لا شيء مضحكاً يا جون

لا شيء مضحكاً يا جون

المغرب اليوم -

لا شيء مضحكاً يا جون

سمير عطاالله
سمير عطاالله

لا نعرف أين تكون قوات طالبان» قد أصبحت أول الشهر المقبل. كل احتمال وارد. ربما مزار شريف وهرات، وربما كابول نفسها. لقد استولوا حتى الآن على ست عواصم إقليمية من 34. ولا يتوقفون. والأميركيون يطلقون آخر القذائف في الهواء ويبذلون آخر المحاولات «الدبلوماسية». تخيل «طالبان» والدبلوماسية.

يتهيأ لقراء التاريخ، قديمه وحديثه، أن الأول من سبتمبر (أيلول) سوف يكون تاريخاً مفصلياً في تلك البقعة دائمة التحرك من براكين العالم. ولا شك أن خبراء المنطقة وقراء تاريخها يشعرون بقلق على الرئيس أشرف غني ونظامه. لقد بدأت «طالبان» زحفاً لن ينتهي، وتحركت من جديد كل الخوامد المذهبية والقبلية والإقليمية.

تحالفات كثيرة تستعد لسد «الفراغ». أبرزها التحالف التركي - الروسي. وأواخر الشهر الماضي، كان الرجل الثاني في «طالبان»، الملا عبد الغني برادار، يلتقي وزير خارجية الصين، التي لن تطلق رصاصة واحدة، لكنها سوف تفتح جميع أنواع المخازن، فيما ينهي الأميركيون عقدين كاملين من التجارب الدامية.

إنها أيضاً التجربة التي قام بها «المحافظون الجدد»، الذين أعلنوا بعد انهيار السوفيات عام 1995 أن «القرن المقبل سيكون القرن الأميركي»، كما أن العالم السياسي الشهير فرانسيس فوكوياما، أعلن آنذاك «نهاية التاريخ» أمام أميركا المنتصرة. لكنه منذ ذلك الوقت لم يعد يعرف كيف يعتذر، فالتاريخ لا نهاية له، لجوج ملحاح، وعندما يتكرر، يفعل ذلك بوحشية أشد.
الحقيقة أن قرار الانسحاب من أفغانستان اتخذه دونالد ترمب لا جو بايدن، عندما أعلن أنه «لا يمكن لأولادنا الاستمرار في القتال من أجل الآخرين». لقد خسر الأميركيون في حروب السنوات العشرين، بما فيها أفغانستان، نحو 10 آلاف قتيل بينما خسروا في الفيتنام 57 ألفاً. لقد تعلموا شراء «لوردات الحرب» بدل أن يقاتلوا بأنفسهم. والآن ها هم ينسحبون، تاركين الأفغان لمرحلة أخرى من الفوضى والرعب. هذه حروب بلا نهاية وبلا رحمة وبلا إطار محدود أو محدد. ألوف الناس ينزحون من مكان إلى آخر. وهذا ليس «قرن أميركا» بل قرن النازحين في أنحاء العالم: بورما والصين وسوريا والأردن ولبنان. والدول تنهار أمام الدولة الناقضة، أو الميليشيات، أو من تلقاء نفسها كما يحدث في لبنان.

لن تتوقف «طالبان». وكل ما علينا فعله هو عد المدن المتساقطة. وعلينا أن نستذكر من جديد الأسماء التي ملأت أذهان العالم لكي نعرف موقعها في خريطة السقوط والتحول: قندهار. قندوز هرات. كابول. وهلم جرا. وسوف يقف العالم أمام مأساة بشرية أخرى، لن يتردد في استنكارها وفي الدعوة إلى الهدوء.

عودنا التاريخ أنه عندما يكرر نفسه في أفغانستان، لا يخرج عن تقاليده. عندما دخل الأميركيون كابول قبل عشرين عاماً، كان يتقدمهم كبير مراسلي «الـبي. بي. سي» جون تومسون، ليغطي العملية بشيء من الفرح. وكنت أقول في نفسي ما الذي يفرح هذا المراسل الخبير، ولماذا يضحك؟

فلنتوقع خبراً جديداً كل يوم. ولاية أخرى، عاصمة إقليمية أخرى. الجميع نازلون من الجبال. وسوف يعبرون ممر خيبر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا شيء مضحكاً يا جون لا شيء مضحكاً يا جون



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:00 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:37 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأصول المشفرة تواصل التعافي بقيادة مكاسب البيتكوين

GMT 06:27 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

جورج وسوف يؤكّد سعادته باستقبال الجماهير العربية في باريس

GMT 06:37 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الدار المصرية اللبنانية تصدر ترجمة كتاب إدوارد لين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib