السعودية تدافع عن نفسها

السعودية تدافع عن نفسها...

المغرب اليوم -

السعودية تدافع عن نفسها

خير الله خير الله
بقلم : خير الله خير الله

ليس ما يفسّر الحملة الإيرانيّة التي تتعرض لها المملكة العربيّة السعودية ودول مجلس التعاون الست سوى دليل على العجز الإيراني عن إقامة علاقات طبيعية مع الدول القريبة من «الجمهوريّة الإسلاميّة». تاريخ

حملت روح العداء، التي تميّز بها السلوك الإيراني، المملكة العربيّة السعودية إلى اتخاذ قرار، من نوع مختلف، وذلك في سياق الدفاع عن نفسها في مواجهة «الجمهوريّة الإسلاميّة». يشير القرار السعودي الجريء والبعيد النظر المتمثل في الإتفاق الدفاعي مع تركيا وباكستان إلى إدراك عميق للألاعيب والمناورات التي اعتادت إيران ممارستها منذ 47 عاماً، أي منذ قيام نظام «ثوري» جديد على أنقاض نظام الشاه. كذلك، يشير القرار إلى فهم حقيقي وواقعي للتغييرات التي تشهدها المنطقة والعالم في مرحلة بات فيها على «الجمهوريّة الإسلاميّة» الدفاع عن نظامها بعدما انتقلت الحرب إلى أرضها.

ليس الاتفاق ذو الطابع الدفاعي الذي توصلت إليه المملكة مع تركيا وإيران سوى رسالة في غاية الوضوح. تمتلك الرسالة أهمّية إستراتيجية وبعداً إقليمياً. فحوى الرسالة أنّ هناك استيعاباً على صعيد المنطقة، أي في تركيا وباكستان أيضاً، للخطر الذي تشكله «الجمهوريّة الإسلاميّة» والأيديولوجية التي اعتمدتها ولا تزال تعتمدها.

باتت إيران ترى في مهاجمة جيرانها العرب القريبين منها بديلاً ثابتاً من مهاجمة القطع البحرية الأميركيّة الموجودة في مياه الخليج غير بعيد عن الساحل الإيراني. أكثر من ذلك، تتردّد إيران في مهاجمة إسرائيل خشية ردة فعلها التي هي أشدّ إيذاء ودقة من أي ردّ فعل أميركي.

تكمن أهمّية الموقف السعودي المستجد من رؤية تأخذ في الاعتبار أنّ التعاطي مع إيران والعدائية التي تظهرها يعني التعاطي أيضاً مع الأدوات الإيرانيّة، بما في ذلك ميليشيات «الحشد الشعبي» في العراق التي تعتدي على المملكة وعلى دولة الكويت.

من هذا المنطلق، يمكن فهم الإصرار السعودي على وضع الحكومة العراقيّة أمام مسؤولياتها. ليس حدثاً عادياً أن يذهب مسؤول سعودي، هو رئيس المخابرات خالد الحميدان، إلى بغداد لمقابلة رئيس الوزراء علي الزيدي. تعني الزيارة الكثير، بما في ذلك شخصية المبعوث السعودي وصفته. تعني الزيارة، قبل أي شيء، وضع الأمن في مقدّم العلاقات السعوديّة – العراقية.

من وجهة نظر الرياض، لا بدّ من أن تثبت الحكومة العراقية أنّّها صاحبة قرارها بعدما عرض المسؤول الأمني السعودي كلّ ما يمتلكه من معطيات دقيقة تؤكّد أنّ ميليشيات «الحشد الشعبي» تتصرّف بشكل مستقل عن الحكومة. تعتبر زيارة المسؤول الأمني السعودي امتحاناً لحكومة الزيدي، التي صار عليها إثبات أنّها قادرة بالفعل على التحكم بما يدور على أرض العراق.

تحول «الحشد الشعبي» إلى أداة إيرانية بامتياز لا أكثر. لا مجال لأي علاقات طبيعية سعودية – عراقية من دون إمساك الحكومة العراقيّة بقرار الحرب والسلم واحتكارها للسلاح. ليست زيارة الحميدان، لبغداد غير تأكيد لواقع جديد تختزله عبارة واحدة هي: أمن السعوديّة أوّلاً. ستظهر الأيام القليلة المقبلة هل تمتلك حكومة الزيدي ما يسمح لها بالسعي إلى إقامة علاقات طبيعية مع الدول العربيّة الأخرى... أم ستبقى أسيرة الهيمنة الإيرانية ممثلة بميليشيات «الحشد الشعبي» التي تدفع رواتب المنتمين إليها من خزينة الدولة العراقية؟

سيرتدي أي اعتداء إيراني جديد على المملكة طابعاً أكثر تعقيداً في ضوء الاتفاق السعودي – التركي – الباكستاني. لكنّ الواضح، أقلّه إلى الآن، أنّ «الجمهوريّة الإسلاميّة» مصرّة على الاعتقاد أن في استطاعتها متابعة السير في سياسة تقوم على امتلاك الورقة اليمنيّة. لا شكّ أن إيران قررت استخدام الحوثيين في مجال تنفيذ اعتداءات، لحساب إيران، على المملكة العربيّة السعودية. تاريخ

الدليل على ذلك استهداف مصفاة «أرامكو» على البحر الأحمر. جاءت مهاجمة الحوثيين، الذين ليسوا سوى أداة إيرانيّة، للمصفاة السعودية في وقت يقوم هؤلاء بنشاط عسكري في كلّ الاتجاهات في اليمن. شمل ذلك مهاجمة ميناء المخا اليمني الذي يتحكّم بمضيق باب المندب بواسطة المسيرات.

كان التحكّم بباب المندب، في كلّ وقت طموحاً إيرانياً، نظراً إلى أهمّية المضيق الذي يشكل المدخل الإجباري إلى البحر الأحمر وإلى قناة السويس.

أي دور سيكون للتحالف السعودي – التركي – اليمني في وضع حدّ للتهديد الذي يشكله الحوثيون على أمن الملاحة في البحر الأحمر الذي يعتبر مضيق باب المندب مدخلاً إليه؟ سيفرض مثل هذا النوع من الأسئلة نفسه في المستقبل، خصوصاً أن التصرفات الأخيرة للحوثيين تشير، بين ما تشير إليه، إلى رفض أي حلول أو تسويات ذات طابع سياسي وأنّ ليس في استطاعتهم الخروج بأي شكل من تحت عباءة «الحرس الثوري» الإيراني.

يظلّ الاتفاق السعودي – التركي – الباكستاني نقطة تحوّل على الصعيدين السعودي والإقليمي. عندما ستهاجم إيران السعودية مباشرة أو غير مباشرة، سيكون ذلك هجوماً على تركيا وباكستان أيضاً.

لا يمكن في طبيعة الحال الحديث عن حلف سنّي في مواجهة إيران في ضوء وجود شخصيات شيعية مهمّة تشارك في صنع القرار في باكستان. لا يمكن سوى أخذ العلم بأن عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني شيعي وقد لعب دوراً محورياً في رسم السياسة الباكستانية تجاه إيران.

في النهاية، يظلّ مطروحاً موقف إسرائيل من الاتفاق، خصوصاً أنّّها معنية أيضاً بما ستكون عليه التوازنات الإقليمية، من الزاوية الأمنية، بعدما انتقلت الحرب إلى داخل إيران وبعدما بات مضيق هرمز يشكل عقدة العقد. فما لا يمكن تجاهله أنّ اندلاع مواجهة أميركيّة مع إيران، بمشاركة إسرائيل أو عدم مشاركتها، يبقى وارداً في كلّ لحظة بعدما قررت «الجمهوريّة الإسلاميّة» وضع شروط تعجيزية من أجل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية تدافع عن نفسها السعودية تدافع عن نفسها



GMT 03:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:54 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:51 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 03:30 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 03:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 03:23 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 03:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib