اللّاجئات السوريات لسن للبيع ولا المتاجرة ولا يعشن في مواخير

اللّاجئات السوريات لسن للبيع ولا المتاجرة ولا يعشن في مواخير

المغرب اليوم -

اللّاجئات السوريات لسن للبيع ولا المتاجرة ولا يعشن في مواخير

بقلم : أسامة الرنتيسي

بين فترة وأخرى تنتشر في وسائل الإعلام تقارير وتحقيقات عن أوضاع اللّاجئات السوريات، والمتاجرة بهنّ بعقود زواج وهميّة، وقد تصل الأمور إلى مقابلات مع سوريات يزعُمْن بيع الهوى في شوارع عمّان وبيروت، مقابل مبالغ مالية زهيدة.

سورية في عمّان تبيع النّعنَع والبقدونس، وتقطف الملوخية والسبانخ لبيعهما لتأمين لقمة عيشها وأبنائها، تورّطت مع مؤسسة إعلامية  دفعت لها 100 دولار لتصوريها كظاهرة في شوارع عمّان، لتكتشف أن صورها خرجت في تقرير عن “سوريات يبعن الهوى في شوارع عمّان”، سألتني يومًا كيف يُمكنها رفع دعوى قضائية على تلك المؤسسة، وشطب التقرير عن جوجل؟!

تحقيق صحافي هزيلٌ سيطر قبل فترة  على الأخبار الأولى في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، يومها تورَّطت وكالة عالمية محترمة مثل الـ بي بي سي، في بث هذا التحقيق لمراسلها في عمّان تحت عنوان بيع” اللّاجئات السوريات للزواج في الأردن” .

التحقيق كان عبارة عن مقابلة مع بنت سورية عمرها 18 عامًا تزوجت من خليجي عمره 50 عامًا مدة أسبوع مقابل ثلاثة آلاف دولار، وهي نادمة على هذا الفعل، وكذلك حديث لأمها عن الأوضاع في مخيّمات اللجوء، وإشارات أخرى من اشخاص معنيين بمتابعة أوضاع اللاجئين.

هذا التحقيق ليس الأول، ولن يكون الأخير، فقد سبقه عشرات التحقيقات والتقارير السخيفة  تتحدث عن ظاهرة زواج اللّاجئات السوريات من كبار السّن العرب، ويتم الحديث عن الظاهرة كأنها تجارة رقيق، أو دعارة شرعية، بوثائق زواج شكلية، يتم دفع المهر والثمن لأهل الفتاة في أبشع استغلال للحاجة الإنسانية، وظروف اللجوء.

لقد ساهمت تقارير صحافية تافهة في تصوير أوضاع اللّاجئات بأنهن يعشن في مواخير، ويمارسن الدعارة، بأسعار سخيفة، وصلت في بعض التقارير إلى عشرة دولارات، وللأسف فإن هناك وسائل إعلامية تتلقف هذه التقارير وتنشرها، وهناك قرّاء تستهويهم هذه المواضيع، لا بل يقومون بنشرها على صفحاتهم الخاصة.

حتى انتقلت  هذه الصورة البائسة إلى تفكير النّخب، فقد علت أصوات نيابية العام الماضي في جلسة لمناقشة أوضاع اللاجئين السوريين إلى الحديث على أن الدعارة منتشرة بشكل واسع في مخيمات السوريين، وانتقل تأثيرها إلى المحيط السكّاني من حولها، بحيث أصبحت ظاهرة تقلق الأهالي.

يعرف خبثاء الحروب، والذين ليس بينهم والأخلاق علاقة، أن مواضيع الجنس أو الأصح الانتكاس النوعي هي الأكثر انتشارًا، فقد تركز الحديث في قضايا اللجوء على انتشار ظاهرة الدعارة والزواجات غير الطبيعية والتجارة بصغار البنات، مثلما انتشرت فتاوى تافهة حول جهاد المناكحة، وقد تعرضت مذيعة في الجزيرة (غادة عويس) إلى أبشع أنواع اغتيال الشخصية، بنشر أخبار عن تعرضها إلى اغتصاب أثناء تغطيتها الأحداث في حلب، ما لبث أن تطوّر الأمر إلى نشر بيان نُسب إلى جماعات النُّصرة، يقول إن عويس هي التي عرضت نفسها على أحد قادة النصرة في عملية جهادية مارست من خلالها “جهاد المناكحة”!.

هل رأيتم تَغييبًا للأخلاق أكثر من هذا، هل رأيتم اغتيالات أكثر بشاعة من هذا الأسلوب؟.

الصورة إذن (السوريات في مخيّمات اللجوء للبيع والدعارة، والثورة في سورية مشغولة بجهاد المناكحة، وفي الحالات كلّها فإن النساء يدفعن الثمن).

بئست أمّة لا ترى الشّرف إلّا في منطقة الحوض!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللّاجئات السوريات لسن للبيع ولا المتاجرة ولا يعشن في مواخير اللّاجئات السوريات لسن للبيع ولا المتاجرة ولا يعشن في مواخير



GMT 16:41 2025 الأحد ,20 إبريل / نيسان

فصح حزين على ما يجري للأمة وفلسطين

GMT 07:04 2024 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

وزن تأريخ الأردن في التوجيهي 4 علامات.. أيعقل هذا ؟!

GMT 16:18 2024 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شوية كرامة بَسْ

GMT 11:49 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

“التوجيهي المصري” آخر اختراعات البزنس الأردني

GMT 12:48 2024 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

مشروعات مشبوهة تلوح في الأفق

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 15:54 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف المغربية الصادرة الإثنين

GMT 22:36 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصافي يمنح لاعبات طائرة الأهلي راحة سلبية

GMT 05:42 2023 الإثنين ,02 كانون الثاني / يناير

"أفاتار" يحلق في سماء هوليوود ويكتسح جميع أفلام 2022

GMT 14:32 2020 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

الرجاء يستعيد اللاعبين المعارين

GMT 16:56 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

الوداد يبرمج مباراة ودية وسط الأسبوع

GMT 23:22 2019 الجمعة ,23 آب / أغسطس

المشروبات الغازية تهدد بسرطان المرارة

GMT 08:45 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

زلزال بقوة 5.2 درجات على مقياس ريختر يضرب المكسيك

GMT 16:53 2017 الأربعاء ,28 حزيران / يونيو

الدورة 25 لمهرجان " سبع شموس سبعة أقمار" في الصويرة

GMT 16:32 2017 الجمعة ,07 تموز / يوليو

بافيثيمبي غوميس يشيد بزميله يونس بلهندة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib