إيران الداخل خارج التفاوض

إيران الداخل خارج التفاوض

المغرب اليوم -

إيران الداخل خارج التفاوض

مصطفى فحص
بقلم - مصطفى فحص

حسم المرشد الإيراني علي خامنئي أمره داخلياً وسحب ورقة التفاوض من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وفريقه. وتحت ضغط التيار المتشدد، قدّم مساعد الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية جواد ظريف استقالته، وهي ليست استقالة من منصب، بل من دور لا يُراد له أن يلعبه. هذا الدور متعلق بالمفاوضات مع «الشيطان الأكبر»، ويبدو أن قيادة النظام لن تسمح لطرف داخلي اعتاد القيام بهذا الدور أن يعود إليه مجدداً.

في تصريح مقتضب، اعترف الرئيس بزشكيان برغبته في التفاوض مع واشنطن، حيث قال: «كنتُ أعتقد أنه ينبغي التفاوض مع أميركا، لكن عندما أعلن المرشد أنه لا ينبغي التفاوض مع أميركا، قلنا لن نتفاوض». جاء هذا التصريح في معرض دفاعه عن وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي، بعد جلسة استجوابه في البرلمان، التي انتهت بإقالته من منصبه. حاول بزشكيان الربط بين الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المواطن الإيراني والعقوبات الأميركية، بدلاً من سوء إدارة حكومته.

لعلّ رغبة بزشكيان الواضحة والصريحة في التفاوض مع واشنطن كانت أحد الأسباب الرئيسية وراء استقالة ظريف في هذه المرحلة الحاسمة. فقد أعلن ظريف عبر منصة «إكس»، يوم الاثنين الماضي، أنه بعد زيارته رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، يوم السبت الماضي، تلقّى نصيحة بالاستقالة من منصبه نظراً للظروف التي تمر بها البلاد، وتجنباً لمزيد من الضغوط على إدارة بزشكيان. لم يفسر ظريف طبيعة تلك الضغوط، وما إذا كانت داخلية أم خارجية، لكن من الواضح -عند ربطها بإقالة وزير الاقتصاد- أنها داخلية بامتياز. أي إن الطرف الذي يملك زمام القرار في إيران بدأ معركة تصفية حسابات داخلية، استعداداً لمرحلة تقترب بسرعة، تفرض عليه أولاً تحجيم منافسيه في الداخل، أي إدارة بزشكيان، في مشهد أشبه بانقلاب قصر على نتائج الانتخابات الرئاسية وعلى الرأي العام الإيراني الذي تمثل حكومة بزشكيان تطلعاته. أما ثانياً، فهو حصر قرار التفاوض وإدارته بيده، مما يعني نهاية طموحات الثنائي بزشكيان وظريف في قيادة التفاوض مع واشنطن وجني ثماره.

بين إقالة همتي واستقالة ظريف، يبدو أن المشهد الداخلي الإيراني يسير نحو مزيد من التشدد. فمن جهة، هناك رسائل صارمة للنخب السياسية وللشارع بأن أي رهان على التفاوض أو على حراك شعبي ممنوع وسيواجَه بقمع شديد. ومن جهة أخرى، اعتقد الخارج أن طهران أغلقت أبواب التفاوض مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأن المنطقة مقبلة على مواجهة أميركية - إيرانية ستؤثر تداعياتها على استقرار الشرق الأوسط. بخاصة مع تصريح وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو، لإحدى القنوات التلفزيونية الأميركية، حيث أكد أن واشنطن لم تتلقَّ «أي اتصال» من إيران، وأن الحكومة الإيرانية «لم تُبدِ أي اهتمام بأي اتفاق ولم تُجرِ أي تواصل». واتهم روبيو طهران بالسعي لكسب الوقت فقط، إلى أن جاء الخبر اليقين من موسكو.

ففي تصريح مفاجئ، أعلن الكرملين، بصفته صديقاً جديداً للبيت الأبيض، استعداده للتوسط بين طهران وواشنطن لحل ملفها النووي. وأكد أن هذا الملف كان جزءاً من جولة المفاوضات الأولى بين موسكو وواشنطن، التي جرت الشهر الماضي في الرياض.

حتى الآن، لا يزال العرض الروسي غامضاً، ولم تؤكد موسكو ما إذا كان طُلب منها رسمياً القيام بهذا الدور، لكنه بالتأكيد مطروح على الطاولة. وقد يكون هذا الخيار مثالياً للنظام الإيراني لسببين: أولاً لأن ظريف بات خارج المعادلة، ولن يُسمح لبزشكيان باستثماره، وثانياً لأن طهران يمكنها كسب دعم موسكو وتعزيز شراكتها معها، وضمان أن يتم التفاوض عبر القنوات الروسية، مما يمنح النظام الإيراني مزيداً من النفوذ داخلياً ويحصنه خارجياً. أي إن القيادة الإيرانية لن تسمح بأي علاقة مباشرة بين الداخل الإيراني وواشنطن، بل ستستفيد من علاقة الأخيرة مع موسكو، التي بدورها تبقى حذرةً من الداخل الإيراني وطبيعة علاقتها الاستراتيجية معه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران الداخل خارج التفاوض إيران الداخل خارج التفاوض



GMT 10:58 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

القرار الفلسطيني المستقل

GMT 10:55 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع: معجم البلدان جوهرة خالدة

GMT 10:47 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

إثيوبيا... البيان بالعمل

GMT 10:43 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

ألف ليلة وليلة فرعونية

GMT 10:39 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 10:35 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

ليبيا: ذكرى ثورة فبراير بين الفرح والحزن

GMT 10:31 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

العودة بالشيء إلى أصله في يوم التأسيس

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض - المغرب اليوم

GMT 04:55 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

إيران تعلن الاتفاق على تبادل السفراء مع مصر
المغرب اليوم - إيران تعلن الاتفاق على تبادل السفراء مع مصر

GMT 10:30 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

"ميتا" تنهي استقلال "ماسنجر" على الويب في نيسان
المغرب اليوم -

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 17:41 2023 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار النفط ترتفع مع تقليص الإمدادات في التعاملات الآسيوية

GMT 17:39 2019 الثلاثاء ,15 كانون الثاني / يناير

أسهم أوروبا ترتفع مع تعافي الأسواق بعد عطلة العام الجديد

GMT 08:05 2022 الأحد ,20 آذار/ مارس

مطاعم لندن تتحدى الأزمات بالرومانسية

GMT 11:16 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

تعرّفي كيف تدخلين أساليب الديكور الشتوية إلى منزلك

GMT 04:25 2019 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

الفول السودانى لمرضى القلب والسكر ويحميك من حصوات المرارة

GMT 00:36 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

سوني تؤجل حدث بلاي ستيشن 5 بسبب مظاهرات أمريكا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib