«صوت الكبار»

«صوت الكبار»

المغرب اليوم -

«صوت الكبار»

سمير عطاالله
سمير عطاالله

الرجال منهم، جاءوا إلى المباراة صابغين شعرهم بشكل واضح، ومن له شاربان بينهم، صبغهما أيضاً، وفيهم من أصلع رأسه تماماً. وكأنما على اتفاق واحد، كانت أصواتهم كلها جميلة وحناجرهم مذهبة وأغانيهم من البديع القديم.

هذه الأيام الحلكاء يشعر المرء بالذنب إذا ما خامره فرح، أو «استخفه طرب». ويشعر بذنب أكبر إذا ما أقر بذلك وما «استحى على شيبته» المشتعلة مثل رأس زكريا.

برنامج «Voice للكبار» عرض رائع من عروض الإمتاع والمؤانسة. مجموعة من ذوي وذوات الأعمار المتقدمة تقدم أنواعاً من الغناء شبه المنسي، الذي ضاع تحت أقدام الكليبات وراقصاتها. ومطربون ومطربات من سائر بلاد العرب، بموشحاتهم وعباءاتهم الزاهية والقلنسوات الحمراء التي لا أدري من أي بلد في المغرب أتت.

في برنامج Voice لليافعين يأتي المشاركون برفقة آبائهم أو أمهاتهم. في Voice الكبار يأتون برفقة أبنائهم وبناتهم، يصفقون لهم، ويدمعون ويفرحون كلما شعروا أن أعضاء اللجنة الحاكمة، قد زلزلتهم الأصوات الآتية من خباء المنازل العادية والبيوت التي لا مكان لها بين المحترفين من أهل الفن.

إنهم مجرد مقلدين يرددون ما كان يطلع به أسياد الطرب على المسارح. إلى أن تسمعهم. وعندئذ تدرك أنهم أصلاء متفوقون، وأن التقليد صنو الأمل، وأحياناً يفوق.
أدركت وأنا أصغي مساء السبت الفائت، مدى التشوه الذي طغى على نفوسنا. لم نعد نشاهد إلا البرامج السياسية. ومثل مرضى النفوس لم يعد يرضينا سوى البرامج التي تقهرنا وتذلنا وتقض مضاجعنا ويقظتنا معاً.

المفكر الأميركي هنري ديفيد ثورو كان يحب أن يشبه نفسه بديك يوقظ الجيران لكي يفوت عليهم الاستغراق في النوم، في مباهج الحاضر المتبخر سريعاً في مطاوي الزمان. Voice الكبار استعادات لأوتار العمر. في ذكرى مولد فيروز قبل أيام، بعث إلي صديق من الرياض «تذكيراً» بالأمر أشبه بمذكرة إدارية، لكي لا أنسى الكتابة عن الأمر. ماذا بقي لم أكتبه على مدى السنين. وماذا عندي أضيف ما كتبته في السبعينات «صوتك وطني». يخامرنا شعور بالخوف عندما نشعر أن العمر يمر سريعاً بهذه الظواهر البشرية التي تلدها العصور لا الأرحام. ولا تعود تكفي تمنياتنا وأمنياتنا. وكان الهنود الحمر يخافون ألا تكفي الصلوات للآلهة ساعة أو ساعتين، فيتلون الصلاة فوق كومة من الحطب ويشعلونها الليل والنهار، كي يحملها الدخان إلى السماء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«صوت الكبار» «صوت الكبار»



GMT 06:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

ملفات منتحر

GMT 06:22 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

ليبيا... سيف القبيلة وغصنها

GMT 06:15 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

مناخ شجاع ومعتدل للاستثمار

GMT 06:10 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

الولايات المتحدة وإيران... العودة من الحافة

GMT 06:07 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 11:39 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

محمد صلاح وعمر مرموش بين أغنى لاعبي أفريقيا
المغرب اليوم - محمد صلاح وعمر مرموش بين أغنى لاعبي أفريقيا

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:11 2025 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 17 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:47 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يرفض الظهور في "مساء dmc" بسبب 250 ألف جنيه

GMT 00:15 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"الجفاف" يستنزف خزانات المياه ويعصف بالمزارعين في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib