بانتظار أن يذوب ثلج آستانة
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

بانتظار أن يذوب ثلج آستانة

المغرب اليوم -

بانتظار أن يذوب ثلج آستانة

بقلم : مصطفى فحص

فيما يشبه التطبيق الحرفي لما يعرف «بمتلازمة استوكهولم»٬ فضل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ارتداء سترة مصنوعة من فروة دب روسي٬ تقيه ونظامه من موجة صقيع روسية٬ لم تكن متوقعة٬ تسيطر حالًيا على المناخات السياسية الدولية٬ التي فرضت على بلاده التنقل بين موسكو وآستانة٬ وهما من العواصم السياسية الأكثر برودة في العالم. فبعد اجتماع موسكو الثلاثي الذي عّبد الطريق أمام الأتراك إلى العاصمة الكازاخية٬ حيث ارتضت أنقرة الاختباء خلف ما تسميه ضرورات حماية أمنها القومي ومصالحها الجيوسياسية٬ كي تتمكن قدر المستطاع من التخفيف من حدة الخسائر التي تتعرض لها منذ عام٬ بعد أن ضربت منطقة شرق المتوسط عاصفة تدخل روسية في سوريا أشبه بموجة برد سيبيرية أدت إلى تجمد جميع مشاريع الحلول التي قدمها المجتمع الدولي لإنهاء الصراع السوري٬ مما انعكس بمزيد من البرودة على العلاقة بين أنقرة وحلفائها التقليديين في الـ«ناتو» التي وصلت إلى مستوى التجمد.

ليس من المتوقع أن يخرج من قمة آستانة ما يرضي أطرافها الثلاثة «موسكو٬ أنقرة٬ طهران»٬ الذين حولتهم الوقائع الميدانية الأخيرة في سوريا إلى لاعبين حصريين بعد الانكفاء الأميركي والغياب الأوروبي والانحصار العربي٬ فقد كشف لقاء موسكو منذ أيام عن حجم من التناقضات يصعب تجاوزها٬ خصو ًصا بين أنقرة وطهران٬ فالأخيرة التي ذهبت للمشاركة في لقاء موسكو من موقع المنتصر في حلب٬ كانت تنتظر من الروس أن يتعاملوا معها على طاولة المفاوضات من موقع الحليف الشريك في صنع الانتصار٬ إلا أن صدمة الوفد الإيراني المشارك كانت واضحة عندما ارتأى المهندس الروسي للاجتماع المساواة بينهم وبين الأتراك على الطاولة٬ ووضعهما في جهة واحدة جنًبا إلى جنب٬ حيث تحول المشهد إلى اجتماع اثنين مقابل واحد٬ بينما كانت طهران تطمح إلى أن يكون ثلاثي الأطراف أو أقله أن يجلس وزير خارجيتها إلى جانب نظيره الروسي مقابل وزير الخارجية التركي٬ فمما لا شك فيه أن الكيفية التي تم فيها تحديد أماكن جلوس الوفود على الطاولة إضافة إلى ما سرب ا التصرف الروسي ولا المنطق الذي استند إليه.

من نقاشات٬ انعكس تجهًما واض ًحا على وجه الوزير الظريف الذي لم يستسغ ضمنً وعليه٬ تتعامل طهران بريبة مع الإصرار الروسي على ضرورة إنجاح مؤتمر آستانة٬ الذي يتطلب ضرورة الاعتراف بالدور التركي في سوريا والقبول بما تمثله أنقرة على المستويين الإقليمي والإسلامي٬ وهو ما يؤرق قادة النظام في طهران٬ الذين يشككون في النيات التركية باعتبار أن أنقرة لم تتخ َل فعلًيا حتى الآن عن فكرة رحيل الأسد ولو في مرحلة متأخرة من المفاوضات٬ أو عن طريق انتخابات حرة برعاية أممية٬ كما أن طهران المصرة على اعتبار كل من يحمل السلاح بوجه نظام دمشق إرهابًيا٬ عبرت عن استيائها من نجاح أنقرة في انتزاع اعتراف ولو شبه محدود من الروس بالجيش الحر٬ حيث كشفت المعلومات عن قيام عسكريين روس بلقاء ضباط ممثلين عنه في أنقرة٬ فسعي موسكو وأنقرة إلى التوصل لوقف شامل لإطلاق النار فوق كل الأراضي السورية٬ قبل انعقاد مؤتمر آستانة يقابله ميل إيراني إلى ضرورة الاستمرار بالهجوم على المعارضة بهدف إنهائها عسكرًيا٬ مما سيجعل أنقرة الطرف الأضعف على طاولة الحل٬ ويجعل موسكو أكثر اتكالاً عليها ميدانًيا مما يعزز مواقعها في أي تسوية جدية٬ وهي تتخوف من توجه روسي نحو العرب٬ وخصو ًصا الدول الخليجية ودعوتهم إلى الشراكة في التسوية٬ مما يخفف عن موسكو أعباء انحيازها إلى إيران وسياستها المذهبية في سوريا والمنطقة.

فيما تبدو موسكو المفتونة بعضلاتها أكثر حر ًصا على التوصل إلى اتفاق ما في آستانة٬ فهي لأول مرة منذ سقوط الاتحاد السوفياتي تمتلك زمام المبادرة وتحاول أن تفرض أجندتها على المجتمع الدولي وانتزاع اعتراف أميركي في انتدابها على الشرق الأوسط٬ ولكنها تتخوف من استدارة أوروبية تعيد تقييم الوضع السوري بعد ارتفاع أصوات أوروبية مؤثرة خصو ًصا في لندن وباريس وبرلين٬ تعتبر أن سوريا باتت خط الدفاع الأول عن أوروبا بوجه الأطماع الروسية٬ وبأنها تحاول إقناع واشنطن بالمقايضة بين سوريا وأوكرانيا.

يشرح علماء الاجتماع «متلازمة استوكهولم» بأنها حالة نفسية تصيب الفرد عندما يتعاون مع خصمه أو من أساء إليه٬ أو يظهر بعض علامات الولاء له٬ وهذا ما يفسر السلوك التركي في التعاطي غير المنطقي مع الرغبات الروسية في سوريا٬ لكنها تبقى مرحلية محدودة التأثير٬ بانتظار أن تتضح معالم السياسة الخارجية للإدارة الأميركية الجديدة٬ وخياراتها الاستراتيجية٬ فإن مقررات اجتماع آستانة مجمدة كغيرها من المقررات الدولية السابقة٬ بانتظار أن يذيب ارتفاع درجة حرارة السياسة الدولية في الأشهر المقبلة ثلج آستانة ليظهر المرج.

المصدر : صحيفة الشرق الأوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بانتظار أن يذوب ثلج آستانة بانتظار أن يذوب ثلج آستانة



GMT 22:27 2024 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

تل أبيب ــ دمشق... سقوط الضمانات

GMT 11:49 2024 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

قاليباف... عن ثنائية الكيان والصيغة في لبنان

GMT 17:50 2024 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

ذاكرة لأسفارنا الأليمة

GMT 18:41 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... بين الثابت والمتحول داخلياً وخارجياً

GMT 17:46 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

طهران ــ تل أبيب... مسار التصعيد

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib