لماذا لا يصدر نعي رسمي للعراق
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

لماذا لا يصدر نعي رسمي للعراق

المغرب اليوم -

لماذا لا يصدر نعي رسمي للعراق

بقلم : خيرالله خيرالله

تريد إيران تعميم تجربة الميليشيات المذهبية وتوابعها في كلّ بلد عربي تستطيع الوصول إليه. يظهر أن نجاحها في العراق شبه كامل، فيما يبقى محدودا في لبنان.

مسكين العراق. إذا كان الانقلاب العسكري الذي وقع في الرابع عشر من تموزـ يوليو 1958 بداية مرحلة الانحدار التي توجت بالغزو الأميركي في العام 2003، فإنّ الاحتفال بالذكرى الثامنة والخمسين لهذا الانقلاب جاء ليكرّس الانهيار الكامل لمؤسسات الدولة العراقية، أو ما بقي منها.

كان ظهور “الحشد الشعبي” في العرض العسكري الذي أقيم في بغداد يوم الرابع عشر من تمّوزـ يوليو 2016 نهاية معلنة للجمهورية العراقية، ذلك أن “الحشد الشعبي” ليس سوى ميليشيات مذهبية لا مهمّة فعلية لها سوى القيام بعمليات تطهير لمناطق عراقية معيّنة. تستهدف عمليات التطهير هذه كلّ ما هو سنّي عربي في العراق.

ليست الميليشيات المذهبية سوى أدوات إيرانية لا أكثر ولا أقلّ تستخدم في تصفية بقايا الدولة العراقية. لعلّ أخطر ما في الأمر موافقة رئيس الوزراء حيدر العبادي على مشاركة “الحشد” في العرض العسكري إلى جانب وحدات من الجيش العراقي، إضافة إلى رعايته العرض.

عندما يقبل جيش أن يكون في مستوى ميليشيا مذهبية، فألف سلام على هذا الجيش الذي أصرّ المفوّض السامي الأميركي بول بريمر على حلّه في مرحلة ما بعد سقوط نظام صدّام حسين وسقوط العراق تحت الاحتلال الأميركي.

لا يمكن الدفاع عن النظام الذي أقامه صدّام حسين، لا لشيء سوى لأن هذا النظام لم تكن له علاقة بالاعتبارات الحضارية والإنسانية بأيّ مقياس من المقاييس. تكفي الحروب التي خاضها من أجل التأكّد من ذلك. خاض حربا طويلة مع إيران ليس معروفا هل كان في استطاعته تفاديها. استهلكت هذه الحرب خيرة الشباب العراقي واستنزفت ثروات العراق ودول الخليج.

وحده التاريخ سيحكم هل كان في الإمكان اللجوء إلى خيار آخر غير الحرب، خصوصا أنّ الهجوم العراقي على إيران واحتلال قسم من أراضيها جعل الشعور القومي الفارسي يستفيق فيها. وقد عرف نظام الخميني كيفية الاستفادة من ذلك إلى أبعد حدود واضعا الجيش الذي كان يمكن أن ينقلب عليه في مواجهة مع القوات العراقية..

كذلك، احتل العراق الكويت في عهد صدّام. كيف يمكن لبلد احتلال بلد آخر وتشريد شعبه بحجة حصول خلاف في شأن أسعار النفط أو في شأن بعض الآبار النفطية على الحدود بين البلدين. أدخل صدّام العراق في منطق اللامنطق، لكن مؤسسة الجيش بقيت، في كلّ وقت، صامدة إلى حدّ كبير ورفضت النزول إلى مستوى ميليشيا تحت أيّ مسمّى من المسمّيات. صحيح أنّه كان هناك “جيش شعبي” في عهد صدّام، إلّا أن هذا “الجيش الشعبي” لم يستطع يوما وضع الجيش العراقي تحت مظلته.

على العكس من ذلك، بقي الجيش العراقي يتمتع بوضع خاص وبقي لمعظم كبار ضباطه رأيهم، وإن كان غير معلن، بصدّام حسين ورتبه العسكرية وأوسمته. اضطر الأخير إلى اختراع رتب عسكرية لنفسه، مثل رتبة “المهيب” وذلك كي يقول إنّه ينتمي بطريقة أو بأخرى إلى المؤسسة العسكرية التي بقي في نهاية المطاف عالة عليها ومرفوضا منها.

لدى التمعّن في مشهد العرض العسكري المشترك بين الجيش و”الحشد” في الرابع عشر من تمّوزـ يوليو 2016، نجد الجيش العراقي أقرب إلى المغلوب على أمره. يبدو أن إيران نجحت أخيرا، في ضوء الحرب المشتركة التي خاضتها مع “الشيطان الأكبر” على العراق، في الانتهاء من الجيش العراقي ووضعه تحت حماية “الحشد الشعبي”، أي حماية الميليشيات المذهبية التي تولّت أمن العرض العسكري الذي أقيم في بغداد. فرضت ميليشيات “الحشد الشعبي” إجراءات في أحياء معيّنة من بغداد في أثناء العرض العسكري، فيما كان الجيش في موقع المتفرّج الذي لا حول له ولا قوّة.

    ظهور "الحشد الشعبي" في العرض العسكري الذي أقيم في بغداد يوم الرابع عشر من تموزـ يوليو 2016 كان نهاية معلنة للجمهورية العراقية، ذلك أن "الحشد الشعبي" ليس سوى ميليشيات مذهبية لا مهمة فعلية لها سوى القيام بعمليات تطهير لمناطق عراقية معينة

نجحت إيران في العراق حيث فشلت في لبنان. لبنان لا يزال يقاوم ما تحاول إيران فرضه عليه عبر رفع “حزب الله” شعار “الشعب والجيش والمقاومة” وتمريره في البيانات الوزارية للحكومات المتلاحقة وذلك عن طريق التهديد بالسلاح.

تريد إيران تعميم تجربة الميليشيات المذهبية وتوابعها في كلّ بلد عربي تستطيع الوصول إليه. يظهر أن نجاحها في العراق شبه كامل، فيما يبقى محدودا في لبنان.

أمّا في اليمن، فقد استطاعت في مرحلة معيّنة جعل الميليشيا المسماة “أنصار الله” تتمدد في كلّ الاتجاهات قبل أن تضع “عاصفة الحزم” حدّا لذلك. وهذا ما يفسّر ذلك الحقد الإيراني على المملكة العربية السعودية والذي يعبّر عنه باستمرار قادة “حزب الله” وأبواقه بوضوح ليس بعده وضوح.

لا يزال الجيش اللبناني يشكّل مؤسسة محترمة إلى حدّ كبير، فيما لم يعد الجيش العراقي سوى تابع للميليشيات المسمّاة “الحشد الشعبي” والتي قائدها الفعلي الجنرال قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني. يمكن الكلام عن صمود نسبي للبنان على الرغم من “المربعات الأمنية” التي أقامها “حزب الله” في مناطق عدّة لا يستطيع أحد غيره دخولها وعلى الرغم من سعيه إلى اختراق الطائفة السنيّة عبر ما يسمّى “سرايا المقاومة”. تبقى “السرايا” ظاهرة هامشية مرتبطة إلى حدّ كبير بحاجة بعض اللبنانيين إلى من يؤمّن لهم رواتب شهرية!

في الرابع عشر من تمّوزـ يوليو 1958، بدأ العدّ العكسي لانهيار الدولة العراقية. أعطت الطريقة التي قُضي بها على العائلة المالكة في ذلك اليوم المشؤوم فكرة عمّا سيكون عليه العراق.

بعد ثمانية وخمسين عاما، لم تعد من حاجة إلى الدخول في تكهّنات من أيّ نوع. مصير العراق صار واضحا. إنّه بلد يقبل فيه رئيس الوزراء رعاية عرض عسكري لميليشيات مذهبية تسرح وتمرح على هواها وتحرّك من طهران.

عندما يصبح العراق في هذا الوضع، لا يعود مستغربا أن يجد “داعش” حواضن له. هناك رغبة لدى الدولة العراقية الجديدة، وهي دولة تابعة لا أكثر، في عمل كلّ ما يمكنه وضع “داعش” في الواجهة. ليس “داعش” سوى جزء من المخطط الإيراني الهادف إلى تكريس الشرخ المذهبي في العراق ومتابعة حملات التطهير ذات الطابع المذهبي.

في هذا الجو لا يعود مستغربا أيّ موقف يتّخذه الأكراد للمحافظة على حقوقهم الوطنية. المستغرب أن يوقّع رئيس الجمهورية الكردي فؤاد معصوم أحكاما بالإعدام تحت ضغط الميليشيات الشيعية.

ولكن في ظلّ ما يفعله رئيس الوزراء الحالي الذي لا يشبه سوى سلفه نوري المالكي، لا يعود أيّ تصرّف غريبا في العراق، البلد الذي لم يعد فيه رجال دولة منذ زمن بعيد.

الغريب أن لا يوجد من ينعى بشكل علني بلدا كان مؤهلا في مرحلة معيّنة، خصوصا بسبب امتلاكه نظاما تعليميا متطورا. مثل هذا النعي يسهّل في أسوأ الأحوال الاعتراف بأمر واقع يتمثل في أن إيران وضعت يدها على جزء كبير من العراق. هل مثل هذا الأمر مسموح به من المنظور التاريخي، خصوصا أن إيران لا تمتلك أيّ نموذج تقدّمه لا للعراق ولا لغير العراق.

تشبه تجربة إيران في العراق، إذا وضعنا الحقد والرغبة في الانتقام جانبا، انتصار برلين الشرقية على برلين الغربية في مرحلة ما قبل إعادة توحيد المدينة. صحيح أن العراق ليس برلين الغربية، لكنّ الصحيح أيضا أنّه ليس لدى إيران ما تعلّمه للعراقيين باستثناء إغراقهم في التخلف وفي مزيد من التخلف مستخدمة سلاح الميليشيات المذهبية..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لا يصدر نعي رسمي للعراق لماذا لا يصدر نعي رسمي للعراق



GMT 11:33 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

طموح نتانياهو.. في ظلّ بلبلة ايرانيّة!

GMT 12:51 2024 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو وتغيير وجه المنطقة... في ظل بلبلة إيرانيّة!

GMT 09:19 2024 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

السنوار يكتب مستقبل غزّة ولبنان... ولكن!

GMT 21:09 2024 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان اليوم التالي.. تصوّر إيران لدور الحزب

GMT 21:41 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

العودة التي لا مفرّ منها إلى غزّة

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib