المرجعية الدينية ورعاية المواطن العراقي
7 شهداء و7 مصابين جراء غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث
أخر الأخبار

المرجعية الدينية ورعاية المواطن العراقي

المغرب اليوم -

المرجعية الدينية ورعاية المواطن العراقي

بقلم - مصطفى فحص

مما لا شك فيه أن النظام السياسي العراقي ما بعد 2003 لم يحصل فيه الفرد العراقي (المواطن) على حقوقه الكاملة التي تكفلها الدولة، نتيجة أن العملية السياسية ما بعد نظام الاستبداد الفردي (صدام حسين)، أنتجت نظماً حزبية استبدادية استطاعت أن تصادر حقوق الأفراد المدنية والسياسية، من خلال سيطرتها في وقت قياسي على سلطات الدولة التشريعية والقضائية والتنفيذية، وأدى تحكمها بإدارة الدولة وآليات صنع قرارها، وحتى ريعها، إلى تحديد حجم الشراكة والمشاركة للجماعات المدنية (الأفراد)، مما تسبب قطعاً في تعطيل بناء دولة عراقية حديثة، وفي منع قيام مجتمع عراقي متماسك، قادر على مواجهة الدولة العميقة الطائفية والفاسدة.
إلا أن متلازمة الطائفية والفساد فجّرت نزعة الفرد العراقي الميال أصلاً إلى التمرد على السياسي والعقائدي، فبالنسبة للفرد العراقي؛ خصوصاً الشيعي لأنه يشكل الأغلبية الديمغرافية التي تسيطر على الدولة والثروة، فإن الإشكالية بدأت لحظة إقرار قانون انتخابات على مقاس المنظمة الحزبية السياسية الشيعية الإسلامية التي فرضت شروطها مبكراً على العملية السياسية؛ إما بدعم خارجي متعدد الجهات، وإما نتيجة أمر واقع عراقي نتج بعد سقوط صدام حسين؛ حيث كانت هذه الجماعات وحدها القادرة على تنظيم نفسها وبرزت على شكل أحزاب وتيارات متماسكة، ساعدتها عوامل كثيرة، منها الحملة الإيمانية التي أطلقها صدام حسين في تسعينات القرن الماضي، خلال سنوات الحصار القاسية، والتي ترافقت أيضاً مع صعود دور المرحوم آية الله السيد محمد صادق الصدر، إضافة إلى سياسة «البعث» الطائفية التي أدت إلى تراكم العصبيات المذهبية التي انفجرت حساسيتها بعد سقوط «البعث»، مما اضطر المرجعية الدينية في النجف إلى التعامل مع هذه التعقيدات المتراكمة بكثير من الحذر، لأنها ملتزمة بحدود تدخلها حفاظاً على منهجيتها العقائدية التي ترفض وصاية الحوزة على السياسة، كي لا تتهم بأنها نموذج جديد لـ«ولاية الفقيه»، وفي المقابل من موقعها الرعوي لا تستطيع التخلي عن دورها الإرشادي في حماية مصالح أتباعها ومصالح المواطنين، والقيام بواجبها الأخلاقي والإنساني عندما تعجز الدولة عن تحقيق الحد الأدنى من رعاية المواطن وحماية المواطنة.
هذا الدور جعلها عرضة لانتقادات كثيرة، خصوصاً من جهات مدنية مستاءة، مما وصلت إليه تجربة الإسلام السياسي التي تتهم النجف بأنها راهنت عليه في انتخابات 2005 و2006، مع العلم بأنها أعلنت عجزها عن إصلاحه في انتخابات 2010 وبدرجة أشد في 2014، حتى إعلان مقاطعتها الطبقة السياسية العراقية برمتها، فيما شكل موقفها في انتخابات 2018 الحد الفاصل بين علاقتها بالدولة والمجتمع عندما تفهمت المرجعية قرار شريحة واسعة من المواطنين مقاطعة الانتخابات اعتراضاً على ممارسات الطبقة السياسية، وهو ما يمكن وصفه بتحول كبير للمرجعية الدينية عن خيارات الحوزة التاريخية، من «المشروطية» وحتى يومنا هذا، ودعوتها أتباعها كافة في العالم إلى تحقيق مواطنتهم الكاملة أولاً عبر ممارسة حقوقهم الدستورية وتطويرها قانونياً في بلادهم.
ففي هذه اللحظة العراقية الحرجة يتسع الجدل حول دور المرجعية الدينية في حماية حقوق المواطن العراقي أمام وطأة الأحزاب السياسية الشيعية التي تعلن دائماً أنها تحت سقف المرجعية، لكنها فعلياً تمارس ما يخدم مصالحها، وهو ما بات يشكل حرجاً فعلياً للنجف.
في هذا الصدد يقول الباحث في شؤون الأحزاب الإسلامية علي المدن، إن «الوضع الراهن فيه انتقالة أخرى (يفترض أن تكون مقلقة للمرجعية الدينية الشيعية) تترافق مع تنامي الموقف الاحتجاجي الشعبي على مستوى أداء الأحزاب الإسلامية الممسكة بالسلطة والمتحكمة بواقع ومستقبل المواطن العراقي، حيث يحمّل المواطن العراقي المرجعية مسؤولية صعود وبقاء هذه الأحزاب في سدة إدارة الدولة. وبما أن موقف المرجعية من هذه الأحزاب لم يبلغ مرحلة القطيعة والانفصال التام، فإنها، في نظر هذه الحركة الاحتجاجية، شريكة لتلك الأحزاب فيما وصل إليه البلد من تدهور».
عملياً المرجعية الشيعية تعاملت سنة 2003 مع واقع أمر سياسي لا يمكن تجاوزه، فحاولت تدويره، وهي حتى الآن لم تتخلَّ عن فكرة تقليص نفوذهم، وتدفع إلى إقرار قانون انتخابات يَحرم هذه الأحزاب من كسب أصواتها من خلال الدوائر الكبرى، وتطرح تصغير الدوائر حتى يسهل على المواطنين محاسبة ممثليهم في البرلمان، ويسمح بتمثيل الجماعات غير الحزبية.
في النهاية؛ إذا خُيرت المرجعية بين خياري المواطنين والمنظومة، فستختار الأول، لكنها تفرض عليها شروط الدولة والقانون، لذلك، فإن من يريد من المرجعية أن تبادر، فهو يريد أن يحملها مسؤولية ما ستصل إليه الأمور، ومن يريد أن يحملها مسؤولية تأييدها حركة المواطنين، فهو يدرك إلى أين وصلت أموره، ولكنها في اللحظة الحاسمة ستتحول إلى غطاء للمواطن وضمان للدولة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرجعية الدينية ورعاية المواطن العراقي المرجعية الدينية ورعاية المواطن العراقي



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل

GMT 23:12 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

سعيد البوزيدي يعلن استقالته من المنتخب المغربي لكرة السلة

GMT 03:42 2017 السبت ,08 إبريل / نيسان

معرض سيلفرستون يكشف عن تكريم أقدم 50 سيارة

GMT 09:59 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تنظيم معرض وطني مهني لسلالة أغنام السردي في سطات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib