في الصحراء العربية رقة القمر وشرّ الشمس

في الصحراء العربية... رقة القمر وشرّ الشمس

المغرب اليوم -

في الصحراء العربية رقة القمر وشرّ الشمس

سمير عطاالله
بقلم - سمير عطاالله

إذن، لقد بدأ ألويس موزيل رحلته في حماية نوري الشعلان، زعيم الدولة. «كان يبدو غريباً أن يكون نوري مدججاً بكل تلك الأسلحة، كان يحمل خنجراً ومسدساً محشواً، وحزاماً فيه 48 طلقة، ونحو 120 خرطوشة في بندقيته القصيرة، في يده على الدوام!
يسأله موسى؛ لماذا كل هذه الأسلحة وأنت في قلب مخيّمك؟ أجابه: «أخي موسى. نحن في حروب مع قبائل عدة، وعليّ كقائد أن أكون حذراً».
يكتشف ألويس سبب شغف ابن البادية بالقمر، وامتعاضه من الشمس. يقول له مرافقه بليهان: حياتنا ينظمها القمر... فالقمر يكثف بخار الماس، ويجلب غيوم المطر، ويقطر الندى المفيد على المراعي. ويجعل نمو النباتات وطول حياتها ممكناً، وبخاصة تلك النباتات الدائمة الكبيرة الأهمية للإبل، ويمنح البدوي المتنقل أماناً نسبياً ونوماً منعشاً.
لكن الشمس تود لو تدمرنا. فهي تجفف الرطوبة بالكامل، ليس من الأرض فحسب، بل من النباتات والحيوانات، وكذلك من الإنسان. تدمر كل الحياة وتجعل من الممكن غزو الأعداء، لأنها تمكنهم من الرؤية إلى مسافة بعيدة. وهي أيضاً تنتقم من الحيوانات والكائنات البشرية الميتة بتحويل أجسامهم إلى سموم قاتلة.
والشمس أنثى نحيلة قوية ممتلئة بالعاطفة والغضب. ولأنها عقيم، فإنها تغار من جميع أشكال الحياة، وتريد تدميرها حتى الأجنة. ومنذ أن عرفنا الشمس الأنثى، كانت عجوزاً بقدر ما هي بخيلة. ولا ندري إن كانت سابقاً أكثر شباباً، أكان لها أولاد؟ لكنني أظن أنه لو كان بالإمكان إعادتها إلى شبابها، لتستطيع إنجاب الأولاد، لكانت أكثر لطفاً ورقّة.
القمر شاب مرح، ممتلئ بالحيوية والمعنويات العالية. والشمس زوجته، لكنه لا يعيش معها. وفي اليوم الأخير من القمر القديم، واليوم الأول من الهلال الجديد، عليه أن يبقى معها ويكرس نفسه لها، لكنه لا يستطيع أن يشبع رغباتها. وبسبب الخوف منها وعدم الرغبة في إضاعة حيويته معها، فإنه يزداد نحولاً. في البدء، رفض أن يحقق رغبات زوجته العجوز التي لا يمكن إشباعها، لكن هذا أغضبها وحدث قتال بينهما، فقأ كل منهما عين الآخر. ومنذ ذلك الوقت، كان لكل منهما لطخة، أو ندبة قاتمة اللون، في ذلك المكان. كل منهما يتوق للعين المفقودة، القمر كي يعمل الخير، والشمس كي تسبب مزيداً من الأذى لنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في الصحراء العربية رقة القمر وشرّ الشمس في الصحراء العربية رقة القمر وشرّ الشمس



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:00 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:37 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأصول المشفرة تواصل التعافي بقيادة مكاسب البيتكوين

GMT 06:27 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

جورج وسوف يؤكّد سعادته باستقبال الجماهير العربية في باريس

GMT 06:37 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الدار المصرية اللبنانية تصدر ترجمة كتاب إدوارد لين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib