حلقات مفقودة في خطاب حسن نصرالله

حلقات مفقودة في خطاب حسن نصرالله

المغرب اليوم -

حلقات مفقودة في خطاب حسن نصرالله

خيرالله خيرالله

ثمة حلقات مفقودة عدّة في الخطاب الأخير للأمين العام لـ“حزب الله” السيد حسن نصرالله في مدينة بعلبك اللبنانية، المدينة التي كان يمكن أن تكون أكثر مدينة مزدهرة في لبنان. كان ذلك ممكنا لولا ممارسات الحزب الذي جعل من بعلبك مأساة لبنانية بكلّ ما في كلمة مأساة من معنى.

قبل أن يختار بعلبك للإعلان منها عن “التحرير الثاني”، لماذا لا يسأل الأمين العام لـ“حزب الله” نفسه لماذا تعاني هذه المدينة من الحال المزرية التي تعاني منها؟ ولماذا كل هذا الظلم اللاحق بأهلها؟ ولماذا هناك مناطق وأحياء فيها وفي محيطها خارج سلطة الدولة؟ من المسؤول عن عدم المساواة بين اللبنانيين؟ أليس سلاح “حزب الله” غير الشرعي المسؤول الأول والأخير عن ذلك؟ أليس هذا السلاح الذي يمنع التنمية ويعزّز الاقتصاد الريعي الذي يشكّل الخطر الأكبر على لبنان ومستقبله ودوره في المنطقة؟

هناك حلقة مفقودة أخرى تضاف إلى حلقة انتشار البؤس والفوضى في مناطق سيطرة “حزب الله”. في أساس هذه الحلقة، أنّ لا وجود لـ“تحرير ثان” يسعى “حزب الله” إلى إقناع اللبنانيين به بعد الصفقة التي عقدها مع “داعش” في جرود عرسال. ليقل لهم حسن نصرالله قبل ذلك ما الذي حصل بعد “التحرير الأوّل” كي يقتنع اللبنانيون بـ“التحرير الثاني”. كيف وظّف التحرير الأول، أي تحرير الجنوب، بغض النظر عن الظروف التي أحاطت به، في إبقاء لبنان “ساحة” للتجاذبات الإقليمية، بدل أن يكون بداية لمرحلة جديدة ينطلق فيها البلد في اتجاه تطوير نفسه واستعادة أبنائه الذين هاجروا إلى أقاصي الأرض.

لم يكن “التحرير” في السنة 2000 سوى مقدّمة لمزيد من المتاجرة بالبلد من أجل إنهاكه وصولا إلى حرب صيف العام 2006 التي يعتبرها “حزب الله” انتصارا، علما أنها هزيمة بكل معنى الكلمة في ضوء ما لحق بالبلد من خسائر من جهة، وتعطيل للاقتصاد من جهة أخرى. لم تكن تلك الحرب سوى محاولة لتغطية جريمة اغتيال رفيق الحريري ورفاقه، وخطوة أخرى من أجل تحقيق انتصار على لبنان بتواطؤ إسرائيلي واضح.

لو كان لبنان انتصر فعلا في العام 2000، لما كانت قضية مزارع شبعا بقيت عالقة من أجل أن يظل البلد مرتبطا بنزاع يمكن حله بسهولة فائقة. لو كان مطلوبا التوصل إلى حلّ لقضية مزارع شبعا، لكان النظام السوري بعث في حينه برسالة إلى مجلس الأمن يؤكد فيها أن المزارع أرض لبنانية وليست سورية. احتلّت إسرائيل المزارع، وهي لبنانية أصلا استولى عليها السوريون في خمسينات القرن الماضي، في العام 1967. ينطبق عليها القرار 242 الذي يخصّ سوريا وليس القرار 425 المتعلّق بلبنان.

لم يفعل النظام السوري شيئا إلا تأكيد أن مزارع شبعا أرض سورية وليست لبنانية، وأنّ مصير هذه الأرض مرتبط بمصير مرتفعات الجولان. هذه وجهة نظر النظام الذي يراهن عليه “حزب الله”، وهو نظام باع الجولان باكرا ولم يفعل في أي يوم شيئا من أجل استعادته. من يريد استرجاع مزارع شبعا يتوجّه إلى النظام السوري أولا، بدل تجاوز الواقع والحقائق والدخول في مزايدات لا هدف لها سوى إبقاء جنوب لبنان سلعة في لعبة إقليمية من مصلحة لبنان النأي بنفسه عنها.

من يريد بالفعـل استعـادة مـزارع شبعا، لا يعمل على توريط لبنان في مشاكل ونزاعات هـو في غنى عنها. من يريد استعادة مزارع شبعا لا يلجأ إلى إقناع اللبنانيين بأفضال النظام السوري عليهم. إنها أفضال بدأت بإغراق لبنان بالسلاح وتزويد كل من أراد تأسيس ميليشيا به. سلح الفلسطينيين وأرسلهم إلى لبنان، ثم سلح الميليشيـات المسيحية كي تدخل في قتال مع الفلسطينيين. سلح كل أنواع الميليشيات المسيحية والإسلامية من أجل القضاء على لبنان والظهور في مظهر الإطفائي الذي يخمد الحرائق لدى الجار القريب.

لم يتردد النظام السوري، الذي أدخل “الحرس الثوري” الإيراني إلى لبنان في العام 1982، في قتل خيرة اللبنانيين، على رأسهم كمال جنبلاط. قتل في المخيمات الفلسطينية الموجودة في لبنان، مباشرة أو عبر أدواته، أكثر بكثير مما قتلت إسرائيل.

يمكن إضافة عدد لا بأس به من الحلقات المفقودة الأخرى إلى خطاب الأمين العام لـ“حزب الله”. أبرز هذه الحلقات اثنتان. الأولى دعوته إلى تطبيع مع النظام السوري. هل هذا نظام طبيعي مقبول من شعبه كي تكون هناك علاقات عادية معه؟ ما الذي قدّمه النظام السوري للبنان واللبنانيين غير القتل والتدمير؟ ما الذي قدمه للسوريين أصلا غير القمع والتشريد والبراميل المتفجرة والسلاح الكيميائي؟ نسي حسن نصرالله أن النظام السوري صار جزءا من الماضي.

لا مكان لبشّار الأسد، في سوريا المستقبل، هذا إذا بقي شيء من سوريا التي عرفناها والتي صارت تحت خمس وصايات على الأقل. لن ينقذ “داعش” النظام السوري. العالم الجدّي، بما في ذلك فرنسا، يعرف تماما أن النظام السوري شريك في الإرهاب وليس في الحرب على الإرهاب. يريد “حزب الله” من اللبنانيين الرهان على نظام انتهى وربط مستقبل بلدهم بهذا النظام الذي عانى منذ اليوم الأول لقيامه من غياب أي شرعية لديه، ومن أنه جزء من مشروع فاشل اسمه حلف الأقليات ولا شيء آخر غير ذلك.

أما الحلقة الثانية التي يمكن إضافتها إلى الحلقات المفقودة الأخرى، فهي الإصرار لدى حسن نصرالله على المعادلة “الذهبية” التي اسمها “الجيش والشعب والمقاومة”. هذه معادلة في حكم المنتهية منذ سنوات عدّة، منذ العام 2005 تحديدا، عندما اغتيل رفيق الحريري، وعندما اكتشف اللبنانيون بأكثريتهم الساحقة ما وظيفة “المقاومة” المتعاونة مع النظام السوري.

جاء انتصار الجيش في جرود رأس بعلبك ليـؤكد أن المـؤسسة العسكرية اللبنانية ليست في حاجة إلى دعم من ميليشيا مذهبية تشارك في الحرب على الشعب السوري وتستعين بـ“داعش” لتخويف اللبنانيين وبث الرعب في صفوف المسيحيين منهم بشكل خاص. هناك نقطة تحوّل حصلت على الصعيد اللبناني في اليوم الذي أكد فيه الجيش أنه لا ينسق مع “حزب الله”، ولا مع القوات التابعة للنظام السوري.

إذا كان من خدمة يستطيع “حزب الله” تقديمها إلى اللبنانيين، يمكن أن يبدأ بعمل شيء في بعلبك. لماذا كل هذا البؤس في بعلبك؟ هل “المقاومة” تعني نشر البؤس والفوضى والفقر في مدينة ذات تاريخ عريق كان يمكن أن تساهم في تحسين أوضاع الاقتصاد اللبناني كلّه وليس أوضاع أهلها فقط؟

لو كان “حزب الله” صادقا مع نفسه ومع اللبنانيين، لكان حاول أولا استيعاب المشكلة التي اسمها بعلبك التي تعاني من إهمال الدولة بسببه وبسبب سلاحه قبل أيّ شيء… إلا إذا كان لدى الحزب مثل أعلى يهمه تسويقه هو النموذج الإيراني حيث ما يزيد على نصف السكّان تحت خط الفقر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلقات مفقودة في خطاب حسن نصرالله حلقات مفقودة في خطاب حسن نصرالله



GMT 14:36 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

انتقام... وثأر!

GMT 14:29 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 14:20 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

GMT 13:58 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

بايدن والسعودية

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:52 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
المغرب اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib