موسكو المحاصرة في حلب
الرئيس اللبناني جوزيف عون يؤكد أهمية وحدة الموقف الوطني ويدعو لدعم المفاوضات المرتقبة وترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات وتوترات أمن الملاحة البحرية في المنطقة الدفاع المدني اللبناني يرفض تسليم جريح في الجنوب للجيش الإسرائيلي وسط تهديدات ويؤكد التزامه بالعمل الإنساني الرئيس ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثان من اليونيفيل في جنوب لبنان ويشيد بتضحيات القوات الفرنسية في خدمة السلام بزشكيان يشيد بدور الحرس الثوري ويؤكد قدرته على حماية أمن إيران والتصدي للتهديدات الخارجية جوزيه مورينيو أبرز المرشحين لتدريب ريال مدريد وسط قائمة أسماء كبيرة بعد موسم مخيب الاتحاد الدولي لكرة السلة يعلن عن منح فرنسا شرف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة السلة 2031 إصابة ميليتاو تُثير القلق في ريال مدريد والتشخيص الأولي يشير لشد عضلي خفيف خلل تقني في إنستغرام يحول الصور إلى الأبيض والأسود والشركة تؤكد إصلاح المشكلة هيئة العمليات البحرية البريطانية تعلن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق للحرس الثوري
أخر الأخبار

موسكو المحاصرة في حلب

المغرب اليوم -

موسكو المحاصرة في حلب

بقلم : مصطفى فحص

تهيأ القيصر الجديد لتسديد ضربة قاضية لجميع خصومه، وهو الذي اعتقد لعشرة أشهر مضت، أنه لم يعد في الحلبة السورية من يجرؤ على منازلته، وخرج وزير دفاعه وهو الرجل الأقوى في إدارته سيرغي شايغو ليعلم العالم أن بلاده منحت السوريين ثلاثة ممرات آمنة للخروج من حلب، وأعطى فرصة للمسلحين لتسليم سلاحهم، ضامنا لهم الحصول على عفو عام سيمنحه الرئيس بشار الأسد، يغفر لهم ذنب تمردهم على سلطته. ففي مساء الـ27 من يوليو (تموز)، وهو التاريخ الذي عقد فيه الوزير شايغو مؤتمره الصحافي، حيث أعلن عن اكتمال حصار المدينة، ساد العالم والمنطقة صمت مريب، فقد كانت التوقعات الأكثر تفاؤلا ترجح إعلان الشعب السوري استسلامه، والمعارضة هزيمتها.

ولكن على أبواب حلب، لم يفلح فلاديمير بوتين، المصر على تكرار أخطاء أسلافه السوفيات الذين سبقوه في السقوط بامتحان القوة، وفاته كما فاتهم في أفغانستان والشيشان أنه مهما امتلك من إمكانيات، فإنه لن يتمكن من إرضاخ أصحاب الأرض، فهم وحدهم يمتلكون المكان ويتحكمون في الزمان. سوء الحسابات أصاب بوتين وجنرالاته بالعمى الاستراتيجي، واعتقدوا للحظة أن طائراتهم تستطيع تغيير مسار الحرب والتحكم في نتائجها، فحصار حلب الذي أراد بوتين تحويله إلى حصار للمعارضة والثورة ولخصومه الإقليميين والدوليين، بدأ يتحول إلى حصار سياسي خانق له، من الصعب أن ينجح في فكه مهما حاول من استخدام القوة، فالمعادلة العسكرية والسياسية التي فرضتها المقاومة السورية وداعموها في موقعة حلب، نقلت موسكو من موقع المتفرد بالقرار السوري إلى رهينة مجبرة على التأقلم مع المستجدات في صناعة القرار الدولي، ولن تسمح لها المرحلة المقبلة بتجاوز ما تم تحقيقه في العشرة أيام الأخيرة.

في حلب الآن، ضاقت خيارات روسيا، ولم يعد أمامها إلا اللجوء إلى الكي باعتباره وسيلة أخيرة لمداواة جراحها السورية العميقة، والكي بالمنطق الروسي هو تدمير المدينة فوق رؤوس من فيها، والمشاركة المكشوفة إلى جانب ميليشيات مذهبية في غزوها، وكأنه يسير بملء إرادته إلى ما تجنبته دول تتفوق عليه في قدراتها العسكرية والاقتصادية، ونأت بنفسها مبكرا عما وصفته بالصراع الطائفي حول سوريا، كما أن الانقلاب الأخير في موازين القوة، لم يعد يسمح لموسكو بالتمسك بإعادة تعويم الأسد ونظامه، وقد أصبح العالم على قناعة نهائية بأنه لا إمكانية للحل بوجوده، إضافة إلى فشل موسكو الذريع في ترميم ما تبقى من جيش الأسد، وتأمين اللازم لانتشاره، ما كشف عن اعتمادها الكبير على المرتزقة الإيرانية.

لم تستبعد أوساط روسية إسقاط المروحية العسكرية فوق ريف إدلب بصاروخ أميركي، فهي رسالة واضحة بأن قواعد اللعبة بدأت تتبدل، وبأن إمكانية تحييد الطيران الروسي ممكنة، وهو بمثابة إنذار أميركي مبكر بأن المقيم الجديد في البيت الأبيض، سيختلف حتما في تعاطيه مع الملفات الروسية عن سلفه، وهو ما سيجبر موسكو على تغيير سلوكها، ويضعها أمام امتحان إثبات قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وفي مقدمتها إقناع الأسد بالتنازل عن السلطة، ما سوف يكشف حجم تأثيرها على النظام مقارنة بالتأثير الإيراني.

امتحان أمهلها إياه من تبقى لها من أصدقائها العرب، بأن تخرج بتوازن مقبول يضمن لها مصالحها في سوريا والمنطقة، وينقذها من الحصار الإقليمي الذي فرضته على نفسها، عندما حاولت من حلب اللعب بالثوابت الجيو ­ سياسية، التي حكمت قواعد الاشتباك في المنطقة، والتي جعلتها أيضا محاصرة بشروط العثماني المتمرد على حلفائه التقليديين، الذي يملك موهبة الأكل على الفكين، لكنها تحاول استمالته على الرغم من قناعتها بأن جسده في بطرسبرغ وعقله في واشنطن.

وعليه، لم تعد الأشهر المتبقية لأوباما في البيت الأبيض تكفي موسكو لتثبيت تفاهمات كيري ­ لافروف =حول سوريا، حيث تواجه صعوبة في تمرير رؤيتها لتصنيف الجماعات السورية المقاتلة، ما يضعها أمام خيارين، إما الاكتفاء بعمليات جوية شبه محدودة، وإما أن تعلن عن عدم قدرتها على التفريق بين الإرهاببين والمعتدلين وتستمر في قصفها العشوائي، وهو ما بات من الصعب تمريره في الرياض وأنقرة، ومن الممكن أن ترفضه أجهزة الدولة الأميركية التي قد تدفع البيت الأبيض إلى التصعيد على أكثر من جبهة، ما سوف يضيف من أعبائها، كما يزداد قلقها جراء قرار الدول الإقليمية الفاعلة ملء الفراغ الأميركي في المنطقة وهو تحد إضافي لها.

موسكو المحاصرة في حلب أضاعت الفرص وتخسر الآن عامل الوقت، ولم يعد لديها من الزمن ما يكفي لتستخدمه في تمرير أجندتها، وهي تدرك جيدا أن عقارب الساعة تسير باتجاه واحد! وعن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موسكو المحاصرة في حلب موسكو المحاصرة في حلب



GMT 22:27 2024 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

تل أبيب ــ دمشق... سقوط الضمانات

GMT 11:49 2024 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

قاليباف... عن ثنائية الكيان والصيغة في لبنان

GMT 17:50 2024 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

ذاكرة لأسفارنا الأليمة

GMT 18:41 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... بين الثابت والمتحول داخلياً وخارجياً

GMT 17:46 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

طهران ــ تل أبيب... مسار التصعيد

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib