في وِدّ نواف سلام وهجائه

في وِدّ نواف سلام وهجائه

المغرب اليوم -

في وِدّ نواف سلام وهجائه

مصطفى فحص
بقلم - مصطفى فحص

تمسّك النائب محمد رعد، وهو القيادي الأقوى في «حزب الله»، بما تبقى من ودّ تجاه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام. موقف يمكن أخذه على محمل حسن، أي إنَّ الرجل يتجنَّب القطيعة معه. ولكن، في قراءة للغة الجسد خلال جوابه عن سؤال بشأن تصريحات سلام الأخيرة، بدا الاستياء أو الانزعاج واضحاً على ملامحه. وهذا مفهوم؛ نتيجة صعوبة في التأقلم مع متغيرات دولية تُفرض، ليس فقط على «حزب الله»، بل على القوى السياسية اللبنانية كافة.

بين الود والهجاء، يعاني «حزب الله»، من جانب واحد، في صياغة علاقته برئيس الوزراء نواف سلام. فهو في ظرف لا يسمح له بالتمرّد أو المعاندة. ولكن، هل هذه الإشكالية مرتبطة بشخص رئيس الوزراء، أم بكيفية إدارته الدولة؟ والأرجح أن «الحزب»، المرتبك أصلاً، وضع نفسه أمام هذه الإشكالية بشقيها. فقد تموضع في موقع الخصم لسلام منذ اللحظة الأولى، أي منذ رفع المتظاهرون المطالبون بالإصلاحات اسم سلام في أكبر مظاهرة يشهدها لبنان سنة 2019. وليس سرّاً أن «الحزب» أظهر ميله إلى تكليف أسماء لا تمتّ إلى الإصلاح بصلة. وحتى يوم تكليف سلام، كان «الحزب» ونُخَبه خارج منطق التقدير، وترك لمهلّليه شطحاتهم التحليلية، فقالوا ما قالوا عن سلام.

في الأداء، ليس فقط على «الحزب»، بل على القوى كافة الممثلة في الحكومة، أن تتأقلم مع ما يمكن تسميتها «منهجية سلام» في إدارة الدولة. وهي سابقة في الأداء الحكومي، تتسم بوجود نظام وانتظام في عمل الوزراء والمؤسسات، وتشكل خطوات أولى على طريق إرساء معايير جديدة ذات منفعة عامة. وفيها يتراجع دور مراكز القوى، وتحتكم الجماعات والمكونات الطائفية والحزبية إلى الدستور والقانون، لا إلى الأعراف أو السوابق أو موازين القوى. ولا مكان فيها لحاشية أو منتفعين، ولا لحسابات شخصية ضيقة مرتبطة بمصالح سلطوية. فأوضح ما في سلام هو أجندته البارزة: التزامه ثنائية «الإصلاح والسيادة»، ورفضه «متلازمة السلاح». وهو هنا لا يراعي خواطر، ولا يعطي امتيازات، ولا يمنح تكليفات خاصة أو عامة.

بين موقف «الحزب» وردّ سلام، الذي اختصره بقوله «لا تَزْنِ ولا تَتَصدّق»، يبدو أن النخب الدائرة في فلك «الحزب»، عن قناعة أو عن مصلحة، لم تسمع من كلام سلام في مقابلته مع الأستاذ عماد الدين أديب إلا الجزء الأول. سلام قال إن زمن تصدير الثورة الإيرانية قد انتهى، ودعا في الجملة نفسها إلى تطبيع العلاقة العربية بإيران، وهذا موقف يخدم مصلحة عربية - إيرانية مشتركة.

أما المتحمسون لتصدير الثورة، والمستاؤون من موقف الرئيس سلام، فلو استطلعوا موقف الشعب الإيراني وحتى أركان دولته، لوجدوا أنهم يعانون كما عانينا من طموحات النظام الإيراني في تصدير ثورته. فإيران، الجارة الدائمة، لا يمكن خسارتها سياسيّاً أو اجتماعيّاً أو ثقافيّاً أو اقتصاديّاً، ولكن إعادة تطبيع العلاقة مشروطة بالتزامها الدورَ الإيجابي، لا النفوذ السلبي.

عودٌ على بدء؛ إلى الودّ والهجاء سياسيّاً: في اللغة العربية، الحفاظ على الود يعني حرص الإنسان على بقاء المحبة والصفاء بينه وبين الآخرين، حتى في حال الخلاف أو الفجوة. وهذا موقف ممتاز من النائب رعد. فهو، رغم تجهمه السياسي الدائم، يمكن الحوار معه والاتفاق. وهي فرصة لدعوته إلى مصالحة شاملة بين اللبنانيين، من موقع المساواة في الحقوق والواجبات.

أما الموقف من نواف سلام، فيطرح تساؤلات محرجة لـ«الحزب»: كيف يتقاطع من يطالب بحقوق المستضعفين مع من سرق ودائعهم، في مواجهة شخص يمتثل لقول الإمام علي، عليه السلام: «أتيتكم بجلبابي هذا وثوبي هذا، فإن خرجت بغيرهما، فأنا خائن»؟

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في وِدّ نواف سلام وهجائه في وِدّ نواف سلام وهجائه



GMT 00:06 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

GMT 00:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 23:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 23:59 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

تفاءلوا خيرًا أيها المحبطون !

GMT 23:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 23:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 23:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 23:51 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:48 2025 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 24 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:22 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 09:47 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 07:54 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:22 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 15:34 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

ارتفاع أسعار التحاليل الطبية بالمختبرات في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib