مسلسل خارج موسمه

مسلسل خارج موسمه

المغرب اليوم -

مسلسل خارج موسمه

سمير عطاالله
بقلم : سمير عطاالله

من فظاعة الجرائم الكبرى أنها تتحول من قضايا إنسانية إلى روايات بوليسية مسليَّة. كلما فُكّت أحجية، ظهرت من حولها عشرون أخرى. وكلما ظهرت حقيقة «أُظهرت» قبالتها عشرون. فالفاعل حريص دائماً على تمويه «مسرح الجريمة» والعبث به. وحريص أيضاً على «محو الآثار»، تماماً كما في أفلام السيد «صفران سبعة» المعروف أيضاً باسم جيمس بوند.
كل ما قرأناه وسمعناه حتى الآن عن سفينة الموت «روسوس» يدخل في نطاق الروايات البوليسية، أو يفوقها بكثير. سفينة شحن من مولدوفا (رومانيا) محمّلة أطناناً متفجرة، مجهولة المالك، مبحرة إلى بلد غامض ومجهول يدعى موزمبيق، تتعطل في إسطنبول، ثم تنكسر تحت نقل حمولتها في بيروت، حيث تمنعها سلطة المرفأ من الإبحار ضناً بسلامة أعالي البحار وتحقيراً لسلامة الموانئ المكتظة.
يظهر بعد الانفجار قبطان السفينة الروسي العجوز، الذي يشبه تولستوي بشعره الأبيض الطويل وثيابه الفقيرة. يقدم روايته ثم «يختفي» في قبرص التي تزيد قليلاً على حجم فندق عائم، ثم يظهر السيد بوريس بروكوشيف على «روسيا اليوم» ويروي ماذا حدث وماذا لم يحدث. ويحكي عن تاجر لبناني عرض عليه إغراق السفينة والتمتع بثمنها.
وفي بيروت نفسها تتكاثر الروايات والتحليلات. وبيروت «أم التحليل» في الحالات العادية فكيف في الكوارث؟ وتم تعيين «محقق عدلي» في مسألة تحتاج إلى فريق من مائة خبير دولي على الأقل. ولم تلتفت أميركا وفرنسا إلى قرار الحكومة، فأرسلت كل منها فريقاً من المحققين. هل يسهّل ذلك الأمور؟ كلا. سوف تضاف نظريات أخرى إلى انفجار أدى إلى مقتل 250 شخصاً، وإصابة ستة آلاف، وتشريد 300 ألف، وزعزعة 50 ألف مسكن.
من يريد الحقيقة في الجريمة؟ أهل الضحايا وبعض الطيبين. الدولة اللبنانية تفضل عدم الإحراج. وفيما عدا الاستقبالات الرسمية، لم يظهر مسؤول في أماكن الكارثة، أو على باب مستشفى. للمرة الأولى يُظهرون شيئاً من الحياء، ويتركون للرئيس الفرنسي ووكيل وزارة الخارجية الأميركية شجاعة النزول بين الناس. أو لوزير خارجية ألمانيا.
لم يبقَ مسؤول دولي إلا وطالب السلطة اللبنانية بوضع حدٍّ للفساد. والسلطة تسمع وتحني رأسها في ذل. وتنتظر وصول محمد جواد ظريف، باسماً كالعادة، ضاحكاً كالمعتاد، لكي يتحدث عن السيادة والإنسانية. للظُرف حدود!
لم أرَ في حياتي، إلا في السينما، ركاماً مفجعاً قبل هذا الركام. وكلما تأملته بحثت فيه عن نتائج التحقيق. هي أيضاً سوف تنضم إلى هذا الكم من العدم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسلسل خارج موسمه مسلسل خارج موسمه



GMT 06:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

ملفات منتحر

GMT 06:22 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

ليبيا... سيف القبيلة وغصنها

GMT 06:15 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

مناخ شجاع ومعتدل للاستثمار

GMT 06:10 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

الولايات المتحدة وإيران... العودة من الحافة

GMT 06:07 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"

GMT 19:13 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أولى حلقات مسلسل "انتقام" على "mbc مصر"

GMT 05:46 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة لوكا يوفيتش مهاجم فريق ريال مدريد بوباء "كورونا"

GMT 18:25 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

جامعة أم الألعاب تتواصل مع الروابط والأندية

GMT 02:31 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زاهي حواس يكشف حقيقة ما يُسمى بالزئبق الأحمر "
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib