الخلافات السياسية بين الصحابة موازين القوة وبريق السلطة بين الوحي والتاريخ

الخلافات السياسية بين الصحابة.. موازين القوة وبريق السلطة بين الوحي والتاريخ

المغرب اليوم -

الخلافات السياسية بين الصحابة موازين القوة وبريق السلطة بين الوحي والتاريخ

بقلم : عبد الحميد الجماهري

لعله أكثر الكتب حداثة في تفكيك أسس القداسة في بناء الدولة الإسلامية، يصدر من المتن الإسلامي نفسه، ومن داخل الإسلام السياسي يتحدث بصراحة عن صراعات سياسية بين جيل الصحابة، الذي بنى، في مخيلة المسلمين، دولة الفضيلة ولم تكن كذلك.
وهو كتاب له قصة، إذ كان العثور عليه في معرض الرياض الدولي، سنة 2013 بحد ذاته حدثا كبيرا، فلم يكن واردا في أفق انتظارنا، ونحن نصل إلى المدينة السعودية عاصمة الكتاب ، في مستهل شهر فبراير من السنة ذاتها، أن نجد كتابا يتحدث عن «خلافات سياسية بين الصحابة»، لكن المعرض خلخل هذا الأفق.
وكان واضحا أن توافد الكثير من أبناء السعودية على الكتاب، مع آخر يخص نقد الوهابية وثالث يتحدث عن ساسة الأمة قبل تطبيق الشريعة، يعني أن سمعته سبقته.
وقد أصبحت له راهنيته، في خضم الحديث عن الدعوة والسياسة في بلاد إسلام ما بعد الربيع العربي، ونكوص التصور الذهبي للدولة التي ينوي الإسلام الحزبي إقامتها.
أعود إلى ما كتبته عن المؤلَّف، بغير قليل من الدهشة أنه مر بدون كثير تفاعلات في المغرب.. 
والكتاب، للموريتاني محمد بن المختار الشنقيطي، الذي يدرّس بجامعة قطرية، وقد كتب مقدمة الكتاب في طبعته التي نشرتها الشبكة العربية للأبحاث والنشر ،كل من راشد الغنوشي ويوسف القرضاوي..
والأمر بالفعل يثير، بغض النظر عن الركوب على موجة التدبير السياسي الحالية سؤال النموذج الذهبي الذي يسوقه هذان الزعيمان عن الأمة في عهد الصحابة، والسؤال بمعنى آخر هل العصر الذهبي للأمة كان فعلا عصرا ذهبيا أم أنه خضع ككل عصور البشرية للقواعد السياسية المبنية على الصراع على السلطة؟
هذا السؤال وغيره يستحق منا عرض بعض مضامين الكتاب ونشر أحد فصوله ، لفتح النقاش ورفع القدسية عن موضوع يخضع للنوايا والتهويل ، وأحيانا للتكفير كلما اقترب منه العقل الحديث والمعاصر بأدوات النشر والتفسير السياسيين المعتمدين في دراسة كل مواضيع السلطة.
ينطلق الكتاب من مسلمة مفادها،أن أزمة الحضارة الإسلامية أزمة دستورية في جوهرها. وأن المسلمين ما زالوا عاجزين ،إلى حدود يوم الناس هذا عن الخروج من هذا المأزق الدستوري.
وطبعا إذا كانت الأزمة دستورية فهي تخضع، ككل لعبة سياسية لقواعد الصراع وقوانين اتخاذ القرار، ولا يبرر وجود الصحابة وتبشريهم بالجنة إفلات قضاياهم من قوانين ميزان القوى.
وحسب التفكير السياسي المعاصر،فالحديث عن الصحابة في تفسير الصراعات السياسية ، والتي وصلت إلى حدود الحرب المفتوحة وقتل آلاف المسلمين والمس بأماكن مقدسة، كما وقع في الهجوم على مكة، يعني أن نتحدث عن بشر وعن سلطة وعن مركز القرار وعن حاشية وعن أهواء ونزاعات شخصية ،واضحة أحيانا ودفينة أخرى، وهو ما ينزع القداسة عن التاريخ الذهبي أو الذي يراد له أن يكون ذهبيا والذي يسعى البعض اليوم إلى إعادة إنتاجه وبنائه في دورة لولبية للتاريخ.
ومحمد بن المختار الشنقيطي، الباحث الموريتاني، يدرك ، أيضا أن خروج المسلمين، هكذا في إجماعهم، من الأزمة التاريخية لن يتأتى إلا إذا أدركوا كيف دخلوها. وقد دخلوها منذ عهد الصحابة بالذات، إذن فهنا القصد من الكتاب ومن مضمراته المطوية في الصفحات. والإدراك هنا يعني كذلك الوعي بالحواجز الكثيفة من المقدسات الوهمية التي لا تزال تحول بين المسلمين،وخاصة المسلمين اليوم، وبين قراءة المرحلة التأسيسية الحرجة من تاريخ الألم، على حد قول الكاتب.
وقد وصل الأمر، بهذه التقديسات إلى درجة منع أهل السنة من الخوض في تاريخ الصحابة واستنطاق تفكيرهم وممارساتهم على ضوء قواعد اللعب السياسية، كما عرفتها البشرية منذ نشأة المدينة والعمران.
هناك مستويات عديدة لضرورة قراءة العلاقة بين الصحابة، على ضوء الصراع والعلاقات الوترية عوض العلاقات الملساء المليئة بالتقديس الساذج واللاتاريخي و الذي يرفع الصحابة إلى درجة نورانية ملائكية، كما لو أنهم ليسوا بشرا.
المستوى الأول، ينزع القدسية وهالة التقديس عن تلك الفترة، والتي تعد الفترة المضاءة بمصابيح الجنة. وبالتالي فإن المشروع المبني على قدسية غير تاريخية ولا إنسانية ، هو مشروع وهمي أكثر منه مشروع قادر على أن يبني أمة للعصر الحالي فأحرى العصر القادم..
والمستوى الثاني، هو ثقل الصراعات وتفجرها اليوم بين سنة وشيعة وتأثير ذلك علي اليومي الإسلامي، وعلى الشعوب، العراق، إيران، لبنان، سوريا، وعلى قدرتها على التطور وتضييعها الفرصة في الدخول التاريخي إلى المشترك الإنساني.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخلافات السياسية بين الصحابة موازين القوة وبريق السلطة بين الوحي والتاريخ الخلافات السياسية بين الصحابة موازين القوة وبريق السلطة بين الوحي والتاريخ



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib