المارد والجرثومة

المارد والجرثومة

المغرب اليوم -

المارد والجرثومة

سمير عطاالله
بقلم : سمير عطاالله

مدينة من مليون نسمة تتحوّل في أيام إلى قاع صفصف. بلد من مليار ونصف مليار يحاصَر من جميع الخلق، كأنما هو عدوّ مرعب، حتى لا يمكن التفاوض معه عن بُعد. الدولة التي كانت جميع الأمم بالأمس تسعى إلى صداقتها، تقاطعها دول الأرض وتُسدّ المرافئ والمطارات في وجه أبنائها وبضائعها. الطلّاب الذين ذهبوا يطلبون العلم في الصين، تعيدهم دولهم في طائرات الإسعاف والطوارئ. المارد الذي يخيف ذكره الناس، يناشد أهل المسكونة استلحاقه بما لديهم من كمّامات واقية. الزعيم الذي كان رئيس أكبر بلد في العالم، يقف مكتئباً وحزيناً، يخاف أن يسقط حكمه أمام جرثومة غامضة، نشأت في خفّاش أو حشرة أو شيء من الكائنات التي لا يزال الصينيون يقدّمونها في مطاعمهم.

أرسل إلينا ابن شقيقة زوجتي صورة عن بكّين لمأدبة عشاء دُعي إليها. وسوف أعفيكم من تعداد المقبّلات والصحون، وهو لم يعفنا منه. وقبل أيام من انفجار «كورونا»، قرأت لكاتب عربي من سحرة التفاصيل، رسالة من سوق إحدى مدن الصين، تعجب بعد وصف كلّ تلك الأوساخ، كيف يبقى الناس أحياء. بعدها سمعت بإعصار كورونا فلم أفاجأ. فمَن منّا لا يعرف أنّ الجراثيم والأوبئة والأمراض، وليدة القُمامة؟ هذا جانب من الصورة.

أمّا الجانب الآخر، فأنت أمام بلد خارق. بلد أقام مستشفيين على مساحة 25 ألف متر، لمعالجة مدينة موهان. خلال أسبوع واحد، من الأربعاء إلى الأربعاء. هل من شيء آخر؟ نعم. الجميع متطوّعون.

صرفت الصين 200 مليار دولار حتى الآن في المعركة مع كورونا، وخسرت بورصتها 500 مليار، لكنّ المارد الصيني سوف ينتصر على هذه البعوضة التي قرصت ركبتيه وجعلته موضع شفقة أمام العالم. لقد اعتاد هذا العملاق لعبة الكبو والنهوض. الإمبراطور والزعيم الشيوعي ماو تسي تونغ وكسياو بنغ.

والآن ستارت وكورونا. مليار ونصف مليار بشري في حالة تأهّب. كتلة بشرية عملاقة في العناية الفائقة، تطلب، بكلّ كبرياء، المساعدة. مصر أرسلت إليها 10 أطنان من الأدوية. لم تعد الصين عالماً ثالثاً إلّا من بعض الأسواق الموبوءة وعشاء الخفافيش. هذا كان طعام الجوع والفقر في الماضي، أمّا الآن فهذه دولة تخسر 500 مليار بسبب بعوضة. وتظلّ واقفة. مع بعض الألم في الرّكبتين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المارد والجرثومة المارد والجرثومة



GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 10:09 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات "علي كلاي"
المغرب اليوم - أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 16:57 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 14:27 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 11:38 2023 الإثنين ,30 كانون الثاني / يناير

أفضل الأماكن لقضاء شهر العسل في آذار لأجواء رومانسية ساحرة

GMT 03:44 2021 الإثنين ,03 أيار / مايو

نصائح للتسوق في خان الخليلي

GMT 10:55 2020 السبت ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد موفق وسارة بيرلس يُشاركان في فيلم حب يصدُر قريبًا

GMT 10:18 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

تعيين خافيير تيباس رئيسًا رسميًا لرابطة "الليغا" حتى 2023
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib