سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية
ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 74 ألفاً و228 شهيداً و175 ألفاً و188 مصاباً القبض على رئيس لجنة الحكام بالاتحاد التركي لكرة القدم بتهم تزوير وخيانة الأمانة أردا غولر يغادر معسكر منتخب تركيا ويعود مبكراً إلى ريال مدريد بعد الإيقاف إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول في مضيق هرمز قرب سلطنة عمان والتحقيقات جارية اليابان تحذر من إعصار تشوي وان مع رياح تصل إلى 180 كيلومترا وأمواج بارتفاع 6 أمتار زلزال بقوة 4.8 درجات يضرب ولاية فيكتوريا الأسترالية ويشعر به سكان ملبورن إسرائيليون عالقون في الإمارات يتجهون لرحلات ترانزيت مكلفة للعودة إلى تل أبيب بعد إلغاء فلاي دبي بعد اعتراضه الدفاع المدني السعودي يرصد أضرارا وإصابة مقيم جراء شظايا صاروخ باليستي في عسير القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 71 عملية ضد مواقع وتحشيدات حوثية وتدمير وسائل نقل وإسناد عسكرية في تعز واشنطن تعلق على إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهولا باتجاه البحر قرب كوريا الجنوبية
أخر الأخبار

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

المغرب اليوم -

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

أتقن كثيرٌ من المثقفين السعوديين والعرب الجدالات الأدبية والفكرية والثقافية المتعلقة بالأدب، شعراً ونثراً، قصةً وروايةً، تفهّماً ونقداً، ولكن عدداً منهم إما كان يعبّر عن مدارس نقديةٍ غربيةٍ يترجمها، ويتطوّر بتطورها ويتراجع بتراجعها، ولذا فهو دائم التغير ذات الشمال وذات اليمين بحسب المراحل، وإما هو منحازٌ منذ البداية لمدرسةٍ بعينها، هي مدرسةٌ تتبنى آخر النسخ من خطابات التدين الجديد الذي نشأ وانتشر في القرنين الأخيرين من تاريخ الإسلام.

مرّ القرنان الأخيران من تاريخ البشرية والمنطقة بآيديولوجيات كبرى وصراعاتٍ عظمى، وعلت فيه الجدالات الفكرية الكلية وارتفعت قيمة التخصصات الجزئية وجدالاتها، فالرأسمالية والشيوعية أنتجتا أفكاراً جزئيةً على مستوى العالم، وبالتفاعل مع ثقافاته وأفكاره، وكان من الطبيعي أن تخرج منتجاتٌ فكريةٌ فرعيةٌ تثير جدلاً مستحقاً في كل منطقةٍ من مناطق العالم.

ثار في الغرب جدل «الحداثة» وجدل «التحيز»، والأخير تمّ طرحه في علم النفس أولاً، وقد نقل الجدل تجاه المفهومين عربياً، ونقلا كما طرحهما الغربيون والمتأثرون بهم أدبياً وثقافياً، وقد انتقل كل ذلك الجدل بحمولته الأدبية والثقافية إلى بلداننا باعتباره منتهى إقدام العقول، وشواهد هذا الجدل أكثر من أن تحصى كثرةً، ثم افترق الرفاق، ففي حين تقلّب بعضهم ذات اليمين وذات الشمال، ثبت بعضهم على رؤيةٍ واحدةٍ انتقل منها للانتفاع المعرفي الشخصي بحيث يكون قادراً على أن يشغب على كل مشروعٍ معرفي أو تطورٍ أكاديميٍ أو منتجاتٍ فكريةٍ معينةٍ.

ومن «التحيز» الغربي تمّ نقل المفهوم عربياً من أجل البرهنة على التحيز المعرفي الغربي ضد العرب وغير الغربيين عموماً، وقد افتقد المشهد لعالمٍ سعوديٍ كبيرٍ، وأنثروبولوجي مخلصٍ لوطنه ولعلمه، فكانت السعودية على موعدٍ من سعد الصويان، هذا العلَّامة الذي حفر بيديه في صخور الثقافة الشعبية والتقليدية والعادات والتقاليد، ورحل وارتحل بين المدن والقرى والبوادي جامعاً واعياً ومؤرخاً عالماً وموثقاً لا يشق له غبار، ولمن شاء أن يطلع على شيء من جهده هذا فعليه مراجعة موقعه الإلكتروني واختيار «الصوتيات» ليجد منهلاً عذباً مرتّ عليه عقودٌ من الزمن.

تناقل كثيرٌ من العرب فكرة أن الدول العربية لا تكرّم إلا الموتى، ولكنهم نسوا أن الدول الخليجية تكرّم أحياءها، فقد طبعوا بطباع أصيلة تقدر الوفاء، وليقرأ من شاء سلسلة الجوائز الخليجية في كل بلدٍ، وأخص منها السعودية ليجد قوائم متصلة من تكريم الأحياء والإقرار بمنجزاتهم، وقد كرّم وزير الثقافة السعودي الأمير بدر الفرحان عالمنا الأنثروبولوجي الكبير سعد الصويان في حياته في عام 2024 وسلمه له الوزير بنفسه في منزل المكرّم أطال الله في عمره.

كل إصدارات الدكتور سعد الصويان تستحق الاقتناء والاستفادة فهو من الروّاد الكبار، وهو أهم علماء المملكة العربية السعودية وعلماء العرب في علم الأنثروبولوجيا أو «علم الإنسان»، مثله مثل رواد آخرين كالشيخ حمد الجاسر في الجغرافيا والتاريخ وغيرهما، فهو كتب عن «الشعر النبطي»، وكتب عن «الصحراء العربية: ثقافتها وشعرها عبر العصور، قراءة أنثروبولوجية»، وهو من أعظم كتبه، وكتب كتابه الأنثروبولوجي العظيم والكبير جداً «ملحمة التطور البشري» الذي أبان فيه عن تمكنه المطلق من علم الأنثروبولوجيا.

مرحلة من عمر هذا العالم الكبير تجلت في الموسوعة العظيمة «الملك عبد العزيز آل سعود، سيرته وفترة حكمه في الوثائق الأجنبية» ضمن منشورات «دار الدائرة» والصادرة في عام 1999 وبتمويلٍ ورعايةٍ كاملةٍ من الأمير سلطان بن عبد العزيز (رحمه الله).

ومن يتمعن في مقدمة الموسوعة ويتابع التفاصيل المنهجية التي شرحها سعد الصويان يعلم أنه بنى منهجاً علمياً محكماً حتى في أدق التفاصيل، وأدار كافة اللجان في الموسوعة بإحكامٍ واقتدارٍ.

من حسن حظ كاتب هذه السطور أنه التقى الدكتور سعد الصويان مراراً وتكراراً مع الأستاذ الصديق مشاري الذايدي، وقد كانت لقاءاتٍ مليئةً بالعلم والتوهج والإبداع، ولئن جاءت بعد مرضه - شفاه الله - فقد كان ثابت الجنان مستقر الفكر، شديد التواضع كما يليق بعالمٍ حقيقيٍ وقف عمره كله على العلم والمعرفة ولم يجعلهما سبيلاً لشهرةٍ أو طريقاً لغنىً.

أخيراً، فالإشادة بأهل العلم وخاصته من الناس أمرٌ جبلت عليه النفوس الكريمة، وهو سبيل لاقتداء الأجيال بالرموز المبرزة التي أفنت حياتها خدمةً للعلم والوطن ولم تدّخر جهداً في هذا المجال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية



GMT 22:15 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 22:13 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 22:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 14:27 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 14:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 14:24 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا

GMT 15:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib