أهمّية الانتخابات المغربيّة

أهمّية الانتخابات المغربيّة

المغرب اليوم -

أهمّية الانتخابات المغربيّة

خيرالله خيرالله
بقلم : خيرالله خيرالله

يشير إجراء الانتخابات التشريعية في المغرب يوم 23 سبتمبر الجاري -أي في موعدها المحدّد- إلى انتظام في الحياة السياسية في المملكة التي يزيد عمرها على 12 قرناً. استطاع المغرب في كلّ مرحلة من مراحل تاريخه الطويل تجاوز الصعوبات والعقبات والتحديات ذات الطبيعة المختلفة وصولاً إلى عهد محمّد السادس الذي صعد إلى العرش قبل ما يزيد قليلاً على 27 عاماً خلفاً لوالده الحسن الثاني.

كان تطوير الحياة السياسية من بين السمات المميزة لعهد محمد السادس، وهو تطوير ترافق مع إقامة بنية تحتية حديثة تجعل من يأتي إلى المغرب من إسبانيا أو البرتغال لا يشعر بأنّه لم ينتقل من دولتين أوروبيتين إلى عالم مختلف...

يعني إجراء الانتخابات المغربيّة في موعدها تكريساً لمفاهيم جديدة في الحكم تقوم على الاحترام الدقيق للدستور الذي وافق عليه المواطنون في استفتاء شعبي أجرى في العام 2011. بين ما ينص عليه الدستور تكليف شخصية من الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من النواب تشكيل الحكومة.

من هنا، ستفتح الانتخابات الأبواب على مصراعيها لتجاذبات بين الأحزاب، خصوصاً أنّ الحزب الذي سيحصل على العدد الأكبر من المقاعد لن يكون قادراً على تأمين أكثرية تسمح له بتشكيل الحكومة من دون التحالف مع أحزاب أخرى. وهذا ما حصل، قبل أربع سنوات، نتيجة الانتخابات الأخيرة التي حصل فيها حزب الأحرار الذي كان على رأسه عزيز أخنوش على أكبر من المقاعد من دون أن تكون لديه أكثرية مطلقة.

جاء دستور 2011 ليكرس انطلاقة للحياة السياسية في مملكة اختارت تطوير نفسها من دون تجاهل الصعوبات التي تواجهها. ليس سرّاً أن المغرب يواجه حرب استنزاف تُشنّ عليه، منذ استعاد أقاليمه الصحراوية من المستعمر الإسباني بفضل «المسيرة الخضراء»، وهي مسيرة سلميّة، شارك فيها نحو 350 ألف مواطن مغربي تلبية لنداء وجهه العاهل الراحل الحسن الثاني.

كلفت حرب الاستنزاف، التي استخدمت فيها «جبهة بوليساريو» طوال ما يزيد على نصف قرن، الكثير. لكنّ هذه الحرب لم تمنع المغرب من متابعة خطط التنمية ونشاطه الدبلوماسي الذي توج، في أكتوبر 2025، بصدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي اعترف بمغربية الصحراء وبأن الحل الوحيد القابل للحياة يتمثل في طرح الحكم الذاتي الموسّع في اطار السيادة المغربيّة.

يمكن اعتبار الانتخابات والمرحلة التي ستليها جزءاً من التحديات التي يواجهها المغرب، بما في ذلك تحدي الحرب على الفقر التي نادى بها محمّد السادس منذ اعتلائه العرش. مثل هذه الحرب، التي تبدأ بإزالة المدن العشوائية وإقامة سكن لائق للمواطن المقيم في تلك المدن، تبقى خير وسيلة لمكافحة الإرهاب وكلّ أشكال التطرّف.

سيؤكّد إجراء الانتخابات في موعدها أن التغيير، نحو الأفضل، غير ممكن من دون وعي سياسي متكامل على الصعيد الوطني. مثل هذا التغيير يتمّ عبر الصندوق الانتخابي وليس عبر الشارع حتّى لو كانت مطالب المتظاهرين محقّة. لم تسقط حكومة عزيز أخنوش في سبتمبر وأكتوبر من العام الماضي عندما نزل شباب من جيل – z إلى الشارع احتجاجاً على مستوى الخدمات الطبية والتعليم وارتفاع الأقساط في المدارس الخاصة.

لم يسقط الشارع، الحكومة، لكنّه صارت توجد الآن حاجة ماسة إلى حكومة جديدة على رأسها شخصية أكثر قرباً من المواطن العادي وما يشعر به. الحاجة إلى شخصية أثبتت، في الماضي القريب، أنّها قادرة على النجاح عندما تتولى مهمة معيّنة.

بكلام أوضح، صارت هناك حاجة إلى حكومة تتفهم الأسباب الحقيقية التي جعلت مجرّد أخبار مغلوطة وإشاعات -نشرتها وسائل التواصل الاجتماعي- آلاف الشبان يندفعون، في الأيام الأخيرة من يوليو الماضي، في اتجاه سبتة التي تحتلها إسبانيا في شمال المغرب. هؤلاء الشبان المغاربة الذين وصل عددهم إلى خمسين ألفاً كانوا يعتقدون أن سبتة المقامة على أرض مغربية كنز ذهب سيغرفون منه ويعودون إلى مدنهم وقراهم للعيش في أجواء ماديّة مريحة. اشتركبالصحف الرقمية

من هذا المنطلق، يبدو مهما أن تلعب الانتخابات الدور المطلوب منها من أجل إحداث التغيير السياسي، لكنّها تضع في الوقت ذاته الأحزاب السياسيّة كلّها وقادة هذه الأحزاب أمام تحديات يفرضها الواقع المغربي.

يشمل ذلك -في طبيعة الحال- الارتقاء إلى مستوى النهضة التي تعيشها المملكة حيث تبنى مستشفيات ومراكز طبّية وموانئ ومرافق خدمات في أنحاء مختلفة من البلد.

إلى ذلك، هناك وعي حقيقي لدى محمّد السادس نفسه لأهمّية رفع مستوى التعليم. وقد تحدّث العاهل المغربي صراحة عن هذا الموضوع قبل سنوات قليلة في خطاب عيد العرش. تطرّق في هذا الخطاب بشكل صريح إلى مستوى التعليم وإلى أهمّية اتقان اللغات الأجنبيّة، إضافة إلى العربية في طبيعة الحال.

قبل أيام من موعد الانتخابات المغربية، يفترض في الطبقة السياسية استيعاب ما كشفه مشهد سبتة، في ما يخص الشباب والبطالة والفوارق وانتظار ثمار المشاريع الكبرى، وهو ما تحدث عنه الملك شخصياً حين ركز، قبل سنة، على ضرورة أن يسير المغرب كله بسرعة واحدة.

الأهم، أن الأزمة المتعلقة بسبتة لم تتحول إلى انقسام سياسي داخلي، أو مواجهة مفتوحة مع إسبانيا، أو شرخ دبلوماسي يعيد ترتيب علاقات المغرب بأوروبا. يؤكّد هذا النجاح قدرة الدولة المغربيّة على امتصاص الصدمة، ثم إعادة الحدث إلى حجمه من دون إنكار خطورته. إنها عناوين لمرحلة ما بعد الانتخابات، عناوين برسم الطبقة السياسية المغربيّة قبل أي طرف آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أهمّية الانتخابات المغربيّة أهمّية الانتخابات المغربيّة



GMT 03:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:54 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:51 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 03:30 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 03:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 03:23 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 03:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib