«كورونا» يغيرنا للأفضل

«كورونا» يغيرنا للأفضل

المغرب اليوم -

«كورونا» يغيرنا للأفضل

بقلم - منى بوسمرة

هل ستستمر العادات وأنماط العمل التي نكتسبها حالياً إلى ما بعد انتهاء الجائحة الفيروسية؟ فملايين الأفراد يتكيفون مع الظروف الناتجة عن قيود الحركة، لمنع انتشار فيروس «كورونا»، وتجهد الحكومات والشركات لإعادة بناء الأعمال.

ويتساءل كثيرون، هل تلك التغييرات، ستتحول إلى أسلوب حياة، بعد انتهاء المحنة العالمية، خاصة أن الجائحة غيّرت وقلبت مفاهيم اجتماعية ومهنية.

اليوم أصبح المنزل مكتباً للعمل عن بعد، وشهدنا كيف تحولت الدوائر الرسمية والشركات في الإمارات، كما العالم إلى العمل عن بعد، مستفيدة من التكنولوجيا، وتبلي بلاء حسناً في التطبيق والمردود، فبعد أن كان العمل من المنزل اتجاهاً رائجاً، قبل «كورونا»، فإن الفيروس صار نقطة التحول قد تجعل العمل عن بعد هو القاعدة، فالاتجاه إلى المرونة في العمل يتعزز، وقد يتسيّد قريباً، ولا نبالغ إذا قلنا إن المنافع قد تكون أكبر بتقليل الوقت والجهد وتخفيف الازدحامات المرورية، وبالتالي دعم النظام البيئي.

هذا على المستوى المهني، ولكن ماذا عن الاجتماعي؟ فمن إيجابيات الأزمة أنها ضاعفت فينا الرغبة في التكاتف، وعززت الفعل الجماعي المؤثر، كالتطوع في التوعية، ونشر الإرشادات، وتقديم الدعم، والتصدي للإشاعات، والتضامن والاستعداد له، فقد رأينا الناس من طوكيو، مروراً بدبي وروما، ووصولاً إلى لوس أنجليس، كيف وقفوا على شرفات بيوتهم يحيّون محاربي الكائن المجهري على أدائهم البطولي في خط الدفاع الأول، في فعل جماعي نادر.

فبحسب علماء الاجتماع، فإن الأزمات الكبرى تخلق حالة تكافل استثنائية، تحت تأثير الخوف الذي يوقظ الضمير الجماعي، وتتطوّر سريعاً لخلق تركيبة سلوكية تعكس تغيرات كبيرة في رؤية الناس للحياة.

ومع أن هيستيريا الفيروس، تأتي في ظل عصر من التقنيات لم تكن متوفرة في أزمات سابقة، فإن العزلة المفروضة على الناس مكّنتهم من البقاء على تواصل دائم بمؤثرات مختلفة، تنشط فيها العاطفة، ويصبح الفرد أكثر ميلاً للتعبير عن مشاعره، واستحضار المواقف الإيجابية والنزعة نحو اللين النفسي، وإعادة ترميم علاقات تصدعت.

كان مثل هذا السلوك واضحاً في الإمارات، ما أتاح للجميع التعبير عن تضامنه مع حملات التوعية والالتزام بالإجراءات الوقائية، ليثبت مدى حاجة الفرد للجماعة، ويؤكد منافع الانتماء والولاء للمجتمع، وأن المسؤولية الفردية جزء أصيل ومكوّن للمسؤولية الجماعية.

لو راجع كل فرد فينا، حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي لوجد الفارق بين سلوكه قبل وخلال الأزمة، ولرصد كيف ظهرت حالته العاطفية والنفسية والتضامن والإيجابية، وهو سلوك نتمنى أن يبقى في تصرفاتنا، وأن تكون تلك الأفعال حاضرة دائماً، فاليوم السلوكيات تتغير للأفضل، جميعنا ندعم بعضنا، سواء بالمساعدات المتعلقة بالعمل، أو النصيحة العملية، أو حتى بالكلمة الطيبة والدعاء من أجل إسعاد شخص ما، وطمأنته أنه ليس وحيداً.

كلنا معاً، وهنا تكمن قوتنا الحقيقية، لنعكس الروح التي يحتاجها المجتمع.
 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«كورونا» يغيرنا للأفضل «كورونا» يغيرنا للأفضل



GMT 09:56 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 09:53 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 09:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مباراه رمضانية فى الأداء

GMT 09:40 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مائدة رمزي بالأقصر!

GMT 09:29 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 20:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 05:30 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأسواق العالمية تفقد الأمل في مكاسب عيد الميلاد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib