ليبيا في الأسر والمواطنون ملوا المراوحة
إسرائيليون عالقون في الإمارات يتجهون لرحلات ترانزيت مكلفة للعودة إلى تل أبيب بعد إلغاء فلاي دبي بعد اعتراضه الدفاع المدني السعودي يرصد أضرارا وإصابة مقيم جراء شظايا صاروخ باليستي في عسير القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 71 عملية ضد مواقع وتحشيدات حوثية وتدمير وسائل نقل وإسناد عسكرية في تعز واشنطن تعلق على إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهولا باتجاه البحر قرب كوريا الجنوبية كوريا الجنوبية تعلن إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهول الهوية باتجاه البحر شرقي البلاد إيبولا يقتل 4018 شخصاً في الكونغو وسط تحذيرات من اتساع التفشي مقتل 5 فلسطينيين بينهم 4 نساء في غارة إسرائيلية على غزة روسيا تعلن اعتراض وتدمير 209 طائرات مسيرة أوكرانية فوق أراضيها والبحر الأسود خلال يوم واحد استشهاد شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في رام الله وإصابة آخرين في اعتداءات بالضفة الغربية هيئة فلسطينية ترصد استشهاد 30 فلسطينيا برصاص المستوطنين منذ بداية 2026 في حصيلة قياسية
أخر الأخبار

ليبيا في الأسر... والمواطنون ملوا المراوحة

المغرب اليوم -

ليبيا في الأسر والمواطنون ملوا المراوحة

جبريل العبيدي
بقلم : جبريل العبيدي

الأزمة الليبية، المتشابكة الأطراف والتدخلات المحلية والإقليمية والدولية، لا تزال تراوح مكانها، لا جديد يذكر ولا قديم ينتفع به، فلا تزال البعثة الأممية تنقب عن الحل في صحراء ليبيا، في حين التشظي والانقسام السياسي يضربان في أجزاء البلاد. والأخطر من هذا هو أنَّ الزمن يمر بسرعة، والدول تبني وتعمر إلا ليبيا، التي شاءت أن تقف في لحظة 2011، وغدا فيها كل شيء مدمراً.

ولا شك في القول إنَّ التدخل الخارجي السلبي هو الذي أطال عمر الأزمة الليبية، والذي نقل خلافاته الدولية إلى الجغرافيا الليبية، فليبيا بعد إسقاط الدولة ومؤسساتها عام 2011 بحجة حماية المدنيين، تركها حلف «الناتو» لسكاكين «الإخوان» ومنظماتهم المتفرعة لسنوات، ثم عاد إليها عبر سلسلة من المبعوثين الدوليين الذين أغلبهم فشل في مهام سابقة، فلماذا يرسلون أصلاً لأزمة معقدة كالأزمة الليبية. وهكذا غدت ليبيا غارقة في مستنقع الإرهاب والجماعات التي تسللت إليها جرّاء فوضى الربيع العربي، وسقوط الدولة ومؤسساتها، قبل أن ينهض الجيش الليبي ويستعيد الجزء الأكبر من البلاد.

الأزمة الليبية الآن هي انعكاس لانقسامات سياسية داخلية بين تيارات مختلفة، بعضها لا يؤمن بالجغرافيا الوطنية للبلاد، وهذا تيار المفتي المعزول؛ تيار بقايا «جماعة الإخوان المسلمين»، الذي يستخدم ما تحصّل عليه من المال أثناء هوجة الربيع العربي، وتسلله لمراكز السلطة والمصرف المركزي إبان أحداث فبراير (شباط) 2011؛ حيث استطاع أن يحكم لفترة من الزمن نتيجة الشغور السياسي والرئاسي.

الأزمة الليبية بحاجة إلى إشراك الأطراف الحقيقية الممثلة للشعب الليبي، وليس الأحزاب الكرتونية، التي يُعد أغلبها مجرد أرقام لا تتجاوز عدد مؤسسيها، من دون تمثيل شعبي حقيقي، ولا حتى القائمين على السلطة حالياً، وفي مقدمتهم بقايا المؤتمر الوطني منتهي الولاية الشرعية، الذي تحول إلى مجلس الدولة، وأصبح شريكاً في السلطة التشريعية للبرلمان المنتخب. ومن هنا بدأت الخطيئة السياسية، وهي إشراك المنتخب شعبياً مع المنتهي الولاية، وتحول المشهد السياسي الليبي إلى أجسام هجينة أنتجتها اتفاقات سياسية، لا الصندوق الانتخابي، مثل المجلس الرئاسي والحكومة الحاليين، اللذين، حتى بحكم الاتفاق السياسي المنتج لهما، انتهت ولايتهما وشرعيتهما السياسية المكتسبة بحكم اتفاق لم يتفق عليه أغلب الليبيين.

الأزمة الليبية كانت القراءة الخاطئة لها سيدة الموقف، وكانت الحلول المستعجلة وغير المكتملة سبباً في تعقيدها، وجعلها تراوح مكانها ولم تتقدم قيد أنملة، بل تزداد تعقيداً في مسيرها المتعثر في طرق وعرة وشائكة، ومستنقع سياسي يتسع كل يوم. ولهذا غرقت الأزمة الليبية، وغرق معها الليبيون الذين أنهكتهم الحروب والتهجير والنزوح وارتفاع الأسعار وانهيار قيمة الدينار الليبي وغلاء المعيشة، بعد أن كانت ليبيا من أرخص بلدان العالم من حيث تكاليف المعيشة.

الصراع الغربي بين فرنسا وإيطاليا وبريطانيا على الكعكة البترولية الليبية لم يكن بعيداً عن تأزيم الأزمة الليبية وتعقيداتها، خصوصاً أن كل طرف من المتصارعين على البترول الليبي لا يقبل الشراكة مع الآخرين، بل يؤمن فقط بإقصاء الآخر والبقاء للأقوى، رغم محاولات ألمانيا جمع المتصارعين على الكعكة الليبية في «برلين 1» و«برلين 2» و«برلين 3»، و«باريس 1» و«باريس 2»، إلا أنها جميعاً لم تقارب الفجوة بين المتصارعين، رغم إبعاد الجانب الليبي عن الحضور في «برلين 1»، مع أن عنوان الأزمة كان «حل الأزمة الليبية»، لكن واقعها أثبت أنها كانت للمصالحة بين المتصارعين الغربيين في الأزمة الليبية. ولهذا لا يمكن أن يكون الحل إلا ليبيا، وانتظار الحل من الخارج سيكون على حساب أشياء كثيرة، منها فقدان السيادة الوطنية، ورهن الاقتصاد الوطني للخارج.

الأزمة الليبية تنقلت بين محطات كثيرة، وجميعها خارجية، ومع هذا لم ينجح فيها مسار واحد، ما يؤكد أن الحل في الداخل الليبي وليس خارجه، من خلال جمع الأطراف الفاعلة على الأرض مع مكونات الشعب الحقيقية، وهي القبائل، وليس الأحزاب السياسية الكرتونية التي تصر البعثة الأممية على إشراكها، في حين أنها رؤى أشخاص وليست جماعات لديها رؤى سياسية يمكن التعويل عليها في العملية الديمقراطية. فالعملية الديمقراطية ليس بالضرورة أن تكون بوجود الأحزاب، فهي مجرد تجمعات يمكنها المشاركة وإثراء العملية الديمقراطية، إن صحّت أسس تكوينها وتمويلها. ولكن اليوم في ليبيا أكثر من مائة حزب سياسي مجهولة الهوية والتمويل والتبعية، فكيف ستصلح العملية الديمقراطية، ولا حتى السياسية، في ظل مكونات مجهولة الهوية والانتماء؟! بل إن أبرز هذه المكونات الحزبية تنظيماً هو حزب «جماعة الإخوان المسلمين»، وبالتالي، في ظل ضعف باقي الأحزاب، ستكون الغلبة للتنظيم الإخواني الحزبي الذي يجاهر بالبيعة للمرشد والتبعية، ولا يؤمن قادته بالجغرافيا الوطنية للبلاد.

لتحريك الأزمة الليبية من جمودها ومراوحتها ليس بقرع طبول الحرب بين الطرفين الأقوى الآن، بل بجلوسهما وتقاسم السلطة المؤقتة لقيادة انتخابات مقبلة، بعد مماطلة مجلس الدولة والبرلمان والمجلس الرئاسي في تنفيذ الاستحقاق الانتخابي، والتخلص من الجمود السياسي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا في الأسر والمواطنون ملوا المراوحة ليبيا في الأسر والمواطنون ملوا المراوحة



GMT 22:15 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 22:13 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 22:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 14:27 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 14:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 14:24 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا

GMT 15:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib