جنبلاط وإزالة الحواجز إلى قصرَين

جنبلاط وإزالة الحواجز إلى قصرَين

المغرب اليوم -

جنبلاط وإزالة الحواجز إلى قصرَين

مصطفى فحص
بقلم - مصطفى فحص

في طريقه إلى قصر المهاجرين، بدأ الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط في رفع بعض الحواجز السياسية عن الطريق الفرعي المؤدي إلى قصر بعبدا، مقر الرئاسة اللبنانية الشاغر منذ أكثر من عامين. وبالنسبة لجنبلاط، الذي يجيد قراءة المتغيرات الإقليمية والدولية الكبرى، فإن إزالة العوائق على الطريق الدولي بين بيروت ودمشق، ووضعها على الطريق بين دمشق وطهران، تُمهد لرفع الحواجز عن المسالك المؤدية إلى القصر الجمهوري في بعبدا الكائن على طريق الشام الدولي.

ولأن المسالك اللبنانية متفرعة ومتعددة، ولأن الحواجز مركبة ومعقدة، فإن إزالة حاجز واحد لا تعني بالضرورة إمكانية سريعة لإزالة ما تبقى. ومع ذلك، جنبلاط، بتسميته مرشحاً معيناً في لحظة حاسمة من تاريخه الشخصي والوطني والإقليمي، بدا كأنه تخلى عن تحفظاته الخاصة وعن بعض التزاماته العامة، ورفع الكلفة أو الحرج بينه وبين شريكه القديم في «الثنائي الشيعي» من دون إحراج سياسي. ذلك أنه يدرك جيداً أن الإنكار أو التأجيل أو تهريب الاستحقاق يحمل مخاطر كبيرة، وأن موازين القوى المحلية والإقليمية لا تساعد كثيراً لا على استنزاف الوقت ولا على المساومة بشأن اسم يخضع لشروط المحاصصة الداخلية.

من دون مكابرة أو إنكار، أعلن جنبلاط، بعد مواقف سابقة قطعها، أنه لا يمكن أن يأتي رئيس يشعر أي طرف بأنه فُرض عليه أو أن تسميته كانت نتيجة ضعف أو هزيمة طرف آخر. لذلك أعلن تسمية قائد الجيش اللبناني جوزيف عون رئيساً للجمهورية.

الرد الأول على تسمية جنبلاط جاء طائفياً تحت ذريعة أن رئاسة الجمهورية حصرية مسيحية، وأنه من غير المسموح أن تتحرك الطوائف غير المسيحية قبل أصحاب الشأن. لكن أصحاب هذا الموقف شأنهم شأن من لم يقرأ المتغيرات منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 إلى نتائج انتخابات 2022، وصولاً إلى ما يحدث الآن وما قد يحدث لاحقاً من متغيرات زلزالية بعد معركة «طوفان الأقصى» وحرب الإسناد وبنود اتفاقية وقف إطلاق النار المعلنة منها والمخفية بين لبنان والعدو الإسرائيلي، وانتهاءً بتسلّم الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب السلطة في العشرين من الشهر المقبل.

هؤلاء الفارون من وجه الحقيقة، وهم أصلاً فارون من وجه العدالة السياسية والأخلاقية والإنسانية بسبب ما اقترفوه بحق لبنان واللبنانيين من سوء استخدام للسلطة وشبهات فساد ومساومات على حساب الدولة ومؤسساتها، ما زالوا يراهنون على مساومة ما تنقذ مستقبلهم السياسي أو تحميهم من المساءلة يوماً ما.

في الطريق إلى بعبدا، يزيل جنبلاط عن كاهله مشقة التسمية، لعل كاهل «الثنائي الشيعي» المُحَمل بأثقال كبيرة يحتاج إلى التوقف أيضاً عن الاعتقاد بأنه إذا خسر القدرة على فرض مرشحه لا يعني أنه قادر على التعطيل أو منع وصول من لا يلتزم بمعاييره السابقة. كما أن «الثنائي» يحتاج إلى التوقف عن المناورة بإمكانية تهريب الاستحقاق على عجل من خلال مساومة بين متناقضات مبنية على تجميع الأضداد، وتقديمها كأنها تسوية وطنية داخلية تحفظ الجميع. لكنها فعلياً هي مساومة تريد الحفاظ على ما هو مستحيل أو محاولة ترميم أوضاع سابقة.

الطريق إلى قصر بعبدا أكثر تعقيداً من الطريق إلى قصر المهاجرين. التواريخ الموضوعة لإنهاء الفراغ ليست ملزمة، والعجلة التي كانت موجودة سابقاً انخفضت لأن التسوية لم تعد رئاسية فقط، بل أصبحت حكومية أيضاً. وهذا يعكس صراعاً غير متوازن بين رغبتين: الأولى إعادة ترميم السلطة، والثانية إعادة تشكيلها، وما بينهما سباق مسافات إقليمي ودولي لم يعد طويلاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنبلاط وإزالة الحواجز إلى قصرَين جنبلاط وإزالة الحواجز إلى قصرَين



GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 23:49 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بديل الإدمان الرقمي!

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

واحد من القلائل

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 16:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026
المغرب اليوم - محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib