تحوّلات في مفهوم «الثورة»
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

تحوّلات في مفهوم «الثورة»!

المغرب اليوم -

تحوّلات في مفهوم «الثورة»

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

من علامات الزَّمن أنّ كلمة «ثورة» صارت تُحيل إلى غير ما كانت تحيل إليه. والحال أنَّ استخدام هذا التَّعبير، في هذه العجالة، لا يحمل بالضرورة حكمَ قيمة مُسبقاً، سلبيّاً كان أم إيجابيّاً، ولا يلتزم بأيّ من المعاني المختلفة التي تمنحها الآيديولوجيّات المتباينة للتعبير. فالاستخدام هذا يقتصر معناه، والحال هذه، على إطاحة جماعةٍ حاكمة أو التَّهديد بإطاحتها، أو إطاحة وضعٍ قائم أو التهديد بإطاحته، أو إطاحة شكلٍ ارتسمت عليه الدول وحدودها أو التهديد بإطاحته، وذلك بغضّ النَّظر عن المدى الذي تبلغه التحوّلات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة التي قد تترتّب على الثورة، وهي قد تكون كبيرة وقد لا تكون.

فعربيّاً كانَ السائد أنّ «الثورة» فعلٌ مناهض لوضع يهيمن فيه الغرب. يصحّ هذا في الثورة الجزائريّة ضدّ الفرنسيّين، واليمنيّة الجنوبيّة ضدّ الإنكليز، والفلسطينيّة ضدّ الإسرائيليّين، كما يصحّ خصوصاً في ثورة 1979 في إيران. حتّى الانقلابات العسكريّة التي سمَّت نفسَها ثورات كانت في محصّلتها تناوئ النفوذَ الغربيّ. ولا تغيّر تلك المعادلةَ استثناءاتٌ قليلة جدّاً وضعيفة الأهميّة، كتوافق حسني الزعيم مع الأميركيّين بسبب مدّ خطوط النفط، أو التباس السنوات القليلة بعد انقلاب يوليو في مصر.

بعد ذاك، وفي موجة ثورات «الربيع العربيّ»، بتنا أمام محاولة لتعديل الأولويّات، فتراجع الهمّ الخارجيّ والجيوبوليتيكيّ لصالح التوكيد على الهموم الداخليّة للبلدان المعنيّة، وتقلّص الاهتمام بقضايا عابرة للدول الأمم، خصوصاً القضيّة الفلسطينيّة. كذلك لم يُشيْطَن الغرب هذه المرّة، ولا استُبعدت احتمالات التعويل على مساعدته في وجه طاغية محلّيّ، على ما حصل في ليبيا القذّافي.

وعندما انقلبت تلك الثورات إلى حروب أهليّة أو أنظمة سلطويّة، لم يتغيّر هذا البُعد المستجدّ، وأغلب الظنّ أنّه زاد وتفاقم. بيد أنّ تطوّرات ثلاثة كبرى مهّدت لهذه السيرورة.

فأوّلاً، دفعت ثورات أوروبا الوسطى والشرقيّة ضدّ الأنظمة الشيوعيّة، ومن بعدها «الثورات الملوّنة»، باتّجاه التوكيد على الديمقراطيّة ورفض النظام التوتاليتاريّ السوفياتيّ و«القضايا» التي حُكمت باسمها تلك الشعوب. وهي، في هذا، كانت تجهر بحماستها لتقليد النموذج الأوروبيّ – الأميركيّ ولطلب العون من دوله ورغبة الانضمام إلى مؤسّساته الدوليّة.

وثانياً، لعبت حرب العراق في 2003 دوراً مؤثّراً أيضاً، على المستويين العمليّ والفكريّ. فهي، كمزيج من احتلال وتحرير، بالمعنى اليابانيّ للكلمة، كسرت دوغما «يساريّة» و«وطنيّة» سائدة تضع الواحد منهما في مواجهة الثاني على نحو مطلق، طارحةً على «الشعب» مسؤوليّته عن نفسه بعد تخليصه من الحاكم المتجبّر.

وأخيراً، بلغ النظام الأمنيّ العربيّ، في تلك الغضون، مدى من التعفّن والتنصّل من الأفكار التي سبق أن برّر بها قيامه. هكذا لم يعد ممكناً لـ«القضيّة القوميّة» أو لأيّة قضيّة أخرى سَتر عُريه ورتق صدوعه.

في موازاة تلك السيرورة كانت المسائل المستجدّة لا تترك على خريطة انقسامها مكاناً متماسكاً لبعض الثوّار القدامى. هكذا ظهر مبكراً من يقول إنّه «ضدّ» طالبان و«ضدّ» الأميركيّين في أفغانستان، قبل أن يظهر من يؤيّد ثورات «الربيع» ويعترض على التدخّل الخارجيّ لدعمها، أو يرفض الحرب الإسرائيليّة الحاليّة ويرحّب بالكثير من نتائجها.

أمّا في المحطّة الراهنة فاختلفت «الثورة» جذريّاً، ما يصحّ في جميع الأحداث التي نعيشها اليوم. فهي مسكونة بكسر الحقبة الإيرانيّة بمعنى يشابه كسر الثورات الأوروبيّة و«الملوّنة» الحقبةَ السوفياتيّة، وليس بأيّ معنى يشابه الثورات السابقة ضدّ الغربيّين. أمّا «المعتدل» من تلك الثورات وقواها فيجد ضالّته في توافق ما مع السياسات والرغبات الأميركيّة، بينما يجدها «المتطرّف» في توافق مع إسرائيل. ذاك أنّ الولايات المتّحدة، وفق الشائع، تمثّل مبدأ الثورة المضبوطة، ذات الارتدادات الخارجيّة المحدودة، فيما تمثّل الدولة العبريّة الثورة المطلقة غير العابئة بما قد تثيره من ارتدادات. وغالباً ما يتناقض طرف ثوريّ ذو هوى أميركيّ وآخر ثوريّ ذو هوى إسرائيليّ بأكثر كثيراً ممّا يتناقض الإسرائيليّون والأميركيّون.

وعلى العموم غدا المحافظون ثوريّين وغدا الثوريّون السابقون محافظين يطالبون بوقف العمليّات الجارية، على اختلاف تأويلها، عند الدرجة التي بلغتها، مستخدمين الضغط والمناشدة لمنع التغيير الذي كانوا، في المراحل السابقة، لا يحضّون إلاّ عليه. وفي مقابل التأتأة التي يبديها ثوّار الأمس ومحافظو اليوم، استحوذ محافظو الأمس وثوّار اليوم وحدهم على عرض البدائل القاطعة كحدّ السيف.

لكنّ النزعة الخلاصيّة المتطرّفة تبقى مخيفة، وهي مشتركة بحيث يصحّ في ثورات اليوم ما صحّ في ثورات الأمس. والتروّي يبقى مطلوباً كما كان مطلوباً في السابق. ذاك أنّه حين يطغى مبدأ الانقلاب الشامل يتراجع مبدأ السياسة بوصفها نزاعاً غير عنفيّ يحصل في الوسط وعليه. وهو ما نراه اليوم، لا في منطقتنا فحسب بل في العالم الذي يرتسم على هيئة مريض تجاوزت حرارته الـ40 درجة سِنتِغريد. فإمّا أن تباشر الحرارة انخفاضها، وهو ما لا يبدو في أفق وشيك، أو أن تمضي في صعودها فيكون الموت المحتّم على شكل حروب وحرائق في كلّ مكان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحوّلات في مفهوم «الثورة» تحوّلات في مفهوم «الثورة»



GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 23:49 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بديل الإدمان الرقمي!

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

واحد من القلائل

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:10 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
المغرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 04:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
المغرب اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib