حزينٌ أطل الربيع

حزينٌ أطل الربيع

المغرب اليوم -

حزينٌ أطل الربيع

سمير عطاالله
سمير عطاالله

في الدستور الأميركي بند غريب في دساتير وحياة الأمم، هو حق المواطن في طلب السعادة. فمن يمكن للمرء أن يطلب السعادة؟ وما هي السعادة أولاً؟ هل هي حقيقة ممكنة أم حلم دائم؟ هل هو السعي أم الوصول؟ ما هي مقوماتها، الصحة أم المال أم الشهرة أم النفوذ أم الأمن أم الطمأنينة وراحة البال؟

كلها أسئلة مطروحة منذ أن وصل الإنسان إلى درجة الوعي، وأدرك أن الله خلقه جرماً في نظام كوني، إذا ما تعرّض للاختلال في دائرة، اختلَّت به جميع الدوائر. فالصحة مع الفقر مرض، والمال مع المرض حزن، والثروة مع الخوف جوع. لذلك فإن النظام، أو التوازن، هو أقرب الحالات إلى مفهوم السعادة. والنظام أيضاً دوائر، تبدأ بالفرد وتنتهي بالمجموعة، ومن ثم الدولة. ولا يمكن لأي مخلوق أن يكون سعيداً، إذا كانت الدولة منهارة من حوله. تصوَّر نفسك في قصر فيه عشرات الغرف وأجمل اللوحات، وله حديقة من حدائق بغداد الخلَّب القديمة، ولكن ليس لهذا القصر سقف في مطر الشتاء أو شمس الصيف.

مع تفتح مدارك الإنسان تعلم شيئاً فشيئاً الوصول إلى نظام يضمن مسيرة حياته مع الآخرين سماه الدولة. وحصّن أبواب هذا البيت بالقانون. وأدخل إلى نفسه الفرح بتطوير القانون إلى عدالة، والعدالة إلى بداهة منتظمة، مثل الليل والنهار. والماء والخبز. أي خلل في جسم الدولة يهد الجسم كله. تماماً مثل الإنسان.

التعميم خطأ جذري في قياس الأشياء. لكن شواذ القاعدة يبقى شواذها. ولذلك، قد تجد أن بعض اللبنانيين سعداء، لكنهم شعب بائس على العموم. وحزين. ويبكي في الأعياد. ويعاني الجوع. ويفيق وينام مذعوراً من المزيد من الانهيار في دخله، ومن أن يحتاج إلى دواء لا يملك ثمنه، ومن قسط مدرسي ليس في متناوله. أما رعبه الأعظم فأن يصبح من واجبه أن يهلل، لأن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء اتفقا على تشكيل حكومة، معظمها من عتاة العاديين والأزلام، في زمن رهيب. زمن الفجيعة.

مع انهيار الدولة أصبح أمراً مفروغاً منه أن لا يبقى شيء في لبنان. وأن يصبح الشعب بائساً كله. وأن يصبح التعميم سهلاً ومقبولاً. لا أمن ولا رغيف ولا هناء ولا أمل ولا مواد غذائية، ولا مال إلاّ وسرق، ولا نفط للسيارات، ولا كهرباء، ولا من يحرق جبال القمامة وبحارها ومحيطاته

ماذا ينفع كل هذه الجنّة أنها بلا سقف؟ بلا دولة؟ بلا رحمة، بلا ذوق، بلا شعور. مرّ على لبنان عيد الأمهات، الذي هو أيضاً أول الربيع. وملأتنا أمهات ضحايا المرفأ دموعاً. ونهب السياسيون لون الربيع أيضاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حزينٌ أطل الربيع حزينٌ أطل الربيع



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:00 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:37 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأصول المشفرة تواصل التعافي بقيادة مكاسب البيتكوين

GMT 06:27 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

جورج وسوف يؤكّد سعادته باستقبال الجماهير العربية في باريس

GMT 06:37 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الدار المصرية اللبنانية تصدر ترجمة كتاب إدوارد لين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib