وطنيَّة «حزب الله» بوصفها بالضبط عكس الوطنيَّة
مصر تمنع نشر محتوى الطبيب ضياء العوضي بقرار من المجلس الاعلى للاعلام وفاة الفنان هاني شاكر عن عمرٍ يناهز 73عاماً بعد صراع مع المرض وزارة الصحة اللبنانية تعلن 2679 شهيداً و8229 جريحاً منذ مارس وسط استمرار الغارات الإسرائيلية على الجنوب مدعية واشنطن تؤكد أن متهم محاولة اغتيال ترامب "سليم نفسياً" ولا يعاني من اضطراب عقلي بلاغات عن هجمات واقتراب زوارق مسلحة من سفن قرب سواحل إيران واليمن وخليج عدن استشهاد شاب وإصابة آخرين خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدينة نابلس شمال الضفة الغربية غارات إسرائيلية على جنوب لبنان تسفر عن قتلى وجرحى بينهم مصريون ومسعفون مصر للطيران تتسلم أول طائرة بوينغ 737-8 ماكس ضمن خطة تحديث الأسطول وتعزيز الكفاءة التشغيلية بركان مايون في الفلبين يواصل نشاطه وتحذيرات من مخاطر متزايدة مع إبقاء مستوى التأهب عند الدرجة الثالثة نقابة الصحفيين الأردنيين تحذر من تفشي المعلومات المضللة وتدعو لتأهيل الإعلام لمواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي
أخر الأخبار

وطنيَّة «حزب الله» بوصفها بالضبط عكس الوطنيَّة

المغرب اليوم -

وطنيَّة «حزب الله» بوصفها بالضبط عكس الوطنيَّة

بقلم : حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

طوّر عالِم السياسة الهولنديّ - الأميركيّ أرِند ليبهارت ما سمَّاه «الديمقراطيّة التوافقيّة» والتي بموجبها يتقاسم السلطةَ في البلدان المنقسمة قادةُ جماعاتها الاجتماعيّة الكبرى، فلا تتحكّم أيّ من تلك الجماعات بسواها. هكذا قدّم البعض «الديمقراطيّة التوافقيّة» بوصفها نظريّةً للمجتمعات التي ينجم استقرارها عن التعاون بين نُخب جماعاتها، ولا يتأتّى عن حكم الأكثريّة. أمّا العناصر التي يُعرّف بها المفهوم فهي إنشاء ائتلافات عريضة بين قيادات الجماعات، واحتفاظ كلّ واحدة منها بحقّ الفيتو على قرارات تراها مُهدّدةً لمصالحها، وتوزيع المواقع والموارد بينها بشكل متناسب، وأخيراً تمتّع كلّ جماعة بلون من الاستقلال القطاعيّ أو الحكم الذاتيّ.

وكانت هولندا موديل ليبهارت الأصليّ. فهي مجتمع ينقسم إلى «أعمدة»: كاثوليكيّ وبروتستانتيّ واشتراكيّ وليبراليّ، ولكلّ «عمود» مدارسه وإعلامه ومنظّماته المنفصلة، غير أنّ نُخب الجماعات تتفرّد، في أعلى القمّة، بالتعاون في ما بينها. وكان لبنان من حالات التوافق الرئيسة في نظر ليبهارت إلى جانب بلجيكا وسويسرا، وطبعاً هولندا، وهذا فضلاً عن حالات غير مكتملة كماليزيا وقبرص وكندا. أمّا لاحقاً فضمّ باحثون آخرون إلى هذه القائمة كلّاً من البوسنة والعراق بعد 2003 وجنوب أفريقيا في طورها الانتقاليّ.

هذه النظريّة لقيت وتلقى انتقادات عدّة، لكنّ أكثر ما يُستبقى منها هو المبدأ، أي التمييز بين نماذج ذات إجماعات قليلة وثقافات فرعيّة كثيرة بما يُملي عليها صيغة «توافقيّة» ما، ونماذج تحظى بإجماعات أكثر وثقافات فرعيّة أقلّ، ما يسهّل تسييرها الديمقراطيّ عبر حكم الأكثريّة. والحال أنّ لبنان ليس البلد الوحيد في منطقتنا الذي يندرج في الخانة الأولى، وإن كان أشدّها نتوءاً.

في المقابل، ما لا شكّ فيه أنّ أحد أكثر ما يعطّل التوافقَ اندفاعُ إحدى جماعات البلد المنقسم إلى خوض حرب خارجيّة لا تقرّها، لهذا السبب أو ذاك، الجماعات الأخرى. وقد كان من الأسباب الضمنيّة لإعلان حياد سويسرا، في مؤتمر فيينا عام 1815، والذي صاغ أوروبا بعد الحروب النابوليونيّة، أنّ البلد المذكور ينطوي على قوميّات عدّة هي امتداد لقوميّات البلدان التي تجاوره، فرنسا وألمانيا وإيطاليا. وهكذا تغدو المسافة بين التورّط في حرب خارجيّة ونشوب حرب داخليّة مسافة قصيرة جدّاً، ما يرفع الحياد إلى سويّة الضرورة القصوى والعقيدة الوطنيّة لشعب قرّر ألاّ يكون امتداداً لجيرانه.

وعلى رغم انتقادات، بعضُها وجيه، لاشتغال مبدأ «التوافقيّة» في لبنان، يبقى أنّ هذا الهمّ لم يفارق مهندسي الصيغة اللبنانيّة، ما دلّ إليه رمزيّاً اقتران استقلال 1943 باسمي بشارة الخوري ورياض الصلح. وأغلب الظنّ أنّ تغليب العلاقة بالخارج، مع الناصريّة ثمّ مع الثورة الفلسطينيّة، كان أكثر ما أعاق تذليل الغبن النازل بالطوائف الإسلاميّة حتّى إذا انفجرت، أواسط السبعينات، حرب مريرة ومديدة لم تتوقّف حتّى أواخر الثمانينات، ذُلّل قسط كبير من هذا الغبن عبر «اتّفاق الطائف» الذي حسّن شروط التوافقيّة.

ولا يبالغ من يقول اليوم إنّ السلاح العائقُ الأكبر دون تطوير أيّ توافُق. فهو ما يؤجّج المخاوف، ويُحلّ الريبة حيث ينبغي أن تسود الثقة بين أبناء وطن يُفترض أنّه واحد، دافعاً إلى حروب خارجيّة تجعل التوافق ضرباً من الاستحالة. وهذا قبل أن نضيف مأساة النزوح، كامتداد للحرب، بوصفها وقوداً لنزاع أهليّ ضامر.

ولمّا كان التوافق، في الحالة اللبنانيّة، الشرط الشارط لأيّة وطنيّة قابلة للحياة، انتفت عن حزب الله وحربه صفة الوطنيّة التي ينسبها البعض إليهما، وصارا بالتعريف حالة مضادّة للوطنيّة. فلا يُعقل مثلاً أن يكون ثلثا اللبنانيّين على الأقلّ غير مقتنعين بهذه الحرب التي سيقوا إليها وأن تكون تلك الحرب «وطنيّة»، أو أن يكون وطنيّاً عدم الاكتراث بمؤسّسات دولة منتخبة نَزعتْ، بدورها، الشرعيّة عن سلاح الحزب إيّاه، وهذا ناهيك عمّا لا ينكره الأخير لجهة العلاقة العضويّة بإيران وحرسها الثوريّ.

أمّا ما يستند إليه المدافعون عن «وطنيّة» الحزب وحربه فأمورٌ ثلاثة متلازمة: الأوّل، تعريف ضمنيّ للوطن نفسه على نحو لا يعبأ بتركيب مجتمعه وثقافات جماعاته الفرعيّة، بحيث يُقدّم الانقسام الأهليّ بوصفه بين «يمين» و«يسار»، أو بين «كرامة» و«ذلّ»... والثاني، تخوين أكثريّة كبرى من أبناء الوطن والتشهير بها لأنّها ترفض خياراً مصيريّاً اختارته أقلّيّة صغرى وفرضته بقوّة السلاح. أمّا الثالث، فاعتماد تعريف للوطنيّة لا يقوم على افتراضها توافقاً بل يفترضها غلبةً وإخضاعاً لـ«أعداء الشعب»، وتالياً إحلال معنى ضِدّيّ لهذه الوطنيّة المزعومة يجعلها تُقاس بالعداوة لطرف خارجيّ ما («الوطنيّة هي العداء للإمبرياليّة والصهيونيّة»)، ولا يقيسها على مدى الاندراج في التوافق وتطويرها إيّاه. وهو، بالطبع، تعريف لا يخضع لاستفتاء آراء الجماعات بل يخوّن مَن يطالبون باستفتاء كهذا.

وتلك المواصفات لئن أضافت الاستبداد وتزوير المعاني إلى اللاوطنيّة فإنّها، بالحروب المتواصلة والأكلاف الإنسانيّة والاقتصاديّة الباهظة، تهدّد بدفع أكثريّة السكّان إلى الاحتراب الأهليّ الذي يبدّد كلّ وطن أو وطنيّة. ما يحصل اليوم في لبنان هو هذا بالضبط.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وطنيَّة «حزب الله» بوصفها بالضبط عكس الوطنيَّة وطنيَّة «حزب الله» بوصفها بالضبط عكس الوطنيَّة



GMT 16:58 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

ملاحقة الجوهرة البريطانية

GMT 16:55 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

لغز النفط والتسعير في الأردن !

GMT 16:53 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 16:46 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

ميريل ستريب

GMT 05:30 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الاستخدام السياسى للكرة!

GMT 05:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

القواعد الأجنبية !

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - المغرب اليوم

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 15:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 21:24 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 22:11 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

إصابة 17 شخصا من قوات الأمن في مواجهات

GMT 09:12 2022 السبت ,31 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أقنعة الوجه المرطبة للبشرة في الشتاء

GMT 12:44 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الكرملين يعلق على اعتزال حبيب

GMT 09:35 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

كائن حي طفيلي في القطط يتسبّب في إصابة تركيتين بالعمى

GMT 04:42 2016 الأربعاء ,28 أيلول / سبتمبر

أمل كلوني ترتدي ملابس قيمتها 34 ألف جنيه في 14 يومًا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib