إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية
واشنطن وبكين تبحثان بروتوكولاً لمنع وصول نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى جهات غير حكومية توتر داخل ريال مدريد بسبب تصريحات مبابي وانتقادات محتملة للجهاز الفني وإمكانية فرض عقوبات تأديبية عليه زلزال بقوة 3.4 درجة يضرب منطقة تسوجارو شمال اليابان دون أضرار أو تحذيرات تسونامي إيران تؤكد أن وقف إطلاق النار مع واشنطن هش وتلوّح بملف اليورانيوم ومضيق هرمز ضمن التفاوض الدبلوماسي استهداف موقع للمعارضة الكردية الإيرانية بطائرة مسيرة في أربيل شمال العراق تصعيد عسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وانفجارات مسيّرات واستهداف مواقع لحزب الله في جنوب لبنان الإمارات تنجح في وساطة جديدة لتبادل 410 أسرى بين روسيا وأوكرانيا وترفع العدد الإجمالي إلى 7101 أسرى تل أبيب تعلن مقتل أحد جنودها في لبنان مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الأسبوع المقبل لبحث تصعيد الهجمات الروسية على أوكرانيا واشنطن تعلن نقل اليورانيوم عالي التخصيب من فنزويلا إلى منشأة سافانا ريفر للتخلص منه
أخر الأخبار

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

المغرب اليوم -

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

نجحت نخب النظام الإيراني في استيعاب الضربة الأولى ومنعت حدوث فراغ في صناعة القرار؛ فسرعة استيعابها للصدمة أمّنت لها السيطرة على السلطة، فخرجت إلى المشهد العلني وجوه الظل الصلبة، الأكثر راديكالية في صناعة القرار العسكري والسياسي، ما أدى إلى تحول جذري في هرمية القرار، خصوصاً العسكري، بعد صعود جنرالات «الستار الحديدي» إلى أعلى قمة القرار، التي رسمتها ثنائية الجنرال أحمد وحيدي في قمة الهرم داخل «الحرس الثوري»، ورفيق دربه الجنرال محمد باقر ذو القدر في إدارة مجلس الأمن القومي.

على الأرجح أن هذا الثنائي، بالشراكة مع قيادات راديكالية داخل بيت المرشد، أمّن عملية اختيار السيد مجتبى خامنئي مرشداً للجمهورية خلفاً لوالده. هذه التحولات السريعة والغامضة في آلية اتخاذها جرت تحت ضغط العدوان، لكن الأخير كان الذريعة لتنفيذها تحت شعار «شرعية المواجهة».

فالمواجهة، أو مواجهة العدوان، هي فعلياً الشرعية، وحتى المشروعية، التي أعطت الغطاء لهذه النخب الروحية والعسكرية والسياسية، المنتمية إلى تيار عقائدي واحد، في السيطرة المطلقة. فوحدة الانتماء، أو البعد الواحد لهذه النخب، فرضتها بوصفها قيادةً جماعيةً موحدةً ومتماسكةً، استوعبت خسائر الضربة الأولى وتجاوزت حجم قساوتها على مستوى الأفراد والقرار وصناعته، الأمر الذي فرض مشهداً بدا ظاهره أن هيكلية النظام الإيراني غير مرتبطة بالأفراد، فيما كان باطنه مثقلاً بتناقضات قابلة للاشتعال.

هذه الجبهة الداخلية الموحدة، التي قامت على معادلة الغموض والصمود، أدارتها ثنائيات متعددة داخل «الحرس»؛ ثنائية وحيدي - ذو القدر، وثنائية «الحرس» - بيت المرشد، التي أعطت غطاءً شرعياً لعملها من خلال انتخاب المرشد، الذي يلف الغموض شخصيته وتحول إلى استراتيجية يجري استثمارها داخلياً وخارجياً باعتباره الشخصية الأولى في اتخاذ القرار ومرجعيته، الأمر الذي أفسح المجال أمام وحيدي وجنرالاته والتيار الراديكالي داخل بيت المرشد لإدارة المواجهة العسكرية والسياسية مع واشنطن.

مأزق هذه القوة الصلبة والمتجانسة إلى حد ما أنها تملك شرعية المواجهة التي حولت إيران إلى غرفة عمليات عسكرية يقودها جنرالات لا يؤمنون بالدبلوماسية، ويعرقلون أي مرونة تفاوضية تمس خطوطهم الحمر التي يُمنع الاقتراب منها، وخصوصاً فيما يعتبرونه «الكبرياء النووي الإيراني»، وموقع إيران الجيوسياسي، وموروثاتها الإمبراطورية، وهو ما ينسجم مع طموحاتهم التوسعية التي تعتبر جزءاً من شرعيتهم الثورية.

والواضح أن شرعية المواجهة مع الخارج تحولت إلى ثقل في الداخل؛ فهذه النخبة الحاكمة، رغم ما تملكه من شرعية في المواجهة تستقوي بها على الداخل، فإنها حذرة من مخاطر التسوية مع الخارج بسبب انعكاساتها الداخلية. فشرعية التسوية تختلف جذرياً عن شرعية المواجهة؛ فالأولى تحتاج إلى من يتخذ قرار المواجهة، وهذا متوفر، أما التسوية بهذا الحجم، ووفق موازين القوى العسكرية مع واشنطن والسياسية في الداخل، فشروطها شبه غائبة.

فلا المرشد الثالث حاضر، ولا غيابه الاستراتيجي، وفقاً للنظام، يمنحه الإمكانية التي توفرت لأسلافه في اتخاذ قرارات حاسمة، ولا النخبة الحالية، صاحبة القرار، قادرة على تأمين الغطاء لهذه القرارات، إضافة إلى التغيرات الجوهرية في بنية المجتمع الإيراني المنقسم والمتقدم سياسياً واجتماعياً على هذه النخبة، والذي يعرف نقاط ضعفها ويتجنب الاحتكاك معها الآن لأنه يدرك حجم قساوتها.

والأخطر أن فرص التسوية مع هذه النخبة صعبة؛ فلا واشنطن في موقع سهل يمكّنها من تقديم ربح، ولو جزئياً لها، يساعدها على التنازل، ولا هي في موقع داخلي يسمح لها بتمرير تسوية صعبة. فما تعرضه واشنطن هو كأس مملوءة بالسم، لا يُعرف من سيتناوله ولا حجم أضراره كما أن النظام بكل مشتقاته لا يملك الترياق الوطني لمعالجته كما جرى في زمن المرشد المؤسس.

تكمن مخاطر التسوية في أن النخبة الحاكمة لا تملك شرعية هذه التسوية؛ لأن السؤال الإيراني الكبير هو: ماذا بعد توقيعها؟ إذ ستصبح هذه الشرعية تحت مجهر الجميع، وتخضع لتناقضات الداخل وصراعاته. لذلك فهي أمام تحدٍ صعب: إما المواجهة الدائمة، وإما التسوية الصعبة، وكلاهما بالنسبة للجنرال وحيدي وإخوته أشبه بالمقتلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية



GMT 05:09 2026 السبت ,16 أيار / مايو

في مفترق الطرق ؟!

GMT 05:08 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 05:07 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مالي... لسان اللهب الأفريقي

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

أسد التاريخ

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مثلث برمودا في هرمز

GMT 14:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 14:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 03:15 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

نحو 25 منصة بثّت منافسات قفز السعودية بـ3 لغات عالمية

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 06:11 2017 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

استقبال بريطانيا ملك إسبانيا في زيارة دولية

GMT 02:09 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

هروب إنسان الغاب في مبنى Monsoon من حديقة تشيستر

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 08:44 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شركة أرامكو السعودية تنفي زيادة أسعار البنزين

GMT 04:38 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

مستجدات مشروع مغربي-إماراتي لتزويد1000 قرية بالطاقة الشمسية

GMT 02:53 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

صابرين تؤكد صدمة عائلتها من مسلسل "الجماعة 2"

GMT 11:08 2016 الجمعة ,11 آذار/ مارس

تعلمي العناية بنفسك خلال فترة النفاس

GMT 01:30 2025 الجمعة ,15 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الجمعة 15 أغسطس/آب 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib