراف على بعض المنظمات التي تهتم بتمثيل المغاربة المسلمين أمام السلطات الإسبانية، وبعد عام واحد تحقق ما كتبته الجريدة، فقد تم تدبير انقلاب داخل “الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية” المعروفة باسم “الفيري” والمجيء بشخص من جماعة العدل والإحسان المعارضة، وهذا هو أيضا ما كتبته الصحف الإسبانية نفسها وقتها.

يرتبط القضاء على الإرهاب في أوروبا بإقامة شراكة متينة ومتوازنة مع بلدان جنوب المتوسط، ومنها المغرب، من أجل وضع استراتيجية متكاملة لمحاربة ظاهرة التطرف في الضفتين بشكل عام، خاصة في ما يتعلق بموضوع الهجرة، فالهجرة اليوم هي ملتقى الأجناس في أوروبا، وهذا يعني أنها في الوقت نفسه أيضا ملتقى المسؤوليات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العنصرية تجعل الإرهاب يوحد بين جماعاته ويفرق بين ضحاياه العنصرية تجعل الإرهاب يوحد بين جماعاته ويفرق بين ضحاياه



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 14:36 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

انتقام... وثأر!

GMT 14:29 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"

GMT 00:02 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

ماريانو دياز يُسجّل هدف ريال مدريد في الثانية 23

GMT 03:23 2024 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

برشلونة يستفيق ويبتعد في الصدارة بخماسية في مايوركا

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

بلقاسمي يزور المنشآت الرياضية ومباني الاستقبال في مراكش

GMT 12:59 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل مباراة وداد تمارة ضد المغرب الفاسي إلى الاثنين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib