بيروت لسه الأغاني ممكنة
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

بيروت... لسه الأغاني ممكنة!

المغرب اليوم -

بيروت لسه الأغاني ممكنة

مصطفى فحص
بقلم: مصطفى فحص

يقول محمود درويش إن «البيوت تموت إذا غاب سكانها»، والمدن التي تجمع آلاف البيوت هي أيضاً معرَّضة للموت إذا رحل سكانها، وبيروت المنهكة من ظلم فاسد لم يشبع، ومن وعود ثائر لم ينضج، تشيخ أرصفتها بعد غياب روادها، فمنهم من حزم أمتعته استعداداً للرحيل، أو قرر الصمت استسلاماً للقدر. فالمدينة التي أودعوها أسرارهم، أسماء أطفالهم، انتماءاتهم، حبهم وغضبهم، خوفهم وفرحهم، وكتبوا فيها قصائدهم، وقرأوا صحفهم، وحلّوا خلافاتهم، ورتبوا أشياء ذاكرتهم، يُراودهم الخوف على ذاكرتها.
المدن بلا أرصفة مُدن بلا ذاكرة، والذاكرة في بيروت محبوكة بين حي وزقاق، شارع وشاطئ، مسرح واحتفال، اعتصام ومظاهرة، بين حرب سابقة تركت أوجاعها وأخرى مؤجلة، بين رصاصة اغتالت سياسياً أو أسكتت صحافياً، وفي حربها الأهلية عندما كانت منقسمة إلى شطرين! كانت أغاني فيروز تتنقل بحرية بين خطوط التماس، وليس في أخبار من زارها سائحاً أو هارباً أو لاجئاً، أو أقام فيها مؤقتاً أو دائماً، أن الأغنية فيها كانت ممنوعة!
لم يُسعف العمر يوسف شاهين حتى يتمكن من صناعة جزء جديد من فيلمه «المصير»، فظلاميو الأندلس الذين أخافتهم حنجرة محمد منير وحاولوا اقتلاعها، ينتمي إليهم من أرعبته حنجرة القاشوش السوري الذي غنى لحرية شعبه، ولا يختلف عنهم ظلاميون وفاسدون هزت عروشهم حناجر اللبنانيين في ساحات مدنهم، فاجتمعوا على ترهيبهم، ولم يجدوا وسيلة إلا بحذف مقطع من أغنية وبمنع أخرى.
في مهرجان «كرمالك يا وطن» الذي جرى في الأول من أغسطس (آب)، فوجئ اللبنانيون بعدم إكمال الكورس لأغنية ماجدة الرومي «سِّت الدنيا يا بيروت»، فقد استبدل القائمون على الحفل بمقطع «إن الثورة تولد من رحم الأحزان»، «لا لا لا لا»، كما تبين لاحقاً أن أغنية من مسرحية «صيف 840» للفنان غسان صليبا «لمعت أبواق الثورة» تم حذفها من برنامج الاحتفال، وحتى الآن لم يُبرر أصحاب العلاقة سبب قراراتهم، إلا أن الفنان صليبا لمح لصحيفة «النهار» البيروتية ببعض الضوابط من لجنة المهرجان.
محنة بيروت ونكبتها أنها وقعت أسيرة بيد ظلاميين وفاسدين، لم يقتنعوا بأن الحزن الذي على وجه اللبنانيين وقلقهم سيفجر ثورة غضبهم. باعتقادهم أنهم قادرون على اغتيال انتفاضتهم وترويض حزنهم وتفتيت قلقهم، وتخييرهم بين القبول بما هو موجود أو الرحيل، فسلاح اليأس الممنهج وسيلة المنظومة الحاكمة في وجه المعترضين، حتى يتراجعوا عن مطالبهم ويعودوا مستسلمين لسلطة الطوائف وأمراء الحرب.
لم تمر في تاريخ لبنان الحديث طبقة سياسية مارست هذا الحجم من التسويف والأنانية وإضاعة الفُرص، طبقة ارتكبت أوبقة سياسية واجتماعية واقتصادية دمرت أساسات الكيان، وتسببت في نكبة لم ولن يذكر التاريخ مثيلاً لها. فقبل أن يكتب نزار قباني قصيدته «سِّت الدنيا يا بيروت» بعد أن دمرتها الحرب الأهلية ووصف غِيرة الآخرين من جمالها، كان الشاعر اليوناني أغاتيوس قد تحسر في إحدى قصائده على مجدها الضائع فكتب عنها «ها أنا ذا المدينة التاعسة، كومة من الخرائب وأبنائي أموات، هل تبكون أيها العابرون الماشون فوق أطلالي، هل تأسون لمجد بيروت التي لا وجود لها، وداعاً يا ملاحي البحار، وداعاً أيتها القوافل الآتية من ورائها».
بين الإنكار والتحايل على الوقائع، لم تستوعب هذه السلطة أن أغلب اللبنانيين لا يملكون قوت يومهم وأنهم لن يصمتوا طويلاً على عتمة بيوتهم وشوارعهم، ولن يساوموا على مستقبل أبنائهم، ولا يمكن لأحد أو طرف مهما فاضت قوته أن يفرض عليهم طريقة عيشهم أو يقيد حريتهم، ومخطئ كثيراً من يعتقد أنه بمنع أغنية أو حذف أخرى قادر على حسم المواجهة.
بين «المصير» ليوسف شاهين ومصير لبنان، تتشكل أدوات المواجهة ما بين سلطة المنظومة الحاكمة وانتفاضة «17 تشرين»، ما بين حناجر غنّت للحرية وحنجرة رددت قبل قرون «لِسه الأغاني ممكنة».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيروت لسه الأغاني ممكنة بيروت لسه الأغاني ممكنة



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"

GMT 00:02 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

ماريانو دياز يُسجّل هدف ريال مدريد في الثانية 23

GMT 03:23 2024 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

برشلونة يستفيق ويبتعد في الصدارة بخماسية في مايوركا

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

بلقاسمي يزور المنشآت الرياضية ومباني الاستقبال في مراكش

GMT 12:59 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل مباراة وداد تمارة ضد المغرب الفاسي إلى الاثنين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib