«اللايطاني»

«اللايطاني»

المغرب اليوم -

«اللايطاني»

بقلم:سمير عطا الله

في الروايات تتحول الأنهر أبطالاً. ما من أدب عالمي إلا ويتدخل النهر في السرد والحكاية الوطنية. ليس كرمز أو مجاز، بل كدور وجزء من المأساة أو المهزلة.

النيل في الأدب المصري. المسيسيبي في الأدب الأميركي. الفولغا في الأدب الروسي. الدانوب في شعر النمسا. كل بلد له نهر وكل نهر تدور على ضفافه الحكايات. الروائيون الروس جففوا الفولغا من كثرة ما استهلكوه. أو نَدّه «الدون» كما في سرد شولوخوف الجميل «هادئاً يمضي الدون». كل قصيدة عراقية فيها دجلة أو فرات وهو الذي أطلقه محمد مهدي الجواهري اسماً على بِكره، بحيث ينادى «أبو فرات». السين الباريسي حمل نَصب الأدب الفرنسي. الراين الألماني راية الألمان.

منذ كنت طفلاً وأنا أسمع (وأقرأ) اللبنانيين يتحدثون عن نهر الليطاني. ودائماً على أنه موضع خلاف مع إسرائيل. ولا شيء آخر. أحياناً قليلة يأتي ذِكره في معرض الشكوى من التلوث والأوساخ والقمامات العائمة على سطحه. لم أرَ الليطاني يوماً. لا كمواطن ولا كسائح ولا كمحلل سياسي.

في الآونة الأخيرة طغى اسم الليطاني على كل اسم آخر. وصار مصير لبنان معلقاً على شمال الليطاني وجنوبه وتحاليل المحللين السياسيين. وفهمت من التحاليل أن السيل قد بلغ الزبى وأن المسألة تجاوزت الجنوب والشمال وقفزت إلى نهر الوزاني. القافية مجرد صدفة سماعية، وليست جزءاً من التحليل وقراءة الكف ولعبة البرجيس.

بين حين وآخر تتضمن البرامج الوثائقية عن الليطاني، صوراً جارية للنهر المذكور. وتغمرك الشفقة على المصب وعلى سكان الضفتين وعلى كل من ارتبطت حياته بالنهر. وللمناسبة يلفظ اسمه «اللايطاني» في نشرات الأخبار؛ تحبباً وتودداً إلى السكان الذين لم تضربهم بعد الأوبئة القاتلة.

كل يوم «لايطاني» ملحقاً أو مستلحقاً بشرح جغرافي. أو صور إثباتية. أو تحليل سياسي باهر. اللهم اللايطاني وحده يكفي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«اللايطاني» «اللايطاني»



GMT 22:15 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 22:13 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 22:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 14:27 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 14:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 14:24 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا

GMT 15:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib