اللاساميّة واللافلسطينيّة
تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة أميركا تسمح بشراء النفط الروسي مؤقتًا لمدة 30 يومًا لضبط أسواق الطاقة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية ترامب يعتقد أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي مصاب ولكنه على قيد الحياة ترامب يؤكد أن إيران على وشك الاستسلام خلال مكالمة مع قادة مجموعة السبع
أخر الأخبار

اللاساميّة واللافلسطينيّة...

المغرب اليوم -

اللاساميّة واللافلسطينيّة

بقلم - حازم صاغية

نعلم جيّداً أنّ الصراع العربي – اليهودي على فلسطين أنتج، بين ما أنتجه، عداءً عربيّاً لليهود. هذا العداء لم يكن من طينة ما عرفته أوروبا، حيث نهضت اللاساميّة على خرافات محضة كمثل تسميم الآبار و«فطيرة صهيون»، فضلاً عن اتّهامهم بصلب يسوع المسيح. هنا، في الشرق الأوسط، كان النزاع على معطى فعليّ: إنّه على الأرض.

شيء آخر ميّز بين العداءين لليهود: في أوروبا، ترافق مع أعمال عنف وبوغرومات امتدّت على مدى قرون مديدة، وطالت شرق القارّة الأوروبيّة وغربها، قبل أن تجد تتويجها في المحرقة النازيّة. عندنا، لم يعرف اليهود والمسيحيّون المساواة الكاملة، ولم يحظوا بما حظي به يهود فرنسا بعد ثورتها. إلا أنّهم، في المقابل، لم يتعرّضوا لمذابح من عيار أوروبيّ، لا في حجمها وأعداد ضحاياها ولا في تواصلها الزمنيّ.

مع هذا، بقيت هناك مشكلة التمييز بين صراع سياسي لأجل فلسطين والفلسطينيين وعدم الوقوع في العنصريّة حيال اليهود.

في ذلك، لا يسعنا القول إنّنا نجحنا كثيراً.

أمّا العناصر التي أسهمت في هذا الفشل فكثيرة: المرارة التي ولّدتها الهزائم الفلسطينيّة والعربيّة المتكرّرة تأدّى عنها الغضب، والعقل ليس دائماً من شيم الغضب. تضافر هذا مع ضعف استحواذنا على ثقافة كونيّة أحد مداخلها تلك الواقعة التاريخيّة الكبرى التي هي المحرقة النازيّة. بدوره، كان لتعاطي السياسيين العرب، مع استثناءات نادرة جدّاً، أن ضاعف التشوّه المقيم في النظرة العربيّة والمسلمة إلى اليهود. صحيحٌ أنّهم لم يصلوا كلّهم إلى ما وصل إليه الحاج أمين الحسيني أو رشيد عالي الكيلاني، لكنّ الفوارق تكاد تنعدم بين مدنييهم وسياسييهم، وبين محافظيهم وراديكالييهم، فيما خصّ الموضوع هذا. رغبة الحكّام عموماً في تحويل الأنظار عن المسائل المُلحّة لبلدانهم فعلت فعلها. نقص الشرعيّات أو ضعفها فعل فعله أيضاً، وكلّما زاد النقص كان يزيد التركيز اللفظي على اليهود و«مؤامراتهم». هكذا ظهر من يقول إنّ اللاساميّة الأوروبيّة كانت تصعد من تحت إلى فوق، من المجتمع إلى السلطة، في حين اللاساميّة العربيّة تهبط من فوق إلى تحت، من السلطة إلى المجتمع.

في ثقافتنا السياسيّة، وفي مناهج أحزابنا، لم تحظ العنصريّة بأي اهتمام إلا في العقد الماضي، مع توسّع الثقافة والصور المعولمة. أي مراجعة عابرة لأعمال حسن البنّا وسيّد قطب وأنطون سعادة وسامي شوكت...، تقطع بذلك.

الأفكار النضاليّة عن «حرب الوجود لا الحدود» و«لا تصالحْ»، والدعوة إلى مركزة الحياة كلّها حول هذه القضيّة، كان لها أن أضفت التوحّش على الصراع السياسيّ. والوحش لا يكون إلا قطيعاً، في حين قتاله لا ينتهي إلا بالقتل.

مع نهاية الحرب الباردة وصعود المسائل الثقافيّة على حساب جوانب الاقتصاد والتنمية، أضافت: «مكافحة التطبيع» إسهامها الضارّ. كلّ عمل فنّي أو فكري امتدّت إليه يد إسرائيليٍّ، أي إسرائيليّ، عمل مُحرّم. كلّ مصافحة أو مؤاكلة أو مصادفة تجمع واحدنا بإسرائيلي جريمة.

بدورها ساعدت الصهيونيّة في تسمين لاساميّتنا. حصل هذا على جبهتين: من جهة، أنّها هي نفسها قامت على توحيد الدين والقوميّة والإثنيّة في كلٍّ يُحجب تباينُه وتُلغى تناقضاته. هذا ما سهّل مهمّة اللاساميين الذين يأخذون الكلّ بجريرة البعض. ومن جهة أخرى، أنّها بالغت في إيجاد الذرائع لكلّ ما ترتكبه إسرائيل، وكان تاريخ الألم اليهوديّ، خصوصاً المحرقة، أهمّ هذه الذرائع. قادة إسرائيليّون كمناحيم بيغن أو وريثه بنيامين نتنياهو يستخدمون المحرقة كلّما تنفّسوا. في هذا المعنى، حُوّلت تلك المعاناة إلى «صناعة» تدرّ الأرباح الماليّة والسياسيّة في آن واحد. لقد صار مسموحاً للضحيّة، لأنّه ضحيّة، أن يغدو جلّاداً ساعة يشاء.

منذ سنوات بدأت تظهر أصوات في العالم العربي تحاول أن تُطلق نبرة مختلفة. هذه الموجة ربّما بدأت في العراق بعد 2003 على شكل إعادة اعتبار، لا يخلو من شعور بالذنب، حيال اليهود العراقيين.

توسّع هذه الموجة مكسب عظيم يطال النظر إلى وطنيّتنا وإلى إنسانيّتنا بجعلهما أوسع وأكمل. لكنّ أهمّ ما في تلك المراجعة أنّها تربطنا بثقافة مناهضة للعنصريّة أكان ضحاياها يهوداً أم غير يهود. بيد أنّ الخطورة هي أن نعيد تدوير النبرة الجديدة هذه بتحويلها مدخلاً حربيّاً إلى نزاعات أهليّة جديدة تستبدل اليهودي المرفوض بالفلسطيني المرفوض. هكذا نُحلّ كراهيّة محلّ كراهيّة ونبقى أسرى الوعي والشعور العنصريين، ولو اختلف اسم الضحيّة.

المطلوب، في المقابل، عكس ذلك تماماً: أن نوسّع قدرتنا على التضامن مع سائر الجماعات والشعوب. وأوضاع الفلسطينيين اليوم، في إسرائيل وفي الأراضي المحتلّة، وفي بلد كلبنان وفي سواه من بلدان عربيّة، تجعل التضامن معهم عنواناً بالغ الإلحاح والراهنيّة لمن يختار مكافحة العنصريّة، لا استئناف نزاع أهليّ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللاساميّة واللافلسطينيّة اللاساميّة واللافلسطينيّة



GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 04:59 2025 الأربعاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 08 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 20:49 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أحداث مهمة وسعيدة

GMT 01:33 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

منحوتات قديمة تكشف عن مذنّب ضرب الأرض فبل آلاف الأعوام

GMT 02:10 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

مروان خوري يخوض سباق الدراما الرمضانية من بوابة "التترات"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib