من نيويورك إلى غزّة
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

من نيويورك إلى غزّة

المغرب اليوم -

من نيويورك إلى غزّة

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

مبالغات ومغالطات كثيرة، وفي الاتّجاهين، شهدتها معركة نيويورك وانتخاب زُهران ممداني محافظاً للمدينة.

فهو، على عكس ما روّج خصومه بنكهة مكارثيّة، ليس شيوعيّاً، ولا جهاديّاً، ولا خطراً على الأميركيّين. وعلى عكس ما روّج بعض مؤيّديه والمتحمّسين له، فإنّه ليس رمزاً لتغيير جذريّ سيحرز نصراً مؤزّراً في عموم الولايات المتّحدة، ولا هزيمة مدوّية للرأسماليّة.

لقد حقّق ممداني فوزه بفعل عوامل محدّدة قابلة للحساب، في عدادها وضع المدينة المتردّي اقتصاديّاً وخدميّاً، وتالياً ارتفاع أكلاف الإقامة فيها، وعداء قطاعات عريضة للرئيس دونالد ترمب بسياساته وأدائه، وتعبير ممداني، الذي يحمل هويّات كثيرة، عن تعدّديّة المدينة. والتعدّديّة تلك تملك جذوراً قويّة في بلد وُصف تقليديّاً بأمّة المهاجرين، لكنّه اليوم يعتمد سياسات للهجرة، وحيال المهاجرين من «غير البيض»، تعاند الوصف المذكور. وهذا فضلاً عن نجاح الفائز في مخاطبة الاعتراضين، القديم العمّاليّ والجديد الهويّاتيّ والجندريّ، وعن رغبة الكثيرين من النيويوركيّين في تغيير أوضاع حزبيّة وسياسيّة قائمة، وهي رغبة يصحبها البَرم بإضفاء الخلود على سطوة الأقوياء والنافذين...

وإذا كان مشكوكاً في مدى قدرة ممداني على تحقيق ما يتعدّى الحدّ الأدنى من وعوده، خصوصاً في جانبها الاقتصاديّ، فمن غير المشكوك فيه أمران: أنّ السكّان الأصغر سنّاً والأوفر تعليماً من مقترعي المدينة ليسوا راضين عن واقع الحال، ولا يوافقون ترمب على أنّه «جعلَ أميركا عظيمة مجدّداً». وكون نجاح الفائز برهاناً جيّداً على اشتغال الديمقراطيّة في الولايات المتّحدة، وهو ما يذهب البعض إلى أنّ انتخابات منتصف الولاية سوف تؤكّده وتصادق عليه. بهذا، يُفترض في من يؤيّدون الديمقراطيّة الأميركيّة وتوسيع رقعة المشاركة السياسيّة أن يستبدلوا التهويل الحاليّ بنبرة ترحيب.

سبب آخر للترحيب أنّ الموضوع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ صار يُحسب حسابه في الرأي العامّ الأميركيّ، أو أقلّه في نيويورك التي، كما لا تني الكليشيه تذكّرنا، تضمّ التجمّع اليهوديّ الأكبر بعد إسرائيل.

وهنا لعبت حرب غزّة دوراً بارزاً في تعديل الأمزجة، بما فيها أمزجة اليهود النيويوركيّين الذين، بحسب استقصاء لـ «سي. إن. إن»، صوّت ثلثهم لممداني فيما الأصغر سنّاً والأكثر تعلّماً بينهم منحوه ضعف تلك النسبة.

لقد ختم ديفيد روزنبرغ، الكاتب الإسرائيليّ في صحيفة «هآرتس»، عموده قبل يومين بالفقرة التالية: «كان اليهود الذين صوّتوا لممداني في نيويورك على استعداد للتخلّي عن مصالحهم القَبَليّة أيضاً باسم القيم التي يؤمنون بها. هذه القيم تتعارض مع القيم التي تتبنّاها الحكومة الإسرائيليّة الحاليّة، إن لم يكن الكثيرون من الإسرائيليّين، وتوجّهٌ مشابه بين يهود العالم قد يُعرّض العلاقة نفسها بين إسرائيل والشتات اليهوديّ للخطر».

والحال أنّ توحّش الدولة العبريّة في ظلّ نتنياهو، والذي تجاوز كثيراً الدفاع عن النفس إلى الإبادة، بات يتعارض مع الحساسيّة النامية في العالم، لا سيّما في أوساط الشبيبة. ولئن بدت صورة «القويّ» و«البطل» صورة جذّابة ونافعة لإسرائيل منذ حرب 1967، فاستعراض القوّة على سكّان غزّة وأطفالها غير استعراضها في مواجهة جيوش ثلاثة ومعها قيادة عبد الناصر الذي كان المبادر إلى إغلاق خليج العقبة. لكنْ يبدو أنّ عقليّة «الجدار الحديديّ» غير مؤهّلة لالتقاط الأمزجة الجديدة الأكثر تعاطفاً مع الضعف والبطولة المضادّة، والأكثر نفوراً من سياسات الإفلات من العقاب.

بيد أنّ رعاية هذا التحوّل وتثميره يستدعيان تغييرات ليست بسيطة، خصوصاً إذا كان المُراد ترجمة مستجدّات الرأي العامّ، في أميركا وأوروبا وليس في نيويورك وحدها، إلى مقاعد برلمانيّة. فالمطلوب، أوّلاً وقبل كلّ شيء، ظهور طرف فلسطينيّ يتفاعل مع الاتّجاهات العالميّة الجديدة ويتحدّث بلغتها. وهنا تكمن أهميّة التجاوب مع المناخات التعدّديّة والحرّيّات على أنواعها والدخول، من ثمّ، في الإجماعات الكونيّة التقدّميّة، بالقديم منها والجديد، وعلى رأسها إدانة اللاساميّة. ولسوف يكون أشبه بالهديّة السامّة للفلسطينيّين وضع قضيّتهم في مقابل الحرّيّات التي قد تتنافر مع ثقافات تقليديّة متوارثة، أو تمجيد حلفاء يرفعون «اللعنة على اليهود» شعاراً أساسيّاً من شعاراتهم.

وتستدعي رعاية التحوّل الكونيّ الاهتمام بقضايا الآخرين الذين يُطلَب تضامنهم، والمشاركة في حياة البلدان الغربيّة السياسيّة حين يكون ذلك ممكناً. ونعرف أنّ التجارب الفلسطينيّة والعربيّة في العقود الماضية، حين هيمن المبدأ القائل «إنّ موقفنا من قضايا العالم يقرّره موقفه من قضيّة فلسطين» كانت صفراً مدوّياً.

ولا بدّ تالياً من أن ينصبّ جهد معتبر على تحديد المهمّات الواقعيّة التي يمكن إنجازها، وطيّ الوعود المضخّمة التي رفعتها، أو أوحت بها، حملة ممداني الانتخابيّة، وما لازمها من شعبويّة تلازم كلّ حملة انتخابيّة في أميركا.

ولربّما جازت مجادلة البعض بأنّ خطوات كثيرة كهذه قد تستكمل تحويل الرأي العامّ الغربيّ، وقد تدفع باتّجاه أنسنة الرأسماليّة، وتغليب القانون وأحكامه. لكنّ المؤكّد أنّ تصوير انتخابات نيويورك بوصفها هزيمة ماحقة لإسرائيل وللرأسماليّة والغرب و«الهويّة البيضاء»، على طريقة «هزمناهم في عقر دارهم»، ليس سوى إضافة إلى قاموس البلاهة الزاخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من نيويورك إلى غزّة من نيويورك إلى غزّة



GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 23:49 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بديل الإدمان الرقمي!

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

واحد من القلائل

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:10 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
المغرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 04:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
المغرب اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib