سمير قصير وبيروت التي نستعيدها
مقتل 28 شخصا في ضربات روسية على أوكرانيا بينهم 5 أطفال إصابة ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل قطر وسقوط مصابين وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم
أخر الأخبار

سمير قصير وبيروت التي نستعيدها

المغرب اليوم -

سمير قصير وبيروت التي نستعيدها

مصطفى فحص
بقلم - مصطفى فحص

عشرون سنة مرّت، وسمير قصير جالسٌ وسط بيروت، ينتظر ربيع العاصمة التي قدّم مهرها حلماً علّقه على جدار «النهار»، ودماً سال في شوارعها. عشرون سنة، وسمير يتجوّل على أرصفة بيروت، يتنقل من ساحة رياض الصلح إلى ساحة الشهداء، يؤرّخ ذاكرة المدينة ليحميها من حقد غزاةٍ يمرون، واستبدادٍ رحل، وخوف من أن يخطف ذاكرتها شُذَّاذ آفاقٍ تسلّطوا عليها وحاولوا تشويهها.

طال انتظاره، لكنه لم ييأس، ظل صامداً، مؤمناً بربيع العواصم التي أحبّها، يردّد في وحشته قصيدة صديقه محمود درويش «وعود من العاصفة»، رافعاً نَخْبَ الحرية لبيروت ودمشق، وعيناه ترنوان نحو بغداد والقدس.

في وسط المدينة، لم يكن سمير وحيداً، كان دائماً محاطاً بزملائه ورفاقه ومريديه، تارةً كانوا بعدد أصابع اليد، وتارةً كانوا مئات الآلاف، التفُّوا حوله في «14 آذار» (مارس)، والتفوا من أجله في انتفاضة «17 تشرين الأول» (أكتوبر). وما بينهما، سوريون عظماء: أطفال وشيوخ، شابات وشبّان، نساء ورجال، وجنود أعلنوا في 18 مارس (آذار) كسر جدار الخوف في سوريا. وعراقيون شجعان واجهوا عراةً، رصاص قنّاصين ملثّمين، لكنهم معروفون. حينها يا سمير، أصبح موتنا وموتهم كموتك، معلناً.

في ربيع بيروت، هزّت مليونية «14 آذار» كرسي القابعين في قصرَي بعبدا والمهاجرين. يومها، عمل وُشاتهم على تسجيل ما قلته علناً كأنّه مؤامرة تهدّد وجودهم: «إن ربيع العرب حين يزهر في بيروت، إنما يعلن أوان الورد في دمشق»، فقتلوك. قتلوك كما قتلوا رفيق الحريري وجبران وجورج وبيار وآخرين، قتلوكم لأن الخوف منكم مسّ طمأنينتهم الهشة، وعرفوا أن الحرية تعريفٌ للبنان، وأن حرية سوريا من دون حرية لبنان منقوصة، والعكس بالعكس. قتلوكم كي لا يكبر لبنان أكثر من حجمه، وكي تبقى سوريا أقل من حجمها.

عشرون عاماً، وأنت على جلستك مستنداً إلى حائط «النهار»، تقلّب صفحات الجريدة، تقرأ أخبار من هاجروا أو اختفوا، وأخبار من قضوا نحبهم أو اغتيلوا، ومن لم ييأسوا. تقرأ عن قلّة بقيت إلى جانب نصبك، تتظلّل بالشجرة، تحتمي بظلك، وتؤمن بأن الإحباط ليس قدراً.

عيناك المشرقتان كعينَي صديقك هاني فحص، كنت ترى فيهما الآخرين مثله، ترى الناس جميعاً، وتنظر إلى وجوههم لتقف على أتراحهم وأفراحهم. كثيرون منهم غابوا عنَّا والتحقوا بك، ولا بد أنك عثرت بينهم على وجه لقمان سليم.

ولا بد أنك لاحظت هذا العام أن المخبرين الذين كانوا يلتقطون صورنا ليضعوها في محاضرهم السوداء قد اختفوا... وانزعجت عندما سمعت أن «زوار الفجر» يحاولون العودة إلى ارتكاباتهم، وأنهم اقتحموا أوراق وسام سعادة ودفاتره فوجدوا ما لا قدرة لهم على فهمه، وأن من تبقّى من حرّاس الاستبداد مرضى بِبُغْضِهم، يصعب عليهم الاقتناع بأن بيروت استعادت وهجها، وأن مشهد يوم الأحد الفائت كان قاسياً على قلوبهم.

في ذكرى ربيعك، وربيع العاصمة التي تستعيدها كما تحب هذا العام، كان نواف سلام حاضراً من دون ألقابه، ومن دون ربطة عنق. كان واحداً منّا، وفيّاً، يشبهنا ونشبهه. له ما له وعليه ما عليه في مهامِّه الصعبة، ولنا وما علينا في حراسة حلمك، مطمئنين إلى وجدان نواف سلام وحكمته وصبره، رغم أننا لا نزال قلقين من وحشة الطريق ومن كمائن غيلان المال والسلاح.

سمير، أيها الحالم الأبديّ، بيروت حلمنا وخيمتنا الأخيرة، بأرصفتها ومقاهيها ومكتباتها، وبضيق شوارعها وازدحامها، بهتاف شبابها، وبوجع ضحاياها، وحطام مرفئها، تستردّ عافيتها... ونستعيدها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سمير قصير وبيروت التي نستعيدها سمير قصير وبيروت التي نستعيدها



GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 20:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 20:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 20:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

GMT 20:24 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

GMT 20:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لو خسر لولا دي سيلفا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib