كبار وإن صغُرت بلدانهم

كبار وإن صغُرت بلدانهم

المغرب اليوم -

كبار وإن صغُرت بلدانهم

سمير عطاالله
سمير عطاالله

يقال «المخضرمون» للذين عاشوا في الجاهلية وأدركوا الإسلام. خليفة بن سلمان من الرعيل الذي مارس المسؤولية الرسمية قبل وبعد استقلال البحرين. وارتبط اسمه بمرحلة عالية من مراحل النشوء والارتقاء التي عرفها الخليج في القرن الماضي، من بلدان تواجه صعوبتي الصحراء والبحر، إلى دول حديثة الاقتصاد، متعددة المصادر.

الشيخ خليفة بن سلمان كان نموذجاً من نماذج المسؤولين الذين أداروا في بلادهم أهم المراحل التي مرت بها الجزيرة العربية. رجل لا يعرف شيئا سوى العمل، في صمت وفي حزم، صلب لا يلين، ومثابر لا يتعب. وبهذا المعنى مارس مسؤوليته التنفيذية كرئيس للوزراء، على نحو مشهود.

كان الشيخ خليفة مخضرماً أيضا بين الإرث والحداثة. والذين رافقوا نمو البحرين شهدوا كيف انتقلت من ساحة قديمة ودكاكين تبيع اللؤلؤ وموسم الغوص الصعب، إلى سوق مالية مزدحمة بناطحات السحاب. وفي ظل عيسى بن سلمان، ثم حمد بن عيسى، تولى العمل الإداري في جدية تامة. وكان الشيخ خليفة متابعاً، دؤوباً للسياستين، العربية والدولية. وكان يقول إن الدول في وعيها لا في حجمها. ومنذ أيام الشاه كان هاجس البحرين إيران ومطامعها المعلنة وجلافتها في التعاطي مع هذه الجزيرة الصغيرة. وأضيف إلى ذلك أمر لم يخطر لأحد هو مطالبة قطر بجزر حوار. لكن محكمة العدل الدولية حسمت في ذلك، واضعة حداً لأسوأ عملية تنمر في تاريخ الخليج.

يخلف الشيخ خليفة بن سلمان، الجيل الثالث، الشيخ سلمان بن حمد. ولا تزال التحديات الداخلية والخارجية نفسها، أو هي زادت. غير أن الشيخ سلمان تهيأ في مدرسة سياسية عريقة، وتخرج من جامعة كمبريدج في الفلسفة والعلوم السياسية. ولعل الاستمرارية باقية كما هي في القضايا الجوهرية، وخصوصاً في الموقف الخليجي. وفي خطوة ذات دلالة واضحة كانت البحرين قد عينت أمين عام مجلس التعاون السابق عبد اللطيف بن راشد الزياني، وزيراً للخارجية، بعد تجربة طويلة في سياسات المجلس. واللافت أيضا أنه عسكري سابق، أي أنه يرفد خبرته الدبلوماسية بخبرة عسكرية طويلة.

غيرت السياسات الإيرانية في الطمأنينة التي عرفها الخليج ودفعت به إلى البحث عن سبل الحماية الخارجية والتحصين الداخلي. وكان الراحل الشيخ خليفة معروفاً بتشدده في الحفاظ على الأمن، معلناً أن التساهل ممكن في كل شيء، إلا في الأمن، فهو خيانة للأمانة الوطنية. ولذلك، فتح أبواب العودة أمام المعارضين السياسيين، لكنه واجه الشغب والتخريب بالحزم الكلي. وكانت له صورة الرجل القوي الصلب، لكن عند الذين لا يعرفون الفرق بين التسامح والإهمال. هو، لم يكن يهمل تفصيلاً واحداً. وكان يكرر أنه ليس هناك خطأ صغير وخطأ كبير، وإنما خطأ أو صواب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كبار وإن صغُرت بلدانهم كبار وإن صغُرت بلدانهم



GMT 06:15 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

ماذا تبقى من ذكرى الاستقلال في ليبيا؟

GMT 05:54 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

مقتل الديموغرافيا

GMT 05:51 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

فتنة الأهرامات المصرية!

GMT 05:49 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

لماذا أثارت المبادرة السودانية الجدل؟

GMT 05:46 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

هل انتهى السلام وحان عصر الحرب؟!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 07:17 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

إليسا بفستان مخمل مجسم من توقيع نيكولا جبران
المغرب اليوم - إليسا بفستان مخمل مجسم من توقيع نيكولا جبران

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 15:39 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 22:23 2025 الثلاثاء ,29 تموز / يوليو

الطاقة المتجددة تتفوق على الفحم في أستراليا

GMT 09:25 2023 الإثنين ,31 تموز / يوليو

ارتفاع متوسط آجال أداء المقاولات بالمغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib