لماذا انقلب ترامب على الرئيس التركى

لماذا انقلب ترامب على الرئيس التركى؟

المغرب اليوم -

لماذا انقلب ترامب على الرئيس التركى

بقلم : مكرم محمد أحمد

تجدد الخلاف بين الرئيسين الأمريكى ترامب والتركى أردوغان حول قضية انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، ومصير القوات الكردية الحليف الأساسى للأمريكيين فى سوريا الذين حاربوا ببسالة الوجود العسكرى لداعش, وأجلوه من معظم المواقع السورية، لكن الخلاف الأمريكى التركى اقترن هذه المرة بتهديدات خطيرة أطلقها الرئيس الأمريكى ترامب فى تغريداته الأخيرة على تويتر، أكد فيها استعداد الولايات المتحدة لتدمير الاقتصاد التركى إن تجاسر الرئيس التركى أردوغان على المساس بقوات سوريا الديمقراطية التى تتعرض لتهديدات تركيا المستمرة منذ أن أعلن الرئيس الأمريكى سحب قواته من سوريا، ورغم تراجع ترامب عن تهديداته, فمن الواضح أن السبب الرئيسى للخلاف التركى الأمريكى هو سوء تأويل تركيا معنى ومغزى التفويض الذى منحه الرئيس الأمريكى للرئيس التركى أردوغان فى مكالمة تليفونية طويلة انتهت باتفاق الرئيسين على أن يواصل الأتراك حربهم على بقايا داعش فى سوريا المتمثلة فى عدد من المقاتلين المسلحين وبعض الخلايا النائمة التى لا تزال قادرة على شن الهجمات وتحاول إعادة تجميع قدراتها القتالية من جديد، لكن أردوغان أساء متعمداً فهم تفويض الرئيس ترامب وأعطى نفسه الحق فى شن الهجوم على قوات سوريا الديمقراطية حليفة الولايات المتحدة فى الحرب على داعش باعتبارها جزءاً من حزب العمال الكردستانى، الذى تناصبه تركيا العداء، وتعتبره عدوها الأول وترى فى هزيمته هزيمة لمشروع الأكراد الذين يناضلون على امتداد مائة عام من أجل إنشاء دولة كردية تجمع أكراد تركيا والعراق وسوريا، أو كيان كردى يتحصلون فيه على نوع من الحكم الذاتى يحقق بعض طموحاتهم القومية والثقافية، ورغم أن جون بولوتون مستشار الأمن القومى الأمريكى حذر الأتراك من مغبة سوء تأويل التفويض، إلا أن أردوغان رفض استقباله وبدا واضحاً للجميع أن أردوغان سوف يعطى الأولوية للهجوم على أكراد سوريا، والأكثر من ذلك أن أردوغان طالب الولايات المتحدة بأن تسلم جميع قواعدها قبل الرحيل إلى القوات التركية كما طالبها بنزع سلاح الأكراد الذى يتمثل فى عدد من المصفحات والصواريخ الأمريكية حصلت عليها القوات الكردية كعون عسكرى أمريكى خلال حربها على داعش، وقد رفضت الولايات المتحدة المطلبين، وأكدت ضرورة ضمان أمن وسلامة القوات الكردية بعد انسحاب قواتها من سوريا، والذى بدأ بالفعل قبل عدة أيام بإخلاء القوات الأمريكية المنسحبة جزءا من عتادها فى سوريا، ورغم تهديدات الرئيس ترامب الأخيرة لا تزال القوات التركية داخل سوريا مستمرة فى دعم وجودها العسكرى عبر أرتال الإمدادات التى تأتيها من منطقة الحدود، ولا يزال الغموض يحيط بمصير القوات الكردية التى يمكن أن تتعرض لمخاطر الهجوم التركى الذى لا يزال يتربص بها منتظراً انسحاب القوات الأمريكية الكامل من سوريا، الذى لا يزال موضع انتقاد شديد من العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكى ومعظم الشخصيات العسكرية. وما لم يصدر الرئيس الأمريكى تصريحاً واضحاً يحدد فيه على وجه دقيق حدود التفويض الذى حصل عليه الرئيس التركى أردوغان فى مكالمته التليفونية الطويلة مع ترامب، سوف يستمر أردوغان فى مناوراته خداعاً للجميع رغم تهديدات ترامب بتدمير الاقتصاد التركى، الذى يعانى مخاطر ضخمة بسبب ارتفاع نسب التضخم وتراجع أسعار صرف الليرة التركية التى خسرت خلال العام الماضى 30% من قيمتها مقابل الدولار، وتزايد أعداد الشركات التركية التى تطلب إعلان إفلاسها بسبب توتر العلاقات السياسية الخارجية لتركيا والتى اقتربت أعدادها من ألف شركة، فضلاً عن ارتفاع معدلات البطالة، انتشار حالات عدم حصول العاملين على أجورهم، وجميع ذلك يمثل مصاعب اقتصادية وسياسية ضخمة تلزم الرئيس التركى التخلى عن حماقاته ورعونته، لكن الأمر الواضح للجميع الآن أن الرئيس الأمريكى يصر على سحب كامل قواته من سوريا وإعادتها للوطن رغم تصريحات وزير خارجيته مايك بومبيو الأخيرة التى أعلن فيها أن أمريكا لا يمكن أن تُغامر وتغادر الشرق الأوسط رغم مصالحها فى المنطقة، ومع الأسف فإن هذه الإشارات المتناقضة التى تأتى من الجانب الأمريكى تزيد من غموض الموقف وصعوبته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا انقلب ترامب على الرئيس التركى لماذا انقلب ترامب على الرئيس التركى



GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

GMT 21:18 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

أقوال بين المزح والجد

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib