«حزب الله» وأوهام النصر والتعافي

«حزب الله» وأوهام النصر والتعافي

المغرب اليوم -

«حزب الله» وأوهام النصر والتعافي

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

بين الواقع والرغبة، يسقط «حزب الله» أسير ثنائية التعافي والنصر. فالوقائع، أو واقعه بعد سنة على حرب المقتلة وسنتين على حرب الإسناد، تثبت بالمنطق والعقل واقعاً مغايراً لكل السردية الجديدة أو الإحاطة الجديدة التي يحاول الترويج لها أو يرغب في إقناع جمهوره بها عن انتصاره في الحرب وعن تعافيه؛ أيْ سردية جديدة متوهَّمة عن إنجاز تَحقَّق وتعافٍ حصل.

بلغة الأرقام، الخسائر الكبرى التي تعرّض لها لا يمكن التعامل معها على أنها أضرار جانبية، خصوصاً أنها على المستويات القيادية والتدريبية والتسليحية لا تُعوَّض، ولا يمكن تغطيتها أو تعويضها بخطابات الأمين العام للحزب غير المؤثرة، لا بالشكل ولا بالمضمون، ولا بانفعالات القادة أو المسؤولين الطامحين لملء فراغ مستحيل على المستويين السياسي والمعنوي. فمحاولات فرض الانتصار على البيئة الحاضنة محفوفة بمخاطر كثيرة، أما على اللبنانيين فهو أمر مستحيل.

فبين زلزال أيلول (سبتمبر) 2024 وارتدادات الأيام الـ66، لا يمكن إحصاء الخسائر أو إنجاز التعافي خلال سنة واحدة. فالزلزال الذي هزّ الحزب ولبنان والمحور، واستطاع تدمير جزء كبير جداً من البنية التحتية العسكرية والبنية الفوقية التنظيمية التي استغرق بناؤها نحو أربعة عقود، هو زلزال تبعته هزات ارتدادية جيواستراتيجية في سوريا غير موصوفة، لا يمكن إعادة تأهيلها في أقل من عام. فما جرى في الأيام الـ66 وما بعدها مباشرةً في سوريا، ولاحقاً مع إيران، فرض متحولاً جيوسياسياً من بيروت إلى طهران مروراً بدمشق، التي خرجت نهائياً من خرائط المحور، وبغداد التي تنأى بنفسها منذ الرصاصة الأولى في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

للنصر والتعافي شروطهما غير المتوفرة، فالحرب كانت نتائجها قاصمة، إذ نجح العدو في تحقيق أغلب أهدافه العسكرية والميدانية. ومن يرفض هذه الوقائع أو يحاول القفز فوقها يعاني من حالة إنكار مستعصية، يتلطّى خلفها في محاولة يائسة لممارسة السياسة والحفاظ على موقعه ودوره في التركيبة اللبنانية ضمن شروطه السابقة التي لم تعد متوفرة. ورفض التأقلم مع الواقع الجديد يدفعه إلى معارك جانبية داخلية، يحاول فيها الاستقواء على الدولة والمجتمع، وممارسة سلوكيات شعبوية يعتقد أنها ستمنحه القوة للاستمرار كما كان في السابق.

أما التعافي، فهو صعب إن لم يكن مستحيلاً؛ إذ يحتاج إلى قدرات وكفاءات وثروات وجغرافيا ووقت، لم تعد أغلبها متوفرة أو في المتناول. أما الحديث المتعمَّد عن التعافي، فهو انفصام وتضارب بين الحقيقة والواقع، لكنه يحمل دلالات مختلفة. فالحزب، وارتباطه مع طهران التي تتوقع عدواناً إسرائيلياً جديداً عليها وعلى «حزب الله»، يجعل الطرفين معنيين بإظهار الجاهزية لمواجهة جديدة. أما في الداخل، فلهذا الحديث شقَّان: الأول، أن الحزب قد استعاد موقعه وجاهزيته في المواجهة؛ والآخر، أن الحديث عن تسليم سلاحه مرفوض.

ثنائية النصر والتعافي المتوهَّمة هي محاولة لإنكار أزمة الضعف التي يمر بها الحزب، وقلق واضح من فقدان السيطرة، لذلك يلجأ «حزب الله» إلى سردية متوهَّمة كأداة نكران جماعية للواقع، منعاً للانهيار أو تفادياً لاحتمالات السقوط.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حزب الله» وأوهام النصر والتعافي «حزب الله» وأوهام النصر والتعافي



GMT 10:58 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

القرار الفلسطيني المستقل

GMT 10:55 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع: معجم البلدان جوهرة خالدة

GMT 10:47 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

إثيوبيا... البيان بالعمل

GMT 10:43 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

ألف ليلة وليلة فرعونية

GMT 10:39 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 10:35 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

ليبيا: ذكرى ثورة فبراير بين الفرح والحزن

GMT 10:31 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

العودة بالشيء إلى أصله في يوم التأسيس

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض - المغرب اليوم

GMT 04:55 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

إيران تعلن الاتفاق على تبادل السفراء مع مصر
المغرب اليوم - إيران تعلن الاتفاق على تبادل السفراء مع مصر

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 17:41 2023 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار النفط ترتفع مع تقليص الإمدادات في التعاملات الآسيوية

GMT 17:39 2019 الثلاثاء ,15 كانون الثاني / يناير

أسهم أوروبا ترتفع مع تعافي الأسواق بعد عطلة العام الجديد

GMT 08:05 2022 الأحد ,20 آذار/ مارس

مطاعم لندن تتحدى الأزمات بالرومانسية

GMT 11:16 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

تعرّفي كيف تدخلين أساليب الديكور الشتوية إلى منزلك

GMT 04:25 2019 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

الفول السودانى لمرضى القلب والسكر ويحميك من حصوات المرارة

GMT 00:36 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

سوني تؤجل حدث بلاي ستيشن 5 بسبب مظاهرات أمريكا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib