عاريا كحقيقة
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

عاريا.. كحقيقة

المغرب اليوم -

عاريا كحقيقة

بقلم : حسن طارق

فيديو ناصر الزفزافي، جريمة لا يجب أن يطالها النسيان. ذلك أنها جريمة بعدد لا يحصى من الضحايا، وهي تركيب لمصفوفة كاملة من الفضاعات.

في تعميم الشريط، إصرار “باتولوجي” (مرضي) على إهانة الكرامة الجماعية للمغاربة، وعلى منحهم إحساسا حادا بالوضاعة والعدم والإذلال واللامعنى.

في رسالة الشريط، رغبة مقيتة في تحويلنا جميعا إلى مجرد أجساد على هامش الإنسانية، حيث الكرامة البشرية للفرد تصبح مسألة تقدير سياسي للسلطة، وهو ما يعني ببساطة نفي للكرامة، ذلك أن الكرامة بالتعريف هي موضوع غير قابل للتفاوض، وهي طبيعة إنسانية أصلية وليست مِنّةً من الدولة .

بسبب ذلك فالسجون وفضاءات الاحتجاز القانوني المختلفة، إذا كانت مؤسسات للحد من الحرية وفق الإجراءات الشرعية، فهي بالقطع ليست أمكنة للمس بالكرامة.

الكرامة التي ارتبطت – في الأديان والفلسفة، قبل القانون – بحرمة الجسد، حيث تجاورت في المدونات الحديثة للحقوق والكرامة البشرية بحرمة الذات الإنسانية، وأوكلت الاتفاقيات الحقوقية أمر حمايتهما للدولة باعتبارهما حدا أدنى للشرط الإنساني.

تصوير جسد المعتقل عاريا، وبثه عبر وسائط الاتصال، ليس مجرد تلصص مرضي على الخصوصية، بل هو استغلال بشع لهشاشة إنسانية، وإنزال لعقوبة لا تقرها أقسى القوانين الجنائية .

هو أكبر من جريمة تعذيب كان يمكن أن تجري في أقبية مغلقة يواجه فيها المعتقل أعزلا شراسة السلطة المتحررة من حكم القانون وأخلاق الدولة.

ذلك أن فعل التصوير وجريمة النشر، جعلتنا نصبح – نحن الذين نشاهد الفيديو – موضوعا مباشرا للعقاب الجماعي، وتلك كانت رسالته الأساسية: الشعور بالضآلة تحت رحمة تغول السلطة.

في “فرجة” مماثلة، ليس ثمة إمكانية للحياد، جميعنا نتحول إلى شركاء في الجريمة وفي العقاب، في الوقت ذاته.

في الصور المتلاحقة ببطء مخيف ومثير للغثيان، في فيديو العار، لا بد أن نتذكر فيديوهات الزفزافي المنشورة على “اللايف”، من صفحته على الفايسبوك، والمعاد بثها في عشرات المواقع والصفحات.

في الفيديو الأول يبدو الرجل شاردا، مستسلما، ضعيفا وصامتا. كل صفة من الصفات تلك تحيل على صورة أخرى ظلت تغذيها الفيديوهات السابقة: الشرود مقابل التأهب والاستعداد، الاستسلام مقابل النضالية، الضعف مقابل الحضور، الصمت مقابل الخطابة.

لذلك، فهذا الفيديو المقزز، هو في الواقع تجسيد لاستراتيجية المحو الرمزي، محو “صورة” ما باتت تسكن في المخيال الجمعي لأنصار الحراك ومحاولة – غير مضمونة النتيجة- لترسيخ صورة أخرى مناقضة، تحمل فكرة “الهزيمة”.

إنه، قبل ذلك، تمرين قاس في استباحة الدولة لحميمية الفرد وانتهاك خصوصياته، وتحويلهما إلى مادة للعبث والتنكيل والنشر والعمومية، وهو ما يحيل في العمق إلى إعادة العلاقة بين السلطة والفرد قرونا إلى الوراء، حيث العلاقة تحكمها رابطة التملك المادي، بشكل لا تصبح معها كلمة “الفرد” سوى بلاغة لا تحيل بتاتا على واقع التشيؤ وفقدان القدرة على إحساس الرعايا بتملك أجسادهم.

في الفيديو كان ناصر عاريا، عاريا كحقيقة موغلة في الجرح، عاريا كسلطة فقدت شرعيتها الأخلاقية.

كانت الفكرة الدنيئة، أن نستشعر جميعا عرينا الأليم في صور الفيديو الكريه، لكن الواقع أن السلطة وحدها من أصبحت عارية بهذا الفعل الشنيع الذي سيظل يطاردها طويلا.

ذلك أن العري قد يصيب السلطة نفسها، فتتحول الدولة العميقة المختبئة وراء بريق الواجهات إلى دولة مكشوفة أو تكاد، أو تدخل الدولة في منحدر التحول التدريجي إلى مجرد سلطة بدائية: كتلة من النفوذ الفاقدة للمعنى.

يحدث ذلك في التاريخ عندما تتخفف الدولة من خطابات المشروعية، وتسقط تباعا الكلمات والمفاهيم التي طالما منحتها ثقة المجتمع ورضاه، لتعود إلى حقيقتها الأولى بعيدا عن شرط الأخلاق وهيبة القانون وفضيلة السياسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاريا كحقيقة عاريا كحقيقة



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 14:36 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

انتقام... وثأر!

GMT 14:29 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib