«الثنائي الشيعي» و«كوفيد ــ 26»

«الثنائي الشيعي» و«كوفيد ــ 26»

المغرب اليوم -

«الثنائي الشيعي» و«كوفيد ــ 26»

مصطفى فحص
بقلم - مصطفى فحص

العالم يتغيّر، والإقليم يتغيّر، ولبنان يتغيّر، ولكن نبيه بري يرفض أن يتغيّر، وكأن لدى «الأستاذ» حساسية من التغيير أو من المصطلح نفسه. فانتفاضة اللبنانيين ضد المنظومة الحاكمة الفاسدة سنة 2019 خلقت مناخاً سياسياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً تغييرياً مستمراً، على الرغم من كثرة إخفاقات هذا المناخ التغييري، حيث يصعب على المتحصّنين بنظام ما بعد الحرب الأهلية، أي أمراء الطوائف، هضمه أو حتى التعايش معه. كما أنهم مهددون الآن بتراجع مناعة جماعاتهم الحزبية والطائفية من عدوى التغيير؛ لذلك لجأوا إلى قرار اغتيال التغيير نفسه.

احتمالات انتشار عدوى التغيير في البيئة الشيعية حقيقة، وهذا ما يستدعي استنفاراً وجودياً بالنسبة إلى رئيس مجلس النواب اللبناني، رئيس حركة أمل، الأستاذ نبيه بري، وشريكه في «الثنائي الشيعي» المتحكّم بالطائفة الشيعية «حزب الله». وبصفته الأخ الأكبر، يحمل بري على عاتقه إدارة كل المعارك التي يخوضها «الثنائي» دفاعاً عن امتيازاته ومكاسبه، فـ«الثنائي» تحت ذريعة مكاسب الطائفة، اختزلها بتمثيل يشبهه ولا يشبهها، ومارس سياسة ممنهجة في تجويفها من الداخل وأوغل في احتكارها، أي استبعاد كفاءاتها وشخصياتها، وتحويلها طائفةً ريعية تقوم على الولاء فقط. وهو، منذ 1992، يمنّنها ويبتزّها بخدمات قدّمها للجنوب والبقاع، حصل على أغلبها من الدولة والعرب وليس من جيوبه.

ومن أجل تحصينها ضد هذا «الوباء» الذي قد يصيب الجمهور الشيعي أكثر من غيره في الانتخابات التشريعية عام 2026، يرفض الرئيس بري طرح مشروع تعديل قانون الانتخابات المزمع اعتماده في الانتخابات المقبلة فيما يخص المغتربين. فرد فعل «الثنائي» عليه، وانفعاله، كأن لبنان واللبنانيين أمام جائحة جديدة يمكن تسميتها مجازياً «كوفيد - 26» قادمة من الخارج، أي من الاغتراب وخياراته الانتخابية التي قد تتسبب بفقدانه مناعته التمثيلية.

الاغتراب، الذي يرفض «الثنائي الشيعي» ومن تبقى من حلفائه منحه حق التصويت على قاعدة الدائرة الانتخابية، يتعرض لاغتيال سياسي ومعنوي على المستويين الوطني والشيعي. على المستوى الوطني، سيتسبب ذلك بأزمة سياسية وتشريعية بعد إصرار 68 نائباً على تمرير القانون، أما على المستوى الشيعي، فالأزمة مختلفة وجروحها عميقة في الذاكرة الشيعية وفي مستقبلها. فالمغتربون الذين لم يحمِ «الثنائي» ودائعهم في البنوك، ولا أرزاقهم في الجنوب، وخسروا جني عمرهم نتيجة هندسات مالية وحرب إسناد، وليس له القدرة على تعويضهم، يُرفض الآن منحهم حق التصويت.

المغتربون الشيعة لعبوا سابقاً دوراً كبيراً في رفع ممثليهم السياسيين ودعمهم، ودفع بعضهم أثماناً قاسية نتيجة مواقفهم الأخلاقية والثقافية والعقائدية. وبعدما تعرّضوا لنكبات على يد «الثنائي»، من حقهم الآن حرية الاختيار، وليس تقييدها تحت ذرائع فيها مصالح ضيّقة للنخبة السياسية الشيعية الحالية، التي تمارس قمعاً وهيمنة في الداخل، وتريد ممارستهما الآن في الخارج. حيث تبرر هذه النخب رفضها تصويت الاغتراب بأنه ممنوع من خوض معارك انتخابية في الخارج، وهي نفسها من برّرت ممارسات «الثنائي الشيعي» ضد المعارضين، وتخوينهم، وعزلهم.

من الواضح جداً أن «الثنائي الشيعي» يفقد أدوات سيطرته؛ فلا فوائض مالية، ولا عسكرية، ولا هيمنة سياسية على الدولة. الأمر الذي يهدد هيمنته على الطائفة وتمثيلها؛ إذ لم يعد قادراً في المستقبل القريب على لجم الأصوات المعترضة الصاعدة من داخله، والمنتظمة من خارجه. الأمر الذي يفتح احتمال اختراقه انتخابياً؛ لذلك يلجأ ممثلوه إلى تحويل غضبهم السياسي والطائفي خطراً وجودياً، كأن بقاء الطائفة مرتبط ببقائهم، ويطلبون من فقرائها حمايتهم. على الأرجح، أن هذه النخب التي أُثْريت بطرق غير مشروعة، لم تقرأ تساؤل محمود درويش: «هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في الريفييرا الفرنسية أو الإيطالية؟ لا فرق». الفرق قد يكون إذن في صناديق الاقتراع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الثنائي الشيعي» و«كوفيد ــ 26» «الثنائي الشيعي» و«كوفيد ــ 26»



GMT 03:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 12:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الاستراتيجية العربية

GMT 12:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

شيعة الحزب… قراءة خاطئة لنتائج حربَيْن!

GMT 12:47 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

GMT 01:37 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 00:25 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 20:58 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 07:23 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

خط "بيربري" الأسود على الجسم صيحة الإكسسوارات الجديدة

GMT 15:00 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

بوتاس يتوج بلقب سباق فورمولا-1 في أذربيجان

GMT 19:54 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

شيرين رضا تخطف الأنظار في ختام مهرجان "القاهرة السينمائي"

GMT 04:32 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

علماء الآثار في الكويت يعلنون اكتشاف مذهل في موقع "بحرة 1"

GMT 19:50 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

الفيلم الروائي "وأنا رايحة السينما" يعرض لأول مرة في "زاوية"

GMT 07:36 2017 الإثنين ,22 أيار / مايو

انهاء مهام مسئول أمني كبير في ولاية أمن طنجة

GMT 16:15 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين صبري مذيعة لأول مرة في بودكاست Big Time

GMT 14:52 2023 الخميس ,03 آب / أغسطس

نصائح مهمة لتجنب مضاعفات مرض السكري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib