بريطانيا تحتاج إلى نقد للذات
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

بريطانيا تحتاج إلى نقد للذات

المغرب اليوم -

بريطانيا تحتاج إلى نقد للذات

بقلم : خيرالله خيرالله

مرّة أخرى يضرب الإرهاب في قلب بريطانيا. بعد التفجير الذي استهدف حفلة موسيقية في مانشستر، هناك ثلاثة أشخاص كانوا في “فان” حاولوا دهس مارة عند “جسر لندن” ثم نزلوا منه وهاجموا أبرياء مستخدمين سكاكين. كانت الحصيلة سبعة قتلى وعشرات الجرحى بين أناس عاديين ذنبهم الوحيد أن لديهم حبا لثقافة الحياة وتعلّقا بها.

هناك إصرار على الانتقام من دولة حضارية ذنبها الوحيد أنها أظهرت مقدارا كبيرا من التسامح مع الجاليات الأجنبية، ووفّرت لكل طالب لجوء هارب من الأنظمة الدكتاتورية ما يحتاج إليه، بما في ذلك فرص العمل والقدرة على الاستفادة من نظامها التعليمي.

الأكيد أن الإرهاب لن يهزم بريطانيا. ستبقى لندن التي انتخبت رئيس بلدية مسلما من أصول باكستانية، اسمه صديق خان، رمزا لمقاومة الإرهاب.

كان مؤسفا أن صديق خان لم يستطع إظهار استيعابه الكامل لمعنى ما حدث في المدينة بعد الحادث الثاني من نوعه، خلال فترة قصيرة، إذ كان الحادث الأول قرب مجلس العموم.

لكن الأمل يبقى معلقا على وجود مؤسسات بريطانية عريقة تعرف الدفاع عن الديمقراطية التي عمرها مئات السنين. كذلك، تعرف هذه المؤسسات كيف الردّ على الإرهاب بعدم التراجع أمامه والقيام بعملية نقد للذات في مرحلة معيّنة.

ستشمل عملية النقد للذات، التي ربّما بدأت فعلا، مدى التقصير البريطاني في الاستخفاف بظاهرة الإرهاب، خصوصا لدى التساهل مع جماعة مثل الإخوان المسلمين ولدت كل التنظيمات السنّية المتطرّفة من رحمها.

في انتظار كشف هوية المجرمين الذين هاجموا المارة فوق “جسر لندن”، ليس مفهوما بعد كيف يمكن لشاب ليبي في الثانية والعشرين من العمر، هرب والده من نظام معمر القذافي وأمّنت له الدولة البريطانية كل الأسباب التي تجعل منه إنسانا محترما، أن يفجّر نفسه باسم الإسلام في حفلة موسيقية في مانشستر.

لماذا هذا الشاب حاقد كل هذا الحقد على المجتمع الذي تربّى فيه وأمّن له حدا أدنى من الحياة الكريمة في حين كان والده في وضع لا يحسد عليه لو بقي في ليبيا أيام “جماهيرية” القذافي.

هناك جانبان للمشكلة. يتعلق الأول بتساهل السلطات البريطانية مع المدارس والمساجد التي ارتادها هؤلاء الشبان، والآخر برفض السلطات المختصّة اتخاذ إجراءات جذرية في حقّ التنظيمات الإسلامية المتطرّفة. تلك التنظيمات التي ولدت من رحم الإخوان المسلمين تحديدا، بدءا بـ“القاعدة” وصولا إلى “داعش”.

من المضحك المبكي لجوء جماعة الإخوان المسلمين إلى إدانة العمل الإرهابي الذي تعرّضت له لندن لإظهار نفسها في مظهر من لا علاقة له بالأسباب العميقة التي أوصلت قسما من المسلمين في بريطانيا إلى ما وصلوا إليه.

كانت بريطانيا تريد أن تظهر في كل وقت أنها مختلفة، وأن لا حدود للتسامح في المملكة المتحدة التي تعطي جنسيتها لكل من تتوفر لديه الشروط اللازمة للحصول عليها بغض النظر عن الدين والجنس واللون.

هناك قانون يسري على الجميع في بريطانيا، ولكن هذا لا يعني أنه كان ضروريا في كل وقت كلّ هذا التساهل مع الإخوان المسلمين الذين تسلّلوا إلى كل وسائل الإعلام وراحوا يروّجون لأفكارهم، عبر فضائيات تبث من العاصمة البريطانية أو حتّى من خلال هيئة الإذاعة البريطانية “بي. بي. سي”.

في إحدى المرّات، ظهر على شاشة “الجزيرة” من أستوديوهاتها في لندن “شيخ” مصري يدعى هاني السباعي لديه مركز دراسات يدافع بكلّ بساطة عن إرهابي مثل أسامة بن لادن ويروج لأفكاره ولـ“القاعدة”.

ردّ على أحد محاوريه الذين اعترضوا على ما يقوم به بن لادن، الذي كان لا يزال حيّا، بأنه لا يدخل في جدل مع “نصراني”. هكذا، صار كافيا أن يكون المحاور مسيحيا كي لا يعود يستحقّ الرد عليه من السباعي.

نعم حصل ذلك في لندن حيث هناك “شيخ” مصري لا يزال يقيم على حساب دافع الضرائب البريطاني ويسمح لنفسه بالدفاع عن مجرم وإرهابي مثل بن لادن ويرفض الدخول في حوار مع شخص عربي، من منطلق أنّ هذا الشخص مسيحي. لم يقفل مركز الدراسات الذي كان يمتلكه هذا “الشيخ” ويدعى “مركز المقريزي للدراسات التاريخية” إلا في العام 2015. ما هو مؤسف أكثر أن رجلا من هذا النوع نعى مركزه في خطبة لا تزال على “يوتيوب” يهاجم فيها بريطانيا على طريقته وذلك على خلفية نشيد من الأناشيد التي كانت تعتمدها “القاعدة” في حملاتها الإعلامية.

كان هناك في كل وقت في بريطانيا بحث عن هوية جديدة لمملكة يسير فيها الشرطي الملتحي إلى جـانب الشرطي العادي وتستقبلك شرطية محجبة لدى وصولك إلى المطار.

هناك رغبة بريطانية واضحة في تأكيد أن تحولات جذرية طرأت على المجتمع البريطاني الذي صار مجتمعا متنوعا يحق فيه لكل فرد، حتى لو كان شرطيا، إظهار تميّزه، عبر لحية أو ما شابه ذلك. هذا شيء لكن السماح بتسلّل الإرهابيين إلى مواقع حساسة وحمايتهم من ملاحقة دول عـربية معيّنة لهـم يظل شيئا آخر.

لا يمكـن للعمليـات الإرهـابية أن تغيّر شيئا في بريطانيا، بدليل أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها يوم الثامن من حزيران – يونيو. ولكن لا يمكن أيضا للأمور أن تبقى على حالها في بلد يتبيّن فيه يوميا أن المتطرفين باتوا يمتلكون شبكات خاصة بهـم تمكنهم من الحصـول على المـواد المتفجرة التي يحتاجون إليها.

الأخطر من ذلك، كما ظهر من جريمة “جسر لندن”، أن هناك قدرة لدى الإرهابيين على تنظيم صفوفهم. لم تعد العمليات الإرهابية مقتصرة على أفراد يفجرون أنفسهم. هناك ثلاثة اجتمعوا وصعدوا في “فان” وهاجموا الناس الذين كانـوا يعبرون الجسر في منطقـة معـروف أنها تضم عددا كبيرا من المطاعم والملاهي.

هناك بكل بساطة جزء مريض في المجتمع البريطاني المسلم. يقع قسم من المسؤولية في ذلك على السلطات البريطانية نفسها التي أرادت، ربّما، استغلال المعارضة في بعض البلدان لأغراض خاصة بها. غضّت الطرف عن خطورة ما تبثّه فضائيات من لندن، وحتى عن تسلل متطرفين إسلاميين إلى بعض وسائل الإعلام، بما في ذلك “بي. بي. سي” تحت حجة “الرأي والرأي الآخر”. هل تعيد بريطانيا النظر في هذه السياسة التي قد لا تكون بريئة بالضرورة؟

ثمة حاجة إلى إعادة النظر في هذه السياسة، أقلّه من أجل التفرّغ لمعالجة ظاهرة في غاية الخطورة تتمثل في الأسباب التي تدفع شبانا مسلمين من مواليد بريطانيا إلى الالتحاق بـ“داعش” أو القيام بأعمال إرهابية داخل المملكة المتحدة نفسها.

هذا سؤال يصعب في الوقت الحاضر الإجابة عنه، وهو يشمل بالطبع سؤالا آخر من نوع لماذا الباكستاني الذي هاجر إلى بريطانيا في الأربعينات أو الخمسينات أو الستينات من القرن الماضي شخص معتدل، فيما الأبناء يستهويهم أسامة بن لادن ومن هم على شاكلته من الذين صنعهم في الأصل الإخوان المسلمون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا تحتاج إلى نقد للذات بريطانيا تحتاج إلى نقد للذات



GMT 11:33 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

طموح نتانياهو.. في ظلّ بلبلة ايرانيّة!

GMT 12:51 2024 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو وتغيير وجه المنطقة... في ظل بلبلة إيرانيّة!

GMT 09:19 2024 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

السنوار يكتب مستقبل غزّة ولبنان... ولكن!

GMT 21:09 2024 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان اليوم التالي.. تصوّر إيران لدور الحزب

GMT 21:41 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

العودة التي لا مفرّ منها إلى غزّة

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"

GMT 00:02 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

ماريانو دياز يُسجّل هدف ريال مدريد في الثانية 23

GMT 03:23 2024 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

برشلونة يستفيق ويبتعد في الصدارة بخماسية في مايوركا

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

بلقاسمي يزور المنشآت الرياضية ومباني الاستقبال في مراكش

GMT 12:59 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل مباراة وداد تمارة ضد المغرب الفاسي إلى الاثنين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib