زيارة محمّد بن زايد للكويت حيث الزمن تغيّر

زيارة محمّد بن زايد للكويت.. حيث الزمن تغيّر

المغرب اليوم -

زيارة محمّد بن زايد للكويت حيث الزمن تغيّر

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

يمكن القول ان زيارة رئيس دولة الامارات العربية الشيخ محمّد بن زايد في هذا التوقيت للكويت وهي الاولى له منذ تسلمه مقاليد الرئاسة، تكرس نهجا جديدا في العلاقات بين البلدين. يقوم هذا النهج على أساس التعاون في مختلف المجالات، خصوصا في المجال الاقتصادي.

كان لافتا حرص الشيخ محمد في جلسة المحادثات مع أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد على إعطاء حيز كبير من كلمته للأرقام. كان واضحا أنّه يعتبر الأرقام والتعاون الإقتصادي "الأساس القوي لدعم العلاقات والمصالح بين الأشقاء وتحقيق تطلعات شعوبنا نحو التقدم والازدهار سواء في مجلس التعاون الخليجي أو على المستوى العربي".

أما أمير الكويت، فقد أعرب عن اعتزازه "بالانسجام بين المواقف الكويتية الإماراتية على الصعيدين الإقليمي والدولي، في ظل أوضاع وأحداث غاية في الحساسية تشهدها المنطقة والعالم". التقارب هنا، اذا، أخذ دعما قويا في المواقف السياسية والاقتصادية، لكن الزعيمين الخليجيين حرصا على تأكيد ضرورة تقوية العمل الخليجي المشترك لأن منظومة العمل الخليجي، حسب جلسة المحادثات، "ضمانة أساسية لصيانة مصالحنا المشتركة... ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة".

يدل على الأهمّية الإستثنائية لزيارة رئيس الإمارات للكويت سرب المقاتلات الذي رافق طائرة الشيخ محمد بن زايد لدى دخولها الأجواء الكويتية. ومن المطار الى قصر بيان حيث جرت المحادثات، اصطف على الجانبين مئات من طلبة المدارس بالإعلام الإماراتية يحيون رئيس الامارات. ثم أطلقت المدفعية 21 طلقة عندما دخل الموكب قصر بيان مع الخيالة والفرق الشعبية وفرق الفنون وفرق عسكرية من كل القطاعات. جلسة المحادثات كانت عامة وحضرها أعضاء الوفد الاماراتي وولي عهد الكويت ووزراء (رئيس حكومة الكويت الشيخ احمد العبدالله في إجازة). كان حاضرا نائب رئيس الوزراء فهد اليوسف وهو في الوقت نفسه وزير الداخلية والدفاع.

في بداية المحادثات تحدث امير الكويت مركّزا على "محطة جديدة لتوثيق العلاقات التاريخية الوطيدة، وترسيخ هذه العلاقات التي أسسها والدكم المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع حكام دولة الكويت السابقين". أبدى الشيخ مشعل "حرصا على المضي بالعلاقات، في ظلّ حاضر مشرق، نحو مستقبل واعد، سواء على المستوى الثنائي، من خلال اللجنة المشتركة الكويتية الإماراتية، وما تقوم به من تنسيق في كل المجالات، لاسيما الاقتصاد والاستثمار والتبادل التجاري، أو من خلال البيت الخليجي الواحد ومسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما يحقق مصالح بلدينا الشقيقين وصالح شعبينا الكريمين".

بدت النقطة الأهم في كلام مشعل الأحمد ان الكويت "تعتز بالانسجام بين المواقف الكويتية الإماراتية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وفي ظل أوضاع وأحداث غاية في الحساسية تشهدها المنطقة والعالم". أكّد في هذا المجال "أن مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتغيرة تتطلب التزام الجميع بالثوابت الأساسية التي تحكمها العلاقات والمواثيق الدولية، وضرورة تغليب صوت الحكمة". شكلت هذه النقطة تحديدا ردا على المزايدين من تيارات سياسية داخل الكويت وجدت في احداث غزة مناسبة للتصعيد وإتخاذ المواقف المتطرفة. رأس الدولة في الكويت يقول "أنّ هناك انسجاما بين البلدين في السياسات الإقليمية والدولية." أما رئيس دولة الامارات، فألقى كلمة اهم ما فيها انه حريص على التعاون الخليجي قدر حرصه على التعاون الثنائي مع كل دولة. كان ابرز ما جاء في كلمته، التي خاطب فيها امير الكويت بلقب "أخي" مرارا، ان اللقاء مع الشيخ مشعل هو للتشاور وتبادل وجهات النظر "في شأن كل ما يهم بلدينا ومنطقتنا... بما هو معروف عنكم من حكمة ورؤية ثاقبة." أضاف: "الإمارات والكويت دائما تلتقيان على الخير. تؤمن الإمارات، أخي الشيخ مشعل، بأن التعاون الاقتصادي هو الأساس القوي لدعم العلاقات والمصالح بين الأشقاء وتحقيق تطلعات شعوبنا نحو التقدم والازدهار، سواء في مجلس التعاون الخليجي أو على المستوى العربي".

شدّد الشيخ محمّد على أنّ الإمارات "داعم أساسي للعمل الخليجي المشترك وفكرة الوحدة مترسخة في ثقافتها. وفي ظل التحديات الصعبة في المنطقة والعالم، فإن منظومة العمل الخليجي ضمانة أساسية لصيانة مصالحنا المشتركة ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة. الإمارات حريصة على التعاون مع الكويت وجميع دول مجلس التعاون لتعزيز هذه المنظومة لمصلحة شعوبنا".

كانت الزيارة على الرغم من قصرها، مهمة جدا في توقيتها، وفي اعلان الزعيمين تأكيدهما أهمّية منظومة مجلس التعاون الخليجي في ظل أقاويل وتحليلات عن خلافات بين بعض دول الخليج. ليس سرآ أن الكويت مهتمة أكثر من أي وقت بالدور الذي يلعبه مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة. لدى الكويت مواقفها المعلنة والمعروفة في السياسة الخارجية وهي تميل اكثر الى التوازن مع مواقف الدول الخليجية لتكوين أرضية مشتركة تحفظ حدا معقولا من التوافق القوي.

من بين ما يمكن التوقف عنده في ضوء زيارة محمد بن زايد للكويت أنّ اخوان الكويت وانصارهم والتيار الشيعي السياسي الموالي لإيران التزموا الصمت. لم تصدر عن هؤلاء أي مواقف. بدا واضحا أنّ الزمن تغير في الكويت وأنّ المساءلة القضائية جاهزة أيضا. الجميع في الكويت يخشى سيف القضاء المستعد لوضع حدّ لأي تجاوزات من أي نوع في وقت تبدو الحاجة أكثر من أي وقت للإستقرار الداخلي وتفادي الشعارات الطنانة والمزايدات التي لا معنى لها.

ثمّة نمط جديد في العلاقات بين دول مجلس التعاون. تعكس زيارة الشيخ محمد بن زايد للكويت هذا النمط الذي يقوم على الربط بين السياسة والإقتصاد والبناء على المصالح المشتركة التي تخدم شعوب المنطقة. هذه نقلة نوعية ليس على صعيد العلاقات الكويتيّة – الإماراتية فحسب، بل على صعيد العلاقة بين دول مجلس التعاون الخليجي الست. استطاع المجلس الذي تأسس في أيار – مايو 1981 في أبوظبي تجاوز عواصف كثيرة، وهو يثبت حاليا أنّه يستطيع تطوير نفسه باستمرار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيارة محمّد بن زايد للكويت حيث الزمن تغيّر زيارة محمّد بن زايد للكويت حيث الزمن تغيّر



GMT 19:15 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

لا تنسوا غزة !

GMT 19:03 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إعصار

GMT 19:01 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 18:58 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

من صدام إلى مادورو

GMT 18:54 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

GMT 18:50 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

سر قوة أمريكا!

GMT 18:49 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بلطجة أمريكية!

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ليس يخلو المرء من ضد

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 22:21 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

سيلين ديون تنضم إلى تيك توك بفيديو طريف
المغرب اليوم - سيلين ديون تنضم إلى تيك توك بفيديو طريف

GMT 13:59 2025 الخميس ,18 كانون الأول / ديسمبر

انستغرام يطلق تطبيق Reels مخصص للتليفزيون لأول مرة

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 09:23 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

جماهير طنجة تطالب أبرشان بالرحيل

GMT 19:44 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

رونالدو يقود هجوم البرتغال أمام سويسرا

GMT 13:56 2021 الأحد ,05 أيلول / سبتمبر

فوائد أوراق شجرة المورينجا الصحية

GMT 05:25 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

أجمل أنواع وتصاميم ثريات غرف الجلوس لعام 2021 تعرّفي عليها

GMT 11:09 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

سر "ضجيج الطائرات" الليلي في ساكنة شمال المملكة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

حقائب ونظارات من وحي دانة الطويرش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib