رئيسي بين إطاحة روحاني وخلافة المرشد

رئيسي بين إطاحة روحاني وخلافة المرشد

المغرب اليوم -

رئيسي بين إطاحة روحاني وخلافة المرشد

بقلم : مصطفى فحص

حسم المحافظون الإيرانيون أمرهم، وأجمعوا على ضرورة الوقوف صفا واحدا خلف مرشح الجبهة الشعبية للثورة الإيرانية رجل الدين الراديكالي السيد إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ومن أجل الحفاظ على وحدة جبهتهم وتماسكها لم يتردد مجلس صيانة الدستور الموالي للمرشد خامنئي في اتخاذ القرار باستبعاد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد من المنافسة، كخطوة وقائية من أجل التخلص مبكرا من الأضرار التي سيسببها أحمدي نجاد وسط معسكر المحافظين لو سمح له الاستمرار في ترشحه، حيث من الممكن أن يتسبب في تشتيت أصوات الناخبين المؤيدين للمحافظين، الذين صوتوا سنة 2009 لنجاد باعتباره ممثلا لهذا التيار.

فعلى الأرجح يرغب صناع القرار الإيراني في بيت المرشد والحرس الثوري بترتيب بيتهم الداخلي عشية استحقاقات سياسية داخلية وخارجية كبرى، فمعركة الرئاسة التي يخوضها التيار المحافظ موحداً خلف رئيسي هي أولا بالنسبة له حاسمة من أجل الحفاظ على الهوية الثورية، وثانيا مفصلية، لأنها تمهد الطريق أمام الشخصية الأوفر حظا لخلافة آية الله علي خامنئي في منصب الولي الفقيه، لذلك عملت مراكز القوة النافذة داخل النظام الإيراني على تعويم «قاضي الموت» السيد إبراهيم رئيسي وتحويله إلى أحد أقطاب السياسة الإيرانية والتعامل معه كوريث سياسي للمرشد السيد علي خامنئي، ففي وقت قياسي انتقل إبراهيم رئيسي من مشهد التي عمل فيها لعدة أشهر «سادناً» لهيئة مقام الإمام علي الرضا، وهي واحدة من أضخم المؤسسات الخيرية الإسلامية في العالم، وتقدر ثروتها بـ96 مليار دولار، وتتبع مباشرة المرشد ولا تخضع لأي رقابة حكومية، انتقل إلى طهران ليصبح رأس الحربة في مواجهة الإصلاحيين والمعتدلين الملتفين خلف الرئيس حسن روحاني.

يدخل التيار المحافظ السباق الرئاسي هذه المرة ليس فقط للمنافسة بل هدفه الفوز أيضا، والفوز بالنسبة لتيار يسيطر على مفاصل الدولة وعلى أجهزتها التنفيذية والعسكرية والقضائية ليس بالأمر العسير، فالظروف الاستثنائية التي تمر بها إيران والمنطقة تجعله أكثر إصرارا في الوصول إلى مبتغاه بالقوة، حتى لو كانت العواقب وخيمة. فليس من السهل على المحافظين تقبل هزيمة المرشح الذي تبناه المرشد خامنئي شخصيا وهيأه لوراثته، فقد باتت هزيمة إبراهيم رئيسي بمثابة الهزيمة لهذا التيار برمته، في مرحلة غير اعتيادية تمر فيها إيران والمنطقة. 

لذلك من المستبعد أن يتحمل التيار المحافظ نتائج شبيهة بنتائج انتخابات 1997 التي استطاع حينها وزير الإرشاد السيد محمد خاتمي هزيمة الرجل القوي داخل بيت المرشد ومرشحه الشخصي لرئاسة الجمهورية رئيس مجلس الشورى الشيخ علي ناطق نوري، ومن المتوقع أن يلجأ هذا الفريق إلى التزوير وفرض مرشحه بالقوة على الإيرانيين، في تكرار خطير لما حدث في أعقاب الانتخابات الرئاسية 2009، حيث تم استخدام القوة من أجل قمع المظاهرات الاحتجاجية على تزوير الانتخابات لصالح أحمدي نجاد الذي خسر المنافسة أمام آخر من شغل منصب رئيس الوزراء الدكتور مير حسين موسوي، وذلك وفقا لمصادر الحركة الخضراء، حيث بدأت الأوساط الراديكالية تحذر من المؤامرات الخارجية التي تستهدف المساس بنتائج الانتخابات وتحريض الشارع الإيراني على التمرد، وطالبت الدولة بالتعامل بحزم مع دعاة الفتنة.

في الدورة التاسعة من الانتخابات الأهم منذ قيام الجمهورية الإسلامية يمارس النظام تقية سياسية، ففي الظاهر هناك مرشحان متنافسان، وفي الباطن هناك مرشح واحد يبدو أنه الفائز مهما كانت النتائج، حيث يشكل فوزه بالرئاسة الإيرانية استمرارا للنظام، وحماية لما تبقى لهذا التيار من رصيد داخل المجتمع الإيراني، لذلك احتشد المحافظون خلفه متجاوزين أغلب الحساسيات التي كادت تمزق صفوفهم، ففي صراع السلطة باتت الأولوية الآن لهزيمة المرشح المنافس الذي يمكن أن يشكل في المستقبل القريب خطرا جديا يطيح أغلب امتيازاتهم، خصوصا إذا سمحت له الظروف الداخلية والخارجية بأن يصبح لاعبا أساسيا في اختيار المرشد، بعد أن تحولت الانتخابات لأول مرة في تاريخ إيران في شكلها الخارجي رئاسية، ولكن في مضمونها الفعلي حول منصب المرشد، لذلك يصر المرشد على تأمين خلافته، فقد فرضت عليه الظروف المحيطة بإيران أن يربط بين الخلافة والرئاسة، وبات من الضروري اختيار رئيس يضمن ولاءه في هذه المرحلة ويضمن حفاظه على صيغة النظام في حال غيابه المفاجئ.. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رئيسي بين إطاحة روحاني وخلافة المرشد رئيسي بين إطاحة روحاني وخلافة المرشد



GMT 22:27 2024 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

تل أبيب ــ دمشق... سقوط الضمانات

GMT 11:49 2024 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

قاليباف... عن ثنائية الكيان والصيغة في لبنان

GMT 17:50 2024 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

ذاكرة لأسفارنا الأليمة

GMT 18:41 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... بين الثابت والمتحول داخلياً وخارجياً

GMT 17:46 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

طهران ــ تل أبيب... مسار التصعيد

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 01:57 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الاكتئاب قد يمرض النفس والعظام أيضًا
المغرب اليوم - الاكتئاب قد يمرض النفس والعظام أيضًا

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib