أردوغان… والأحلام والأوهام
السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة أميركا تسمح بشراء النفط الروسي مؤقتًا لمدة 30 يومًا لضبط أسواق الطاقة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية ترامب يعتقد أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي مصاب ولكنه على قيد الحياة
أخر الأخبار

أردوغان… والأحلام والأوهام

المغرب اليوم -

أردوغان… والأحلام والأوهام

خيرالله خيرالله
بقلم: خيرالله خيرالله

بعدما فشل أردوغان في سوريا، من الطبيعي أن يفشل في كلّ مكان آخر، بما في ذلك في إسطنبول المدينة التي احتضنته والتي خسر فيها الانتخابات البلدية الأخيرة. من يفشل في إسطنبول لا يمكن أن يربح في ليبيا.

ليس هناك أسوأ من إضاعة الفرص، خصوصا عندما يكون المرء سياسيا استطاع بلوغ الموقع الأول في بلده. في النهاية، تبقى الأحلام أحلاما والأوهام أوهاما، بل تصبح الأوهام متورّمة. يحدث ذلك عندما لا يمتلك الزعيم السياسي القدرة على فهم حدود ما يستطيع عمله انطلاقا من الإمكانات الحقيقية لبلده، وليس من تصورات لا علاقة لها بالحقيقة والواقع.

هذه حال الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، ملك إضاعة الفرص، الذي كان في استطاعته لعب دور محوري طليعي على الصعيد الإقليمي، بدل الدخول في لعبة تدفع تركيا ثمنها غاليا.

بدتْ تركيا قبل ما يزيد على عشر سنوات مهيّأة لأن تلعب دورا إيجابيا في كلّ مجال من المجالات في المنطقة مع اقتراب تخلّصها، هذه السنة، من معاهدات واتفاقات فرضت عليها قيودا في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى وهزيمتها فيها. لكنّ أردوغان فضّل على ذلك أن تتحوّل تركيا مجددا إلى رجل المنطقة المريض. تماما كما حال إيران في ظلّ نظام الوليّ الفقيه الذي أسسه آية الله الخميني في العام 1979 والذي رفع شعار “تصدير الثورة”!.

لم تكن تركيا مضطرة، بعد مرور قرن على انهيار الدولة العثمانية، إلى الوصول إلى مرحلة تعود فيها إلى وضع الرجل المريض بعدما بدت في مرحلة معيّنة قادرة على أن تقدّم نموذجا يحتذى به. لكنّ أردوغان فضّل الدخول في لعبة المزايدات التي يتقنها الإخوان المسلمون، مثلما يتقنها نظام الملالي في إيران.

تحوّل أردوغان، قبل إصابته بداء العظمة، رمزا للصعود التركي في ظلّ نظام يعتمد على الوسطية بكلّ ما تعنيه الكلمة من اعتدال إسلامي تبدو المنطقة في أمسّ الحاجة إليه. لكنّ السنوات الأخيرة، جعلت منه رمزا لمشروع توسّعي آخر لا يقلّ خطورة عن المشروع الإيراني الذي ليس لديه ما يصدّره غير الخراب والبؤس… والغرائز المذهبية.

قاد هذا العقل المنحرف أردوغان إلى التدخل في ليبيا. يدعم هناك مجموعات ميليشيوية متطرّفة تصلح لكلّ شيء، باستثناء إعادة بناء دولة دمرها التناحر بين مجموعات مسلّحة. ما الذي يمكن أن يؤدي إليه إرسال سوريين للقتال في ليبيا إلى جانب ميليشيات متطرّفة موجودة حاليا في طرابلس؟ ما الذي يفيد إرسال قوات تركية إلى الأراضي الليبية؟ ما الفائدة من اتفاق مع حكومة فايز السرّاج في شأن الحدود البحرية تعترض عليه دول عدّة مطلة على البحر المتوسّط، من بينها مصر واليونان وقبرص؟

كان في استطاعة الرئيس التركي أن يجعل من بلاده قاسما مشتركا بين كلّ الدول المطلة على البحر المتوسّط، بما في ذلك الدول الأوروبية، بدل أن يصبح موضع حذر من الجميع. لكنّ المشكلة تكمن في أن الرجل يرفض الاستفادة من تجارب الماضي القريب، بما في ذلك تجارب الداخل التركي حيث انفضّ عنه كلّ الذين يمتلكون حدّا أدنى من المنطق من رفاقه في حزب العدالة والتنمية. على رأس هؤلاء عبدالله غول وأحمد داود أوغلو.

على سبيل المثال وليس الحصر. ما الذي جناه أردوغان في العام 2010 من خطبه الحماسية عن فكّ الحصار على غزّة غير الرضوخ لما تطالب به إسرائيل التي تنفّذ منذ ما يزيد على عشر سنوات حصارا محكما على القطاع. هبّ أردوغان لمساعدة حركة “حماس”، التي هي جزء لا يتجزّأ من تنظيم الإخوان المسلمين، والتي تواطأت مع إسرائيل من أجل بقاء الحصار. لم يستوعب الرجل أنّ “حماس” هي المستفيد الأوّل من الحصار الإسرائيلي، نظرا إلى أنّه يضع أهل غزّة المساكين تحت رحمتها من جهة، وتحت ما تسمح إسرائيل بإدخاله إليهم من جهة أخرى.

أرسل أردوغان وقتذاك سفنا عدّة لفكّ الحصار عن غزّة. تصدت لهم إسرائيل. قتلت أتراكا كانوا على إحدى تلك السفن. في نهاية المطاف بقي الحصار وسعى الرئيس التركي إلى إصلاح العلاقات مع الدولة العبرية.

لم يفوّت أردوغان فخّا إلّا وسقط فيه. كان في استطاعته لعب دور المنقذ في سوريا، فإذا به يحوّل تركيا إلى مشكلة سورية. لابدّ من الاعتراف بأن تركيا آوت آلاف السوريين الذين هجّرهم نظام يشنّ حربا على شعبه. لكن التردّد التركي الذي رافقه كلام كبير، لم يجد ترجمة له على أرض الواقع، جعل تركيا بمثابة بيدق تتلاعب به إيران وروسيا، بدل أن تكون لها سياسة واضحة بصفة كونها الدولة الأقرب إلى السوريين وإلى أهل حلب وإدلب بالتحديد. كانت النتيجة أن تركيا صارت جزءا من الأزمة السورية بكل تعقيداتها وامتداداتها، بما في ذلك الجانب الكردي منها، بعدما كانت في مرحلة معيّنة مدخلا إلى حلّ سياسي. حلّ يتوج بالانتهاء من نظام قمعي أقلّوي صار عمره نصف قرن يحتقر السوريين ويذلّهم يوميا.

بعدما فشل أردوغان في سوريا، من الطبيعي أن يفشل في كلّ مكان آخر، بما في ذلك في إسطنبول المدينة التي احتضنته والتي خسر فيها الانتخابات البلدية الأخيرة. من يفشل في إسطنبول لا يمكن أن يربح في ليبيا. كلّ ما فعله أردوغان أنّه فعل كلّ ما يمكنه أن يزيد الأزمة الليبية تعقيدا. الأكيد أن هناك أخطاء كبيرة ارتكبها قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر. لكنّ الأكيد أيضا أن تركيا التي تمارس سياسة مبنية على أحلام كبيرة من نوع استعادة مجد الدولة العثمانية تواجه مشكلة كبيرة من النوع الذي تواجهه إيران. تختزل هذه المشكلة بأن لا مكان لسياسة توسعية تقوم على اقتصاد ضعيف من جهة، وعلى ابتزاز أوروبا والولايات المتحدة من جهة أخرى. هناك ابتزاز لأوروبا عن طريق إغراقها باللاجئين السوريين وهناك ابتزاز لأميركا عن طريق شراء أسلحة روسية. حسنا اشترت تركيا منظومة “أس-400” لصواريخ مضادة للطائرات. ما نتيجة ذلك؟ هل صارت حليفا من الندّ للندّ لروسيا… أم صارت أداة صالحة للاستخدام روسيا وإيرانيا؟

كان في استطاعة رجب طيّب أردوغان دخول لعبة الاستفادة من حقول الغاز في البحر المتوسط ونقل تركيا إلى مكان آخر، إلى مصاف الدول التي تنتمي إلى القرن الواحد والعشرين. فضّل البقاء في أسر عقد الماضي من دون أن يسأل نفسه ولو مرّة واحدة لماذا تراجع الاقتصاد التركي وهربت الرساميل من البلد؟

مثل هذا السؤال الذي يفترض بأردوغان أن يطرحه على نفسه يحتاج إلى شجاعة. لا يمتلك السياسيون الذين حولوا نفسهم أسرى لفكر الإخوان المسلمين، الذين لديهم شبق لا حدود له إلى السلطة، مثل هذه الشجاعة. هؤلاء لا يفكرون سوى بأنفسهم بدل أن يفكروا في مستقبل بلدهم لا أكثر ولا أقلّ.

 

قد يهمك ايضا
أردوغان وميركل يبحثان هاتفيا المستجدات في ليبيا وسوريا
رسالة أممية مِن "الوفاق" والرئيس التركي يُوضِّح دور الوجود العسكري التركي في طرابلس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أردوغان… والأحلام والأوهام أردوغان… والأحلام والأوهام



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 04:59 2025 الأربعاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 08 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 20:49 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أحداث مهمة وسعيدة

GMT 01:33 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

منحوتات قديمة تكشف عن مذنّب ضرب الأرض فبل آلاف الأعوام

GMT 02:10 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

مروان خوري يخوض سباق الدراما الرمضانية من بوابة "التترات"

GMT 00:45 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتو بدران يكشف أسرار معتقدات خاطئة عن نزلات البرد

GMT 19:42 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

رينو تزود Zoe الكهربائية بمحرك قوي تعرف علي مواصفاتها

GMT 06:03 2013 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

450 ألف مسيحي سوري هجروا بيوتهم منذ اندلاع الأزمة

GMT 01:30 2017 الأربعاء ,26 إبريل / نيسان

محمد أولحاج يؤكد أن الرجاء لم يستحق الهزيمة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib